قال المقرر الخاص المعني بحق الإنسان في مياه الشرب المأمونة وحق الإنسان في خدمات الصرف الصحي، بيدرو أروخو أغودو، إن مصر تقف أمام مرحلة حاسمة في إدارة مواردها المائية، بعدما أصبحت القرارات التي تتخذ اليوم ذات أثر مباشر على تمتع عشرات الملايين من الأشخاص بالحق في مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، وعلى قدرة الأجيال المقبلة على التمتع بهذا الحق.
وأضاف المقرر الخاص، في تقريره عن زيارته إلى مصر خلال الفترة من 7 إلى 18 فبراير 2026، أن البلاد تواجه مخاطر جسيمة تهدد استدامة النظم الإيكولوجية المرتبطة بنهر النيل، بالتزامن مع تحديات الفقر وعدم المساواة والتلوث المتراكم، وهي عوامل تتقاطع لتجعل الحصول على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة أكثر صعوبة بالنسبة إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ومن المقرر عرض التقرير ضمن فعاليات الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان التي تعقد في جنيف خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026، ضمن البند الثالث من جدول الأعمال.
وأوضح التقرير أن المقرر الخاص زار القاهرة ومحافظات كفر الشيخ وقنا وأسوان والأقصر، والتقى ممثلين عن الوزارات والمؤسسات العامة ووكالات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب أكاديميين ومنظمات من المجتمع المدني وممثلين عن المجتمعات المحلية، للاستماع إلى تجاربهم وملاحظاتهم بشأن واقع الحق في المياه والصرف الصحي.
وأشار إلى أن الدستور المصري ينص، في المادة 79، على حق كل مواطن في غذاء صحي وكافٍ وماء نظيف، فيما تلزم المادة 44 الدولة بحماية نهر النيل والحفاظ على حقوق مصر التاريخية المتعلقة به وترشيد استخدام المياه وتعظيم منافعها وعدم إهدارها أو تلويثها، إلى جانب حماية المياه الجوفية واتخاذ الوسائل المناسبة لتحقيق الأمن المائي.
ولفت المقرر الخاص إلى أن مصر صادقت عام 1982 على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لكنها لم تصادق بعد على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد، الذي يتيح تقديم شكاوى بشأن انتهاكات الحقوق المنصوص عليها فيه.
تقدم لا يخفي الفجوات
قال التقرير إن مصر حققت تقدمًا ملموسًا في توسيع نطاق خدمات مياه الشرب والصرف الصحي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في المناطق الحضرية، إذ ارتفعت نسبة التغطية بخدمات الصرف الصحي في المناطق الحضرية من 79% عام 2014 إلى 96% عام 2025.
وأضاف أن المناطق الريفية شهدت بدورها تحسنًا ملحوظًا، إذ ارتفعت نسبة التغطية من 12% إلى نحو 60% خلال الفترة نفسها، وعزا التقرير جانبًا مهمًا من هذا التحسن إلى مشروعات الصرف الصحي التي نُفذت في إطار المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”.
وأوضح التقرير أن الحكومة أفادت بتنفيذ 460 مشروعًا لمياه الشرب و137 مشروعًا للصرف الصحي ضمن المبادرة، مع تفاوت مراحل إنجاز تلك المشروعات، واستهداف المراحل المقبلة تحقيق التغطية الشاملة وتحسين مستوى الخدمات.
لكن المقرر الخاص أكد أن اتساع نطاق التغطية لا يعني بالضرورة تحقق المساواة في الحصول الفعلي على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة، فقد ظلت الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والفقر، إلى جانب ضعف البنية التحتية في بعض المناطق الريفية والتجمعات الحضرية الفقيرة، عوامل تحول دون تمتع الجميع بالحق نفسه.
وأكد التقرير أن الفئات التي تعيش في أوضاع أكثر هشاشة، خصوصًا سكان المناطق الريفية والمستوطنات العشوائية والمجتمعات المهمشة، تتحمل قدرًا غير متناسب من أعباء نقص الخدمات وتدهور جودتها.
