حذر القائم بأعمال نائب الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ألكسندر زويف، من تصاعد استخدام المنظمات الإرهابية للألعاب الإلكترونية بوصفها أداة لاستقطاب الشباب وتجنيدهم عبر الإنترنت، في مؤشر على تحول خطير في طبيعة التهديدات الأمنية الحديثة.
وقال زويف، في مقابلة مع وكالة تاس الروسية، اليوم السبت، إن الجماعات الإرهابية لم تعد تعتمد فقط على الأساليب التقليدية المرتبطة بالتفجيرات أو الهجمات المباشرة، بل باتت تتحرك بشكل متزايد داخل الفضاء السيبراني، حيث تستغل المنصات الرقمية والألعاب الإلكترونية للوصول إلى فئات عمرية صغيرة والتأثير فيها.
وأوضح المسؤول الأممي أن طبيعة التهديد الإرهابي تشهد تغيراً كبيراً، إذ أصبحت البيئة الرقمية مساحة نشطة لمحاولات التجنيد، خصوصاً أن الألعاب الإلكترونية توفر قنوات تواصل مباشرة وسريعة بين المستخدمين، وقد تمنح المجندين فرصة الاقتراب من الشباب بعيداً عن الرقابة التقليدية.
استهداف الشباب داخل الألعاب
تكمن خطورة هذا التحول في أن استهداف الشباب داخل الألعاب لا يظهر دائماً في صورة دعوات مباشرة للتطرف، بل قد يبدأ عبر بناء الثقة، أو استغلال العزلة، أو التلاعب بالمشاعر، قبل دفع الضحية تدريجياً نحو أفكار متطرفة أو جماعات عنيفة.
وأشار زويف إلى أن القائمين على عمليات التجنيد يمتلكون قدرات تقنية وتكنولوجية متطورة، ما يجعلهم أكثر قدرة على استغلال المساحات الرقمية وتحقيق أهدافهم في كثير من الأحيان.
وأكد زويف أن الأمم المتحدة استجابت لهذا التهديد عبر تصميم برامج مخصصة لمنطقة جنوب شرق آسيا، تهدف إلى منع استغلال الإرهابيين للألعاب الإلكترونية في دفع الشباب نحو التطرف.
تعزيز الوقاية الرقمية
تعتمد هذه البرامج على تعزيز الوقاية الرقمية، ورفع الوعي لدى الحكومات والمجتمعات، وتطوير أدوات قادرة على رصد محاولات التجنيد المبكر، قبل تحولها إلى تهديد أمني مباشر.
وشدد المسؤول الأممي على أن الأمم المتحدة تكثف تعاونها مع الدول الأعضاء لتطوير برامج وقائية قادرة على الحد من التطرف ومنع التجنيد عبر الإنترنت.
وتفتح تحذيرات الأمم المتحدة نقاشاً أوسع حول مسؤولية الحكومات وشركات التكنولوجيا والأسر والمؤسسات التعليمية في حماية الشباب من الاستغلال الرقمي.
بناء وعي رقمي
لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأطفال والمراهقين، ما يجعل مراقبة المخاطر داخلها ضرورة لحماية الفئات الأكثر عرضة للتأثير.
ويرى خبراء أن مواجهة هذا النوع من التهديد لا يمكن أن تعتمد على الحظر أو الرقابة الأمنية فقط، بل تحتاج إلى بناء وعي رقمي لدى الشباب، وتعزيز قدرتهم على التعرف على محاولات الاستقطاب، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
وبين تطور أدوات الجماعات الإرهابية واتساع حضور الشباب في العالم الافتراضي، تبدو حماية الفضاء الرقمي جزءاً أساسياً من حماية الأمن المجتمعي، خاصة عندما تتحول الألعاب من مساحة للترفيه إلى بوابة محتملة للتطرف والتجنيد.
