منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بحثاً عن العدالة.. دعوات حقوقية للتحقيق في مقتل مئات الروهينغيا بميانمار

20 مايو 2026
غارة لجيش ميانمار على قرية تؤوي نازحين تسببت في مقتل 21 مدنياً
غارة لجيش ميانمار على قرية تؤوي نازحين تسببت في مقتل 21 مدنياً

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن مئات من مسلمي الروهينغيا قُتلوا في قرية هويا سيرى بولاية راخين غربي ميانمار عام 2024 على يد مقاتلي جيش أراكان، وإن الناجين من المجزرة ما زالوا، بعد نحو عامين، محرومين من العدالة وغير قادرين على العودة إلى منازلهم.

جاء ذلك في تقرير جديد من 56 صفحة بعنوان: “هياكل عظمية وجماجم متناثرة في كل مكان: مجزرة جيش أراكان لمسلمي الروهينغيا في هويا سيرى، ميانمار”، وثّق هجومًا وقع في 2 مايو 2024، قالت المنظمة إن مقاتلي جيش أراكان أطلقوا خلاله النار عمدًا على قرويين عُزّل كانوا يحاولون الفرار إلى مكان آمن، بعد تقدم مقاتلي الجماعة نحو قاعدتين للجيش في المنطقة.

وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن تفاصيل المجزرة لم تبدأ في الظهور إلا بعد أكثر من عام، عندما تمكن بعض الناجين من الفرار إلى بنغلاديش وماليزيا، وقالت إن الناجين الذين وصلوا إلى مناطق أخرى في بلدة بوثيدونغ تعرض بعضهم للاعتراض والاحتجاز من قبل مقاتلي جيش أراكان، الذين سرقوا أموالهم ومجوهراتهم.

وقالت مينكاشي غانغولي، نائبة مديرة قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش، إن “قتل جيش أراكان مئات المدنيين الروهينغيا وإحراق قريتهم في ولاية راخين عام 2024 نقل النزاع مع المجلس العسكري في ميانمار إلى مستوى جديد من الوحشية”، مضيفة أن الناجين “محتجزون فعليًا” لدى جيش أراكان، الذي لم يقدم أي إنصاف ولم يحاسب المسؤولين.

نفي من جيش أراكان

بحسب التقرير، نفى جيش أراكان مسؤوليته عن المجزرة، وقال في رسالة إلى هيومن رايتس ووتش إن مقاتليه استهدفوا فقط أفرادًا من جيش ميانمار أو عناصر من جماعات روهينغية مسلحة، غير أن المنظمة قالت إن نتائج تحقيقها تتناقض مع هذا الادعاء، مشيرة إلى أن القتلى كانوا في غالبيتهم من المدنيين العُزّل الذين كانوا يحاولون الفرار من القتال.

واعتمدت هيومن رايتس ووتش في تحقيقها على مقابلات مع عشرات الشهود والناجين، وتحليل صور أقمار اصطناعية، وفحص صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو، وقالت إنها جمعت قائمة بأكثر من 170 شخصًا من سكان القرية، بينهم نحو 90 طفلًا، قُتلوا أو ما زالوا في عداد المفقودين بعد الهجوم، مرجحة أن يكون العدد الفعلي للضحايا أعلى من ذلك.

وأفادت المنظمة بأن الصور التي حللتها أظهرت بقايا بشرية في ثلاثة مواقع داخل القرية، مع ظهور ملابس مدنية بين الرفات في موقعين، وهو ما قالت إنه يدعم روايات الناجين بشأن مقتل مدنيين، كما تحدث شهود عن إحراق مقاتلي جيش أراكان القرية وتدميرها بالكامل بعد السيطرة عليها.

وذكرت المنظمة أن مقاتلي جيش أراكان نهبوا أموال القرويين ومجوهراتهم، بينما قال رجل احتُجز لدى الجماعة إنه تعرض مع محتجزين آخرين للضرب والتعذيب، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، كما نقل التقرير عن شهود قولهم إن مقاتلين خطفوا نساء وفتيات من الروهينغيا.

ناجون في مخيم مؤقت

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن جيش أراكان أمر في فبراير 2025 جميع الناجين من سكان هويا سيرى بالانتقال إلى مخيم مؤقت قريب. وذكر ناجون تمكنوا لاحقًا من الفرار إلى بنغلاديش أنهم حُرموا من حرية الحركة، وتعرضوا للسخرة، وعانوا من نقص حاد في الغذاء والرعاية الطبية.

وأضاف التقرير أن الجماعة نظمت في أغسطس زيارة إعلامية “مسيطرًا عليها” إلى القرية، وأُجبر فيها ناجون، وفق شهادات نقلتها المنظمة، على تقديم إفادات كاذبة تنفي مسؤولية جيش أراكان عن قتل المدنيين.

وأشارت “هيومن رايتس ووتش” إلى أن الأعمال العدائية بين قوات المجلس العسكري في ميانمار وجيش أراكان استؤنفت في ولاية راخين في نوفمبر 2023، وأن الطرفين مسؤولان عن انتهاكات خطيرة، بينها هجمات تستهدف المدنيين، وإحراق ممتلكات، والتجنيد القسري.

وكانت المنظمة قد قالت في تقرير سابق عام 2024 إن قوات المجلس العسكري وجيش أراكان ارتكبا عمليات قتل خارج نطاق القانون وحرائق واسعة النطاق ضد الروهينغيا والراخين ومدنيين آخرين في ولاية راخين، في ظل تصاعد النزاع وتدهور أوضاع الحماية.

خلفية اضطهاد الروهينغيا

يأتي التقرير في سياق تاريخ طويل من الانتهاكات ضد الروهينغيا في ميانمار، فقد ارتكب جيش ميانمار خلال العقد الماضي، وفق هيومن رايتس ووتش ومنظمات دولية، تطهيرًا عرقيًا وأفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية وغيرها من الفظائع في ولاية راخين، ما أجبر أكثر من مليون من الروهينغيا على الفرار إلى دول مجاورة، خصوصًا بنغلاديش.

وتؤكد المنظمة أن تجدّد الانتهاكات على يد فاعلين مسلحين مختلفين، بما في ذلك جيش أراكان، يفاقم هشاشة الروهينغيا الذين سبق أن تعرضوا لحملات تهجير وقتل وحرمان من الجنسية والحقوق الأساسية.

ودعت هيومن رايتس ووتش كلًا من جيش أراكان والجيش الميانماري إلى وقف الهجمات على المدنيين، والإفراج عن جميع المحتجزين بشكل غير قانوني، وتقديم الإنصاف للضحايا وأسرهم، والتعاون مع التحقيقات الأممية والمستقلة.

كما طالبت بتمكين آلية التحقيق المستقلة الخاصة بميانمار، والمقرر الخاص للأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، من الوصول إلى المنطقة، بما يسمح بجمع الأدلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.

وشددت المنظمة على أن استمرار حرمان الناجين من العودة إلى منازلهم أو الحصول على تعويض أو إنصاف يعمق الشعور بالإفلات من العقاب، ويترك الروهينغيا مجددًا في مواجهة دائرة عنف ونزوح بلا حماية فعالة.