تتجه نيوزيلندا إلى تشديد متطلبات الحصول على جنسيتها، عبر إدخال اختبار إلزامي للمهاجرين الراغبين في التجنيس، على أن يبدأ تطبيقه في عام 2027، ويهدف الاختبار إلى قياس معرفة المتقدمين بأساسيات النظام السياسي والقيم التي يقوم عليها المجتمع النيوزيلندي.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن وزيرة الشؤون الداخلية بروك فان فيلدن أوضحت أن المتقدمين للحصول على الجنسية سيخضعون لاختبار يتضمن أسئلة حول الحكومة وحقوق الإنسان، مشددة على ضرورة أن يدرك من يسعى للجنسية أن النيوزيلنديين يؤمنون بحقوق أساسية مثل حرية التعبير، وأنه لا أحد فوق القانون.
اختبار يعكس القيم الأساسية
وأكدت الوزيرة أن الاختبار يستهدف ضمان امتلاك المتقدمين فهماً كافياً لمسؤولياتهم وامتيازاتهم قبل الحصول على الجنسية عن طريق المنح، مشيرة إلى أن هذا الإجراء يمثل خطوة لتعزيز الاندماج الواعي داخل المجتمع في نيوزيلندا.
وأوضحت وزارة الشؤون الداخلية أنها تعمل حالياً على استكمال تفاصيل الاختبار، على أن يصبح شرطاً إلزامياً خلال النصف الثاني من عام 2027، ومن المقرر أن يُجرى الاختبار حضورياً، ويتضمن عشرين سؤالاً بنظام الاختيار من متعدد باللغة الإنجليزية، مع اشتراط الإجابة الصحيحة على خمسة عشر سؤالاً على الأقل للنجاح.
وجهة جاذبة
تشير أحدث البيانات إلى أن نيوزيلندا لا تزال من الوجهات الجاذبة للمهاجرين رغم التراجع النسبي في وتيرة التدفقات خلال العامين الأخيرين، إذ يُقدَّر عدد المقيمين المولودين خارج البلاد بنحو 777 ألف شخص من إجمالي عدد السكان الذي يتجاوز خمسة ملايين نسمة، ما يعكس حضوراً لافتاً للهجرة في التركيبة السكانية، ووفق تقارير رسمية، بلغ عدد الوافدين خلال العام المنتهي في 2025 نحو 132 ألف مهاجر، بانخفاض ملحوظ مقارنة بالعام السابق، في حين سجل صافي الهجرة مستويات أكثر اعتدالاً بعد فترة من الارتفاع القياسي عقب جائحة كورونا، وتوضح هذه المؤشرات أن البلاد تشهد مرحلة إعادة توازن في سياسات الهجرة، مع استمرار اعتمادها على المهاجرين في دعم سوق العمل وتعزيز النمو الاقتصادي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على العمالة الماهرة والطلاب الدوليين.
محاور الأسئلة المطروحة
ومن المتوقع أن تغطي الأسئلة مجموعة من الموضوعات، منها قانون الحقوق المدنية، وحقوق الإنسان، وبعض الجرائم الجنائية، وحقوق التصويت، والمبادئ الديمقراطية، إضافة إلى هيكل الحكومة وقواعد السفر من وإلى نيوزيلندا.
تأتي هذه الخطوة في سياق توجه عالمي متزايد نحو ربط الحصول على الجنسية بمدى إلمام المتقدمين بالقيم الوطنية والنظم السياسية للدول المضيفة، وتعتمد عدة دول بالفعل اختبارات مماثلة، تهدف إلى تعزيز الاندماج وضمان مشاركة فعالة للمواطنين الجدد في الحياة العامة، وفي حالة نيوزيلندا، يعكس القرار حرص الحكومة على ترسيخ مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون، خاصة في ظل تنامي الهجرة وتنوع الخلفيات الثقافية للسكان.
