منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إيطاليا تشدد إجراءاتها ضد الهجرة غير النظامية وارتفاع ملحوظ في معدلات الإعادة

01 يونيو 2026
مهاجرون في إيطاليا
مهاجرون في إيطاليا

تشهد إيطاليا تحولاً واضحاً في سياساتها المتعلقة بالهجرة غير النظامية، وفق ما أعلنته رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني التي أكدت أن حكومتها نجحت في تغيير النهج المتبع خلال السنوات الماضية، عبر خفض أعداد الوافدين إلى السواحل الإيطالية وزيادة معدلات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، وجاءت تصريحاتها في سياق دفاعها عن سياسات حكومتها في ملف الهجرة الذي يعد أحد أكثر الملفات السياسية حساسية داخل إيطاليا والاتحاد الأوروبي.

وفي مقابلة تلفزيونية أجريت أخيراً على التلفزيون الإيطالي، أوضحت جورجيا ميلوني أن حكومتها تمكنت من وقف ما وصفته بالزيادة الكبيرة في تدفقات الهجرة غير النظامية، مؤكدة أن الأرقام الحالية تعكس تحولاً جذرياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هذا التغير جاء نتيجة سياسات أكثر تشدداً في ضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب.

انخفاض في أعداد الوافدين

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية إن بيانات حكومتها تشير إلى انخفاض أعداد المهاجرين الذين يصلون إلى السواحل الإيطالية بعد عبور البحر بنسبة تقارب 80 في المئة مقارنة بعام 2023، وبأكثر من 40 في المئة مقارنة بالفترة التي تولت فيها حكومتها المسؤولية، وأضافت أن هذا الانخفاض يعكس نجاح الإجراءات الجديدة في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، والتي كانت تمثل تحدياً متصاعداً لإيطاليا خلال السنوات الماضية.

وأشارت إلى أن سياسات حكومتها لم تقتصر على تقليل أعداد الوافدين فقط، بل شملت أيضاً رفع معدلات إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما اعتبرته مؤشراً على تغيير جذري في التعامل مع ملف الهجرة داخل البلاد.

ارتفاع معدلات الإعادة

أوضحت ميلوني أن نسبة إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث ذكرت أن السلطات الإيطالية كانت تعيد في عام 2022 نحو أربعة أشخاص فقط من بين كل مئة مهاجر غير نظامي يصلون إلى البلاد، في حين ارتفع هذا الرقم في الوقت الحالي ليصل إلى نحو خمسة وثلاثين شخصاً من كل مئة، واعتبرت أن هذا التطور يعكس تشديداً في تطبيق القوانين وتعزيز آليات الترحيل.

وأضافت أن هذه الإجراءات تتطلب عملاً مستمراً ويومياً؛ نظراً لتعقيد ملف الهجرة وتشابكه مع عوامل دولية متعددة، منها الأوضاع الاقتصادية والسياسية في دول المصدر وطرق الهجرة عبر البحر المتوسط.

تحديات داخلية وانتقادات سياسية

وفي سياق حديثها، أشارت رئيسة الوزراء الإيطالية إلى وجود تحديات داخلية تعوق أحياناً تنفيذ سياسات الهجرة بالشكل الذي تطمح إليه حكومتها، موضحة أن بعض مؤسسات الدولة لا تعمل دائماً بالانسجام المطلوب في هذا الملف، ما يؤدي إلى بطء في تنفيذ الإجراءات أو تباين في القرارات.

كما وجهت انتقادات إلى المعارضة السياسية في البلاد، معتبرة أن ملف الهجرة أصبح جزءاً من التجاذب السياسي الداخلي، وأن بعض الأطراف تستغل القضية لتحقيق مكاسب انتخابية، وأكدت في المقابل أن حكومتها تتعامل مع الملف من منطلق حماية النظام العام وتلبية احتياجات المواطنين الإيطاليين.

ملف الهجرة غير النظامية

يعد ملف الهجرة غير النظامية أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومات الإيطالية المتعاقبة؛ نظراً لموقع إيطاليا الجغرافي القريب من شمال إفريقيا وكونها أحد أهم نقاط الوصول للمهاجرين عبر البحر المتوسط. وخلال السنوات الماضية، شهدت البلاد موجات متتالية من تدفقات المهاجرين، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على مراكز الاستقبال والبنية التحتية ونظام اللجوء.

وتسعى الحكومة الإيطالية الحالية إلى تعزيز التعاون مع دول العبور والمصدر، إضافة إلى تطوير اتفاقيات ثنائية وإقليمية تهدف إلى الحد من عمليات الهجرة غير النظامية قبل وصولها إلى السواحل الإيطالية، كما تركز السياسات الحالية على تسريع عمليات الترحيل وإعادة الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم شروط الإقامة القانونية.

تعد الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط من أكثر قضايا الهجرة تعقيداً في أوروبا، حيث تمثل إيطاليا واحدة من أبرز نقاط الوصول الرئيسية للمهاجرين القادمين من شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتشير تقارير المفوضية الأوروبية إلى أن هذا المسار يشهد تقلبات مستمرة ترتبط بالأوضاع الأمنية والاقتصادية في دول المصدر، إضافة إلى نشاط شبكات التهريب المنظمة.

وتعتمد سياسات الاتحاد الأوروبي في هذا الملف على مزيج من الإجراءات الأمنية والتعاون مع الدول الشريكة، إلى جانب تطوير آليات قانونية لإدارة طلبات اللجوء، ومع ذلك، يظل ملف توزيع المهاجرين بين الدول الأوروبية أحد أبرز نقاط الخلاف داخل الاتحاد، كما تتباين السياسات الوطنية بين دول تتبنى نهجاً أكثر تشدداً في الإعادة والترحيل، وأخرى تركز على استيعاب اللاجئين وفق برامج دمج طويلة الأمد.