شهدت مدينة صبراتة غرب ليبيا حملة أمنية استهدفت مواقع إقامة المهاجرات اللاتي دخلن البلاد بطرق غير نظامية، خاصة النساء المقيمات مع أطفال حديثي الولادة داخل شقق سكنية من دون وجود عائل قانوني أو وضع إقامة رسمي، في خطوة تعكس استمرار تشديد السلطات الليبية إجراءاتها المتعلقة بملف الهجرة غير النظامية.
وقالت مديرية أمن صبراتة، وفق ما نقلته وسائل إعلام ليبية محلية، إن الحملة جاءت بناءً على تعليمات موجهة إلى الأجهزة الأمنية والجهات الضبطية لمتابعة أماكن إقامة المهاجرات داخل عدد من الشقق المعدة للإيجار في وسط المدينة وأطرافها، حيث نفذت قوات الأمن عمليات مداهمة أسفرت عن ضبط عدد منهن.
نقل إلى مراكز الإيواء
وأوضحت المديرية أن السلطات الليبية قامت بتأمين نقل المهاجرات اللواتي جرى ضبطهن إلى أحد مراكز الإيواء في العاصمة طرابلس، الخميس الماضي، تمهيداً لاستكمال إجراءات ترحيلهن إلى بلدانهن الأصلية، ضمن برامج الترحيل التي تنفذها السلطات بالتعاون مع الأجهزة المختصة بمكافحة الهجرة غير الشرعية.
وفي السياق نفسه، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، أمس السبت، ترحيل مجموعة من المهاجرين غير النظاميين المصابين بأمراض وبائية عبر منفذ المساعد البري، في إطار الإجراءات الصحية والأمنية التي تقول السلطات إنها تهدف إلى الحد من تدفقات الهجرة غير القانونية ومواجهة التحديات المرتبطة بها.
تصاعد حملات الترحيل
وكان فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمنطقة البطنان قد أعلن الأسبوع الماضي ترحيل وإيواء 228 مهاجراً، مشيراً إلى إحالة عدد منهم إلى مركز الإيواء والترحيل بقنفودة، في مؤشر على تصاعد الحملات الأمنية التي تستهدف المهاجرين في مناطق مختلفة من البلاد.
وتواجه ليبيا منذ سنوات ضغوطاً متزايدة بسبب تحولها إلى واحدة من أبرز نقاط العبور للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول إفريقية وآسيوية باتجاه السواحل الأوروبية، مستفيدة من حالة الانفلات الأمني واتساع شبكات التهريب والاتجار بالبشر في بعض المناطق.
أوضاع إنسانية معقدة
وفي مقابل الإجراءات الأمنية، تثير أوضاع المهاجرين، خصوصاً النساء والأطفال، مخاوف متزايدة لدى المنظمات الإنسانية والحقوقية، في ظل غياب الحماية القانونية والرعاية الاجتماعية لآلاف المهاجرين المقيمين داخل مخيمات ومساكن غير رسمية.
وأفادت تقارير إعلامية وحقوقية صدرت أواخر العام الماضي بأن العدد الحقيقي للأطفال المهاجرين الموجودين داخل ليبيا لا يزال غير معروف، مع تقديرات تشير إلى وجود آلاف الأطفال الذين يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، كثير منهم من دون وثائق هوية أو تسجيل رسمي.
وبحسب التقارير نفسها، يولد عدد من هؤلاء الأطفال داخل مستشفيات وعيادات عامة، في حين يعيش معظمهم في مخيمات عشوائية منتشرة على أطراف المدن الكبرى، وسط أوضاع معيشية قاسية تشمل نقص الرعاية الصحية والخدمات الأساسية والحماية القانونية.
مخاوف حقوقية متزايدة
وتحذر منظمات حقوق الإنسان باستمرار من تدهور أوضاع المهاجرين في ليبيا، خاصة النساء والأطفال، في ظل تكرار حملات الاحتجاز والترحيل وغياب منظومة حماية متكاملة تراعي الجوانب الإنسانية والاجتماعية للمهاجرين غير النظاميين.
كما تدعو المنظمات الدولية إلى تعزيز التعاون بين السلطات الليبية والهيئات الأممية المختصة لضمان توفير ظروف إيواء ملائمة، وتأمين الرعاية الصحية والحماية للأطفال والنساء، إلى جانب إيجاد حلول أكثر استدامة لملف الهجرة غير النظامية الذي يمثل أحد أبرز التحديات الإنسانية والأمنية في المنطقة.
تعد ليبيا من أهم دول العبور للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ سنوات، بسبب موقعها الجغرافي المطل على البحر المتوسط وحدودها المفتوحة مع عدة دول إفريقية. وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود مئات الآلاف من المهاجرين داخل الأراضي الليبية، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال، وتواجه البلاد انتقادات حقوقية متكررة بسبب ظروف الاحتجاز والإيواء، في حين تؤكد السلطات الليبية أن إمكانياتها المحدودة والتحديات الأمنية تعرقل قدرتها على إدارة ملف الهجرة بصورة أكثر فاعلية وإنسانية.
