منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إيبولا في الكونغو الديمقراطية يتجاوز الأرقام المعلنة.. الصحة العالمية تحذر من اتساع التفشي

14 يوليو 2026
عامل صحي يرتدي معدات الحماية الشخصية بالقرب من مخيم للنازحين في الكونغو
عامل صحي يرتدي معدات الحماية الشخصية بالقرب من مخيم للنازحين في الكونغو

تتزايد المخاوف الدولية من اتساع تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد تحذير منظمة الصحة العالمية من أن الأعداد الحقيقية للإصابات قد تتجاوز بكثير الأرقام الرسمية المعلنة.

وأكد مسؤولون صحيون دوليون أن صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وانتشار العدوى في مناطق متفرقة يجعلان من عملية الرصد تحدياً كبيراً، ما يثير مخاوف من وجود حالات غير مكتشفة قد تؤدي إلى استمرار انتقال الفيروس داخل المجتمعات المحلية.

وقال الدكتور شيكوي إيهيكويزو، رئيس برنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحفي في جنيف عقب زيارة ميدانية إلى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، إن النماذج التي تعتمدها المنظمة تشير إلى أن حجم التفشي قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة بما يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف وفق وكالة رويترز.

وأوضح إيهيكويزو أن التقديرات تستند إلى بيانات الرصد الميداني ونماذج تحليل انتشار الأمراض، مشيراً إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة الحجم الكامل للأزمة الصحية، وفق ما نقلته منظمة الصحة العالمية وتقارير صحفية دولية.

أرقام تكشف اتساع الأزمة

من جانبها، أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا وصل إلى 1963 حالة حتى 12 يوليو، منها 719 حالة وفاة، وتكشف هذه الأرقام حجم الخطر الذي يواجه المناطق المتضررة، خاصة في شرق البلاد الذي يعاني منذ سنوات من تحديات أمنية وإنسانية تعرقل وصول الفرق الطبية إلى بعض المناطق.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التعامل مع تفشي فيروس إيبولا لا يعتمد فقط على علاج المصابين، بل يشمل سلسلة واسعة من الإجراءات، منها تتبع المخالطين، وتوفير الرعاية الطبية المبكرة، وتعزيز حملات التوعية، وتأمين الفرق الصحية التي تعمل في مناطق تواجه مخاطر أمنية.

قيود دولية للحد من انتقال العدوى

وفي ظل استمرار انتشار الفيروس، أعلنت الإدارة الأمريكية فرض قيود على سفر المواطنين الأمريكيين الموجودين في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو الذين غادروها مؤخراً.

 وأوضحت السلطات الأمريكية أن المواطنين المشمولين بالإجراء لن يُسمح لهم بالصعود إلى الرحلات المتجهة مباشرة إلى الولايات المتحدة قبل مرور 21 يوماً على الأقل في دولة ثالثة، وهي المدة التي تتوافق مع فترة مراقبة أعراض الإصابة المحتملة.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الإجراء يهدف إلى تقليل احتمالات انتقال الفيروس إلى الولايات المتحدة، مع توفير الدعم القنصلي والطبي للأمريكيين المتضررين من القرار. وأشارت السلطات إلى أن نحو 24 مواطناً أمريكياً كانوا يستعدون للسفر إلى الولايات المتحدة بعد وجودهم في الكونغو الديمقراطية، ما دفع الجهات المختصة إلى تطبيق إجراءات احترازية إضافية.

إصابات دولية ترفع مستوى القلق

زادت المخاوف الدولية بعد تسجيل إصابات بين عاملين في المجال الإنساني كانوا موجودين في مناطق تفشي المرض، وأعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إصابة مواطن أمريكي يعمل لدى منظمة إنسانية في الكونغو الديمقراطية بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهي إحدى السلالات المعروفة للفيروس.

كما نقلت السلطات الصحية الأمريكية سابقاً حالة طبيب أمريكي أصيب بالفيروس أثناء عمله في الكونغو الديمقراطية، حيث تلقى العلاج في ألمانيا. وأكدت الجهات الصحية أن نقل الحالات المصابة إلى مراكز متخصصة خارج مناطق التفشي يهدف إلى توفير الرعاية المناسبة وتقليل مخاطر انتشار العدوى.

طبيعة الفيروس وصعوبة السيطرة عليه

يعد فيروس إيبولا من الأمراض الفيروسية شديدة الخطورة، وينتقل عبر الاتصال المباشر مع سوائل جسم الشخص أو الحيوان المصاب. وتظهر أعراض المرض عادة في صورة ارتفاع شديد في درجة الحرارة، وإرهاق حاد، وآلام في العضلات، وقيء، وقد تتطور الحالات الخطيرة إلى نزيف داخلي أو خارجي وفشل في وظائف الأعضاء.

وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن سرعة اكتشاف الحالات وعزل المصابين تمثل عاملاً أساسياً في الحد من انتشار الفيروس، إلى جانب تتبع المخالطين وتوفير العلاج والدعم الطبي في المراحل المبكرة.

تحديات إنسانية وأمنية

يواجه العاملون في مكافحة إيبولا داخل الكونغو الديمقراطية ظروفاً معقدة بسبب انتشار المرض في مناطق تعاني من اضطرابات أمنية ونزاعات مسلحة طويلة الأمد، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن صعوبة الوصول إلى بعض المناطق تؤثر في سرعة اكتشاف الحالات، كما تعرقل جهود التوعية والفحص والعلاج.

وترتبط أزمة إيبولا في الكونغو الديمقراطية بتحديات أوسع تشمل ضعف البنية الصحية في بعض المناطق، ونقص الموارد الطبية، وصعوبة حماية الفرق العاملة على الأرض، وترى منظمات إنسانية أن السيطرة على التفشي تحتاج إلى تعاون دولي مستمر ودعم للأنظمة الصحية المحلية، وليس فقط إجراءات طارئة خلال فترات انتشار المرض.

تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكثر الدول التي واجهت تفشيات متكررة لفيروس إيبولا منذ اكتشاف المرض عام 1976 في وسط إفريقيا، وسجلت البلاد عدة موجات تفشٍ خلال العقود الماضية، كان أكبرها بين عامي 2018 و2020 عندما تسبب الفيروس في آلاف الإصابات والوفيات، ودفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي.

ويتميز إيبولا بقدرته على الانتشار السريع داخل المجتمعات التي تعاني ضعف الخدمات الصحية، إلا أن اللقاحات والعلاجات الحديثة أسهمت في تحسين فرص السيطرة عليه مقارنة بالمراحل السابقة، وتؤكد المنظمات الصحية الدولية أن نجاح مكافحة الفيروس يعتمد على سرعة اكتشاف الحالات، وثقة السكان بالفرق الطبية، وقدرة السلطات على الوصول إلى المناطق المتضررة، وهي عوامل تمثل تحدياً مستمراً في شرق الكونغو الديمقراطية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print