الفقر يضاعف أزمة المياه
أظهر التقرير أن الفقر يمثل أحد أهم العوامل التي تحدد قدرة الأسر في مصر على الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي.
ووفق تقديرات البنك الدولي التي أوردها التقرير، بلغ معدل الفقر الوطني 33.5% في الفترة 2022/2021، فيما ارتفع الفقر، وفق خط الفقر الدولي المستخدم للبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، بنحو خمس نقاط مئوية بين عامي 2022 و2024.
وأشار التقرير، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن معدل الفقر في المناطق الريفية بلغ 56.7% عام 2015، مقابل 19.7% في المناطق الحضرية، كما نوّه إلى تقديرات الأمم المتحدة التي تفيد بأن انتشار الفقر المتعدد الأبعاد في المناطق الريفية يزيد بنحو 2.2 مرة مقارنة بالمناطق الحضرية.
وقال التقرير إن الفقر يتركز بدرجة كبيرة داخل المستوطنات العشوائية الواقعة على أطراف المدن الكبرى، ووفق برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، بلغ عدد المستوطنات العشوائية نحو 1,171 مستوطنة عام 2016، بينما يعيش نحو 60% من سكان القاهرة الكبرى في مستوطنات عشوائية، بحسب البيانات التي أوردها التقرير.
وأضاف أن تقرير المقرر الخاص المعني بالسكن اللائق لعام 2019 قدر عدد الأشخاص الذين كانوا يعيشون في مستوطنات عشوائية في مصر بنحو 38 مليون شخص، مع التأكيد على أن الإقامة في هذه المناطق لا تعني بالضرورة الحرمان من خدمات المياه والصرف الصحي.
لكن نقص البيانات المصنفة بحسب أوضاع السكان يجعل من الصعب تحديد عدد الأشخاص الذين يعيشون فعليًا من دون إمكانية مضمونة للحصول على خدمات المياه والصرف الصحي الأساسية.
النساء يحملن عبء النقص
أبرز التقرير أن أزمة المياه لا توزع أعباءها بالتساوي داخل الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى الدور الأساسي الذي تؤديه النساء في توفير المياه للأسر غير المتصلة بشبكات المياه، فضلًا عن مشاركتهن في القوى العاملة الزراعية.
ولذلك دعا المقرر الخاص إلى ضمان مشاركة النساء الكاملة والمتساوية في عمليات صنع القرار المتعلقة بإدارة المياه، ولا سيما داخل روابط مستخدمي المياه.
كما أوصى بإيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال والمجتمعات الريفية وسكان المستوطنات غير العشوائية والأشخاص الذين يعيشون في أوضاع هشة، بمن فيهم اللاجئون والمهاجرون، بصرف النظر عن وضعهم من حيث الهجرة.
وطالب أيضًا بضمان حصول الأشخاص المحرومين من حريتهم على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، بما يؤكد أن الحق في المياه والصرف الصحي يجب أن يظل قائمًا على مبدأ عدم التمييز، وألّا يرتبط بالوضع الاقتصادي أو الاجتماعي أو القانوني للفرد.
النيل تحت ضغط التلوث
قال التقرير إن نهر النيل لا يزال المصدر الرئيسي للمياه العذبة المتجددة في مصر، إذ يوفر نحو 55.5 مليار متر مكعب سنويًا من المياه السطحية المتجددة، فيما تستخرج البلاد نحو 7.2 مليار متر مكعب سنويًا من نظم المياه الجوفية المتجددة في وادي النيل والدلتا.
لكن الاستخدام المتزايد للمياه، والتوسع الزراعي والصناعي والعمراني، إلى جانب ضعف معالجة بعض مصادر التلوث، يفرض ضغوطًا متصاعدة على المنظومة المائية.
وأشار التقرير إلى أن الزراعة استحوذت عام 2024 على نحو 77% من إجمالي استخدامات المياه في مصر، مقابل 13% للاستخدامات الحضرية و7% للاستخدامات الصناعية و3% للاستخدامات الأخرى.
