منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

وزارة العدل الأمريكية تتراجع وتسحب مذكرات استدعاء بحق صحفيي “نيويورك تايمز”

24 يوليو 2026
طائرة ترامب الرئاسية
طائرة ترامب الرئاسية

تراجعت وزارة العدل الأمريكية عن ملاحقة صحفيين في صحيفة نيويورك تايمز بعدما سحبت مذكرات استدعاء كانت قد أصدرتها للحصول على سجلاتهم الهاتفية وإجبارهم على الإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين كبرى، وذلك على خلفية تقرير صحفي تناول مخاوف أمنية مرتبطة بالطائرة الرئاسية التي قدمتها قطر للرئيس دونالد ترامب.

وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن ممثلي الادعاء الفيدرالي وافقوا خلال جلسة أمام القاضي آرون سوبرامانيان في محكمة بنيويورك على سحب مذكرات الاستدعاء من جانب واحد في الوقت الحالي، بعد اعتراض الصحيفة على الإجراء واعتباره محاولة للضغط على الصحفيين وترهيب وسائل الإعلام التي تعتمد على المصادر السرية في إعداد التحقيقات.

نزاع حول مصادر صحفية

بدأت القضية بعد نشر “نيويورك تايمز” تقريراً تناول جوانب أمنية تتعلق بالطائرة الفاخرة التي قدمتها قطر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث كشف التقرير وجود تساؤلات حول تجهيزات الحماية الخاصة بالطائرة، خصوصاً فيما يتعلق بغياب بعض أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ الموجودة في الطائرات الرئاسية الأمريكية المستخدمة حالياً.

واعترضت الصحيفة على طلب الحكومة الحصول على سجلات اتصالات الصحفيين المشاركين في إعداد التقرير، إضافة إلى استدعائهم أمام هيئة محلفين كبرى، مؤكدة أن هذه الخطوة تهدد حماية المصادر الصحفية وتضع قيوداً على قدرة الصحفيين على أداء دورهم الرقابي.

وقال ديفيد مكراو، محامي صحيفة “نيويورك تايمز”، إن الصحيفة ترحّب بقرار الحكومة التراجع عن مذكرات الاستدعاء، معتبراً أن هذه الإجراءات خالفت الضمانات القانونية المتعلقة بحرية الصحافة، ومؤكداً أن المؤسسة الصحفية لن تسمح باستخدام الإجراءات القانونية للضغط على الصحفيين أو التأثير على عملهم.

دعم حقوقي للصحافة

رحّبت منظمة “مراسلون بلا حدود” بسحب مذكرات الاستدعاء، معتبرة أن القرار يمثل دعماً مهماً لحرية الصحافة وحماية الصحفيين الذين يعتمدون على مصادر سرية لكشف قضايا تتعلق بالمصلحة العامة.

وأكدت المنظمة أن السلطات لا ينبغي أن تستخدم صلاحياتها القانونية بطريقة تؤدي إلى ترهيب الصحفيين أو تقويض استقلالية المؤسسات الإعلامية، مشيرة إلى أن حماية سرية المصادر تعد من الركائز الأساسية للعمل الصحفي في الأنظمة الديمقراطية.

تفاصيل أزمة الطائرة الرئاسية

جاءت مذكرات الاستدعاء بعد نشر تقرير نيويورك تايمز حول طائرة بوينغ 747 الفاخرة التي قدمتها قطر لترامب، والتي أثارت جدلاً سياسياً وأمنياً داخل الولايات المتحدة منذ الإعلان عنها.

وكان ترامب قد انتقد في وقت سابق حالة الطائرتين الرئاسيتين المستخدمتين منذ عام 1990، قبل أن تقدم قطر الطائرة الجديدة العام الماضي. واستخدم الرئيس الأمريكي الطائرة المعدلة للمرة الأولى في الأول من يوليو، إلا أنه عاد إلى استخدام طائرة رئاسية أقدم عقب مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يوم 10 يوليو، وهو ما أعاد طرح التساؤلات حول جاهزية الطائرة الجديدة.

وأكدت نيويورك تايمز أن الطائرة لا تمتلك جميع أنظمة الحماية الأمنية الموجودة في الطائرات الرئاسية الحالية، خاصة منظومات الدفاع المضادة للصواريخ، بينما نفى ترامب وجود أي مخاطر أمنية، موضحاً أن الطائرة ستخضع لفحص وتجهيز داخل قاعدة جوية بريطانية للتأكد من جاهزيتها.

جدل سياسي وأمني

أثارت الطائرة القطرية نقاشاً واسعاً في الولايات المتحدة، حيث انتقد معارضون قبول هدية من دولة أجنبية تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات، مشيرين إلى وجود تساؤلات دستورية وأمنية حول طبيعة هذا النوع من الهدايا المقدمة لرئيس أمريكي.

وقال ترامب لاحقاً إن الطائرة تحتاج إلى فترة صيانة وتجهيز تمتد لشهر كامل بهدف رفع كفاءتها إلى أعلى مستوى، لكنه لم يكشف تفاصيل محددة حول طبيعة التعديلات المطلوبة أو الإجراءات الأمنية التي ستخضع لها.

تعد طائرة الرئاسة الأمريكية المعروفة باسم إير فورس وان من أكثر الطائرات تطوراً من الناحية الأمنية، إذ تخضع لتجهيزات خاصة لحماية الرئيس أثناء السفر، وتشمل أنظمة اتصالات متقدمة وقدرات دفاعية مصممة للتعامل مع المخاطر المحتملة.

وتستخدم الولايات المتحدة حالياً طائرتين من طراز بوينغ 747 معدلتين منذ تسعينيات القرن الماضي، بينما تعمل شركة بوينغ على تصنيع طائرتين جديدتين مخصصتين للرئاسة، لكن المشروع واجه تأخيرات وارتفاعاً في التكاليف، وتأتي قضية الطائرة القطرية في ظل نقاش أمريكي أوسع حول العلاقة بين السلطة التنفيذية ووسائل الإعلام، وحدود استخدام الإجراءات القانونية للحصول على معلومات من الصحفيين أثناء التحقيقات الحكومية.