سلّطت نقاشات مجلس حقوق الإنسان الضوء على المخاطر المضاعفة التي تواجهها النساء والفتيات والصحفيات والأطفال والفئات الهشة في الفضاء الرقمي، وسط تحذيرات من أن التكنولوجيا، رغم إمكاناتها الواسعة، أصبحت أحياناً أداة لتوسيع أنماط الاستهداف والإقصاء.
وركزت بلجيكا على تصاعد العنف الجنسي المُمكّن تكنولوجياً، والاستهداف المتزايد للصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان وممثلي المجتمع المدني، ويعكس هذا الطرح اتجاهاً متنامياً في النقاش الحقوقي يعتبر أن العنف الرقمي ليس منفصلاً عن العنف الواقعي، بل قد يكون امتداداً له أو مقدمة لتقييد المشاركة العامة للنساء.
الفئات الهشة في المواجهة
أشارت كندا، باسم المجموعة الأساسية المعنية بحرية الرأي والتعبير، إلى أن التهديدات التي تواجه الفئات الهشة، بما في ذلك النساء والفتيات، تتزايد في الفضاء الرقمي، وركزت أيرلندا بدورها على أن النساء، والشباب، والمجتمع الميم، والمهاجرين هم من بين الفئات الأكثر عرضة لتأثيرات التضليل وخطاب الكراهية والتقنيات غير الخاضعة لضمانات كافية.
أما مولدوفا فاختارت تسليط الضوء على سلامة الأطفال على الإنترنت، خاصة في ظل الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي بين الأطفال واليافعين.
وأشارت إلى إطلاق حوار وطني حول حقوق الأطفال في الفضاء الرقمي يهدف إلى تعزيز الوعي والتثقيف وتطوير السياسات العامة لحماية الأطفال وضمان تمتعهم بحقوقهم في البيئة الرقمية.
أوضاع النساء والصحفيات
في سياق أكثر حدة، ركزت توغو على أوضاع النساء والصحفيات في أفغانستان، محذرة من أن القيود المفروضة في ظل حكم طالبان لا تقتصر على تقييد وصول النساء إلى المجال العام، بل تمتد إلى تهميش أصواتهن وإقصائهن من الحياة الإعلامية والتعليمية والثقافية.
وطرحت توغو سؤالاً مباشراً حول التدابير التي يمكن لمجلس حقوق الإنسان اتخاذها لمنع محو وجود الصحفيات الأفغانيات من الحياة العامة.
وتكشف هذه المداخلات أن حرية التعبير لا تُمارس في فراغ، بل تتأثر بعلاقات القوة والتمييز وعدم المساواة، فالحق في التعبير قد يكون قائماً نظرياً، لكنه يصبح محدوداً عملياً عندما تواجه فئات معينة تهديدات أو وصماً أو عنفاً رقمياً أو إقصاءً مؤسسياً يمنعها من المشاركة الآمنة في الفضاء العام.