وحذّر المقرر الخاص من أن التلوث المتراكم على امتداد مجرى النيل يمثل مصدر قلق بالغ، خصوصا في الدلتا، حيث تتداخل المخلفات الصناعية غير المعالجة، والجريان السطحي الزراعي، والاستخدام غير المستدام للمياه الجوفية والسطحية.
وأوضح أن الأمراض المنقولة بالمياه تمثل أحد أخطر النتائج المحتملة لتدهور جودة المياه، مشيرا إلى أن دراسة استند إليها التقرير قدرت أن الأمراض المنقولة بالمياه تتسبب سنويا في أكثر من مليوني حالة إسهال بين الأطفال دون سن الخامسة، فضلًا عن أربعة ملايين حالة إسهال أخرى.
حالات محلية تكشف حجم المشكلة
رصد التقرير شكاوى ومخاوف محلية بشأن جودة المياه وانقطاعات الخدمات في عدد من المحافظات التي زارها المقرر الخاص.
ففي كفر الشيخ، أشارت دراسات منشورة إلى أن نحو 40% من السكان يفتقرون إلى مياه الشرب، بينما يفتقر 60% إلى خدمات الصرف الصحي الملائمة، وأن نحو 30% من مشكلات الصحة تعود إلى تلوث المياه وقصور البنية التحتية للصرف الصحي.
وأفاد التقرير بأن 85% من المتضررين من خدمات مياه الشرب في المحافظة يحصلون على خدمة مستمرة على مدار الساعة، بينما يحصل 15% على الخدمة بنظام التناوب، في حين بلغت نسبة التغطية بخدمات الصرف الصحي نحو 54%.
وفي أسوان، أشار التقرير إلى شكاوى مجتمعات محلية في قرى أبو الريش والبحر والمناطق المجاورة بشأن إصابة السكان بأعراض في الجهاز الهضمي، بينها القيء والإسهال، خلال أواخر عام 2024، وسط مخاوف من احتمال تلوث مصادر مياه الشرب.
أما في الجيزة، فأشار التقرير إلى تدهور جودة المياه والاشتباه في وجود تلوث، خصوصًا في المناطق المهمشة، بينما تحدثت شركة المياه المسؤولة عن مطابقة المياه للمعايير الوطنية، ورجحت أن يكون التدهور الموضعي ناجما عن الضخ غير المنتظم واستخراج المياه من مصادر غير معتمدة.
تغير المناخ يضغط على الدلتا
حذر المقرر الخاص من أن تغير المناخ يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى أزمة المياه، من خلال ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر والنتح النباتي، بما يرفع احتياجات الري، خصوصًا في المناطق الصحراوية المستصلحة حديثًا.
وأشار التقرير إلى أن درجات الحرارة في صعيد مصر تتجاوز 40 درجة مئوية في كثير من الأيام، بينما يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر وانخفاض تدفقات المياه والرواسب إلى زيادة هشاشة دلتا النيل.
وقال إن تراجع الرواسب الواصلة إلى الدلتا، إلى جانب ارتفاع مستوى سطح البحر، يسهمان في زيادة تغلغل مياه البحر، بما يؤدي إلى تملح طبقات المياه الجوفية والأراضي الزراعية.
وأظهرت بيانات أوردها التقرير أن تغلغل المياه المالحة في طبقة المياه الجوفية في دلتا النيل يمتد إلى مسافة تصل إلى 100 كيلومتر داخل اليابسة، كما أظهرت تحليلات حديثة لعينات من التربة ومياه الري ارتفاع مستويات الملوحة في 64% من عينات التربة و87.5% من عينات مياه الري، خصوصًا ملوحة الصوديوم، بما يؤدي إلى انخفاض خصوبة التربة وإنتاجية المحاصيل.
