اعتمد مجلس حقوق الإنسان، دون تصويت، مشروع القرار L.6 المعنون «المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار»، والذي يقضي بتجديد ولاية المقرر الخاص لمدة ثلاث سنوات إضافية، في خطوة تعكس استمرار دعم المجلس لآليات العدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب وضمان حقوق ضحايا الانتهاكات الجسيمة.
وجاء اعتماد المشروع ضمن فعاليات الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، خلال الاجتماع الأربعين للمجلس، بعد أن قدمت سويسرا مشروع القرار باسم الأرجنتين والمغرب وسويسرا، ودعت الدول الأعضاء إلى اعتماده، مؤكدة أهمية استمرار الولاية في ظل ما يشهده العالم من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وينص مشروع القرار على تجديد ولاية المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار لمدة ثلاث سنوات، استنادًا إلى القرار 54/8 الصادر في 12 أكتوبر 2023، بما يتيح مواصلة عمل الولاية في متابعة قضايا العدالة الانتقالية، وتقديم التقارير والتوصيات، وإجراء الزيارات القطرية، وتقديم الدعم الفني للدول المعنية.
وخلال تقديم المشروع، أوضحت سويسرا أن إعادة إرساء الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار تكتسب أهمية خاصة في ظل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، معتبرة أن عمليات العدالة الانتقالية تمثل إحدى الأدوات الأساسية لمكافحة الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة للضحايا، والعمل على منع تكرار الانتهاكات.
وأشارت إلى أن ولاية المقرر الخاص يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا من خلال التقارير والزيارات القطرية والتوصيات، إلى جانب متابعة تجارب الدول وتبادل الممارسات والدروس المستفادة في مجال العدالة الانتقالية.
كما وجهت سويسرا الشكر إلى المقرر الخاص الحالي فابيان سالفيولي، الذي تولى مهامه في مايو 2024، تقديرًا لما وصفته بالتزامه المتواصل بعمل الولاية، وما تضمنته تقاريره من تركيز على جمع المعلومات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.
وتطرقت سويسرا كذلك إلى أهمية إدماج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عمليات العدالة الانتقالية، إلى جانب التعامل مع التحديات المرتبطة بإنكار الانتهاكات الجسيمة أو نفيها وإعادة تفسيرها تاريخيًا، مشيرة إلى أن التعليم وإتاحة المعرفة وإحياء الذكرى يمكن أن تمثل أدوات فعالة في مواجهة هذه التحديات.
وفي هذا السياق، لفتت إلى أن المقرر الخاص سيقدم خلال الأسابيع المقبلة تقريرًا إلى الجمعية العامة بشأن إمكانات التكنولوجيات الجديدة في مجال العدالة الانتقالية، بما يعكس اتساع نطاق الاهتمام الدولي بتوظيف الأدوات الحديثة في توثيق الانتهاكات وحفظ الذاكرة وتعزيز الوصول إلى الحقيقة.
وأكدت سويسرا أن مشروع القرار حظي خلال المفاوضات بدعم 59 دولة، إلى جانب 11 راعيًا إضافيًا، معربة عن تقديرها للدول التي شاركت في رعاية المشروع ودعم الجهود الرامية إلى تجديد الولاية.
من جانبها، دعمت غامبيا مشروع القرار، مشيدة بالقيادة والمشاركة البناءة في تقديمه، ومؤكدة أهمية ولاية المقرر الخاص ودعم تجديدها لمدة ثلاث سنوات.
ورأت غامبيا أن تجارب العدالة الانتقالية أثبتت أهمية الوصول إلى الحقيقة، وتحقيق المساءلة، وتوفير الجبر والإصلاح المؤسسي والمصالحة، باعتبارها عناصر تساعد المجتمعات على معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
ورحبت بالنهج الشامل الذي يعكسه مشروع القرار، خصوصًا ما يتعلق بالجمع بين التدابير القضائية وغير القضائية، وإصلاح مؤسسات الدولة لاستعادة ثقة الجمهور، وتوفير سبل الانتصاف للضحايا، وتعزيز ضمانات عدم تكرار الانتهاكات.
وشددت غامبيا على أهمية استمرار الولاية في الاعتراف بأنه لا يوجد نموذج واحد يمكن تطبيقه على جميع عمليات العدالة الانتقالية، موضحة أن خصوصية كل بلد، والملكية الوطنية والمحلية، والمشاركة الهادفة للضحايا والمجتمعات المتضررة، ينبغي أن تظل عناصر أساسية في تصميم وتنفيذ هذه العمليات.
كما أولت أهمية خاصة للنهج الذي يضع الضحايا في صميم عمليات العدالة الانتقالية، معتبرة أن مشاركة الضحايا والناجين لا ينبغي أن تقتصر على استشارتهم أثناء إنشاء الآليات، وإنما يجب أن تسهم تجاربهم واحتياجاتهم وتوقعاتهم بصورة مؤثرة في تصميم وتنفيذ عمليات الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار.
وأشارت غامبيا إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الولاية في تقديم المساعدة التقنية وتبادل الممارسات الجيدة والدروس المستفادة، خصوصًا بالنسبة إلى الدول التي تواجه قيودًا مؤسسية أو نقصًا في الموارد، معربة عن دعمها لتجديد الولاية واعتماد المشروع بتوافق الآراء.
بدورها، أعلنت كوبا دعمها مشروع القرار وتجديد ولاية المقرر الخاص، مؤكدة أن العدالة الانتقالية تتطلب نهجًا شاملًا ومتوازنًا لتحقيق الأهداف المرتبطة بالحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار.
وأكدت كوبا ضرورة مراعاة خصوصيات كل حالة، مشيرة إلى أنه لا يوجد نهج واحد يصلح لجميع الظروف، مع التشديد على احترام سيادة الدول وتجنب النