منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إغلاقات تطول الثقافة في إيران.. قيود جديدة على المساحات العامة والفنية

05 أغسطس 2026
إيران.. قيود جديدة وإغلاقات تستهدف الثقافة
إيران.. قيود جديدة وإغلاقات تستهدف الثقافة

تتزايد الضغوط المفروضة على المراكز الثقافية والفنية في إيران، مع استمرار إغلاق عدد من المكتبات والمقاهي والمساحات الإبداعية بذريعة مخالفة القواعد الاجتماعية والدينية، في خطوة أثارت مخاوف بشأن مستقبل حرية التعبير والنشاط الثقافي في البلاد.

وشملت الإجراءات الأخيرة إغلاق مجمع “مدينة الكتب” في مدينة بابل، ومقهى “ساكانج” للهندسة المعمارية في مدينة مشهد، إضافة إلى “البيت الأرجواني” في طهران، حيث توقفت هذه المساحات عن العمل بعد قرارات قضائية أو إدارية، بينما لم تعلن السلطات بشكل واضح الأسباب التفصيلية وراء بعض عمليات الإغلاق.

يعد مقهى “ساكانج” في مشهد من الأماكن التي كانت تستقبل المهندسين والفنانين والطلاب، فيما يمثل مجمع “مدينة الكتب” مساحة ثقافية تهتم بالقراءة والأنشطة الفكرية، ما جعل إغلاق هذه المراكز يُنظر إليه باعتباره جزءا من حملة أوسع تستهدف الأماكن التي توفر مساحات للنقاش والتفاعل الثقافي.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد الهجمات على المقاهي والمكتبات والشركات والصفحات النشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط استخدام اتهامات مثل “انتهاك الأعراف” و”عدم مراعاة الآداب الإسلامية” لتبرير عدد من القيود المفروضة على الأنشطة العامة.

الحجاب الإلزامي أحد الأسباب

تشير تقارير منظمة حقوق الإنسان في إيران، إلى أن العديد من عمليات الإغلاق والملاحقات خلال الفترة الماضية ارتبطت بقضايا تتعلق بالحجاب الإلزامي، وظهور نساء بملابس لا تتوافق مع المعايير التي تفرضها السلطات، إضافة إلى اتهامات تتعلق بنشر محتوى تعتبره الجهات الرسمية مخالفا للقواعد الاجتماعية.

ووفق المنظمة، لم تقتصر الإجراءات على المنشآت الثقافية، بل امتدت إلى نقابات عمالية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم تسجيل إغلاق 23 نقابة عمالية في مدن مختلفة، إلى جانب حجب أو مصادرة 72 صفحة وحسابا إلكترونيا، وإجبار مديري 21 صفحة على تقديم تعهدات رسمية.

ويثير استهداف المساحات الثقافية والفنية مخاوف بشأن الحق في حرية التعبير والمشاركة الثقافية، باعتبار أن المقاهي والمكتبات والمراكز الفنية تمثل أماكن طبيعية للتجمع وتبادل الأفكار، وأن فرض قيود واسعة عليها قد يؤدي إلى تضييق المجال العام.

حرية المشاركة والتعبير

تؤكد مبادئ حقوق الإنسان الدولية أن حرية المشاركة في الحياة الثقافية وحرية التعبير مكفولتان ضمن إطار الحقوق الأساسية، مع التأكيد على ضرورة أن تكون أي قيود مفروضة محددة بالقانون وضرورية ومتناسبة مع أهداف مشروعة.

وشهد العام الماضي إغلاق ما لا يقل عن 191 وحدة تجارية في إيران، ولم تكن غالبية هذه الإغلاقات مرتبطة بمخالفات مهنية، وإنما جاءت بسبب اتهامات تتعلق بعدم الالتزام بالحجاب الإلزامي، أو تقديم خدمات خلال شهر رمضان، أو استمرار العمل خلال أيام الحداد الديني.

وتعكس هذه الإجراءات اتساع نطاق الرقابة على الأنشطة الاجتماعية والثقافية في إيران، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الحقوقية بشأن تأثير هذه السياسات على حرية التعبير، وحق الأفراد في المشاركة في الحياة العامة والثقافية.