ولذلك اعتبر التقرير أن حماية دلتا النيل لا تتعلق بالمياه وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بالأمن الغذائي وسبل عيش ملايين السكان واستدامة الأراضي الزراعية.
أولوية للفقراء قبل المدن الجديدة
انتقد المقرر الخاص، في استنتاجاته، توجهات الإنفاق التي تعطي الأولوية لإنشاء مدن جديدة ومشروعات زراعية ضخمة في المناطق الصحراوية على حساب ضمان حصول السكان الذين يعيشون في الفقر على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي.
وأكد أن بعض هذه المشروعات قد تكون غير مستدامة بيئيًا واقتصاديا، خصوصا مع تحويل كميات كبيرة من مياه النيل إلى مشروعات ري في مناطق صحراوية ذات خصوبة منخفضة ومشكلات حادة في الملوحة.
ودعا إلى مراجعة التشريعات والسياسات وأوجه الإنفاق بما يعكس أولوية الحق في المياه والصرف الصحي، مع تعزيز ميزانية مبادرة “حياة كريمة” وتوفير معلومات واضحة عن التقدم المحرز والمشكلات القائمة والتحديات المتبقية.
الخصخصة وهاجس القدرة على الدفع
أعرب المقرر الخاص عن قلقه إزاء دخول جهات فاعلة من القطاع الخاص إلى قطاع المياه والصرف الصحي في ظل ما قد يترتب على ذلك من آثار على قدرة الأسر، خصوصًا منخفضة الدخل، على تحمل تكاليف الخدمات.
وأشار إلى أن القانون رقم 172 لسنة 2025 يهدف إلى تعزيز كفاءة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي وجودتها وضمان استمرارية تقديمها وحماية حقوق المستهلك وتعزيز الشفافية والمساواة وتشجيع الاستثمار في القطاع مع الحفاظ على المصلحة العامة.
لكن التقرير شدد على ضرورة أن ترافق أي زيادة في التعريفات ضمانات قوية لحقوق الإنسان، خصوصًا للأسر الفقيرة، محذرًا من استخدام العدادات مسبقة الدفع بطريقة قد تؤدي إلى انقطاع الخدمة تلقائيا عن الأشخاص غير القادرين على السداد.
وأكد أن أي نظام للتعريفات يجب أن يضمن الحد الأدنى الأساسي من المياه الضروري لإعمال الحق في المياه والصرف الصحي، وألا تتحول القدرة المالية إلى شرط للحصول على حق أساسي.
إدارة أكثر شفافية ومشاركة
رأى التقرير أن إدارة المياه في مصر ما زالت شديدة المركزية، رغم تولي الجهات المحلية تقديم الخدمات على مستوى المحافظات.
وأوضح أن البلديات، باعتبارها المؤسسات العامة الأقرب إلى المجتمعات المحلية المتضررة، لا تمتلك أدوارا مؤثرة بالقدر الكافي في التخطيط وتحديد الاحتياجات وتنظيم المشاركة المجتمعية.
وأشار إلى أن تعدد الجهات والمؤسسات المسؤولة عن المياه والصرف الصحي يؤدي في بعض الحالات إلى تداخل الاختصاصات وفجوات في التنسيق، وهو ما قد يضعف المساءلة ويعقد الاستجابة للشكاوى.
ودعا إلى تعزيز مشاركة الجمهور في وضع سياسات المياه والصرف الصحي ورصدها وتقييمها، ونشر نتائج تحاليل جودة المياه، وتعزيز الشفافية في مشروعات البنية التحتية الكبرى والمشروعات الزراعية والتنموية والحضرية.
توصيات تتجاوز أزمة اليوم
أوصى المقرر الخاص بوضع استراتيجية لضمان استدامة دلتا النيل وتعزيز قدرتها على مواجهة تغلغل مياه البحر، بما في ذلك زيادة تدفقات النهر وتدفقات مياه الصرف الزراعي، ودراسة تعبئة الرواسب المحتجزة خلف السدود الكبرى لتعويض الهبوط التدريجي لأراضي الدلتا.
ودعا إلى مكافحة تصريف النفايات الصناعية غير المعالجة، خصوصًا النفايات السامة، عبر إنفاذ القانون بفاعلية وتطبيق مبدأ تحميل المتسبب في الضرر أو التلوث تكلفة إصلاح الضرر وإعادة الوضع إلى ما كان عليه.
كما أوصى بوضع برنامج طموح للانتقال إلى الزراعة الإيكولوجية للحد من التلوث الناتج عن النيتروجين والفوسفور والمواد الكيميائية الزراعية المتراكمة في المجاري المائية على امتداد النيل.
وطالب بضمان حصول السكان الذين يعيشون في فقر بصورة دائمة على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي الملائمة، وإعطاء هذا الهدف الأولوية على تطوير المدن الجديدة والمشروعات الزراعية العملاقة في المناطق الصحراوية.
كما دعا إلى نشر بيانات مصنفة حسب المناطق والفئات الاجتماعية حول الحصول الفعلي على المياه والصرف الصحي والأمراض المنقولة بالمياه، مع اهتمام خاص بالنساء والأطفال والمجتمعات الريفية والفئات التي تعيش في أوضاع هشة.
وشملت التوصيات كذلك تعزيز مشاركة البلديات تدريجيا في إدارة خدمات المياه والصرف الصحي، وتقوية قدراتها، وتعزيز مشاركة الأحياء والمجتمعات المحلية، واعتماد نهج قائم على حقوق الإنسان في حوكمة المياه والنظم الإيكولوجية المائية يقوم على الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية.
ودعا المقرر الخاص أيضا إلى الاعتراف بالدور الأساسي للنساء في توفير المياه للأسر غير المتصلة بالشبكات، وضمان مشاركتهن الكاملة والمتساوية في صنع القرار، إلى جانب تعزيز الحوار والتفاوض مع الدول التي تتشارك حوض النيل أو خزان الحجر الرملي النوبي، بهدف الوصول إلى اتفاقات بشأن إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، مع ضمان المشاركة الفعلية للشعوب والمجتمعات التي تعتمد على هذه الموارد.
معركة حق للأجيال المقبلة
قال المقرر الخاص إن القرارات التي تتخذها مصر اليوم بشأن المياه ستحدد بدرجة كبيرة مدى قدرة ملايين الأشخاص على التمتع بحقهم في مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، كما ستحدد شكل العلاقة بين التنمية والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة خلال العقود المقبلة.
وأكد أن مصر تمتلك إطارًا دستوريًا وتشريعيًا ومؤسسيًا مهمًا، إلى جانب مشروعات واسعة لتحسين الخدمات، لكن اتساع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية واستمرار الفقر والتلوث والضغوط المناخية تجعل ضمان الحق في المياه والصرف الصحي مهمة تتجاوز بناء الشبكات ومحطات المعالجة.
وتكشف خلاصة التقرير أن القضية في جوهرها ليست كمية المياه المتاحة فقط، بل من يحصل عليها، وبأي جودة، وبأي تكلفة، وتحت أي ظروف، فحين تعجز أسرة فقيرة عن الحصول على مياه مأمونة، أو تضطر امرأة إلى تحمل عبء توفيرها، أو يعيش طفل في منطقة تعاني تلوثًا أو ضعفًا في الصرف الصحي، تتحول أزمة المياه من قضية بنية تحتية إلى قضية حقوق إنسان تمس الكرامة والصحة والمساواة ومستقبل الأجيال.
ويبقى التحدي الأكبر، وفق رؤية المقرر الخاص، هو تحويل الحق الدستوري والقانوني في المياه والصرف الصحي إلى حق فعلي يصل إلى الجميع، وفي مقدمتهم من يعيشون في القرى والمناطق المهمشة والأحياء الفقيرة، بما يضمن ألّا يصبح الفقر أو الموقع الجغرافي أو الوضع الاجتماعي حاجزًا أمام حق أساسي تقوم عليه الحياة نفسها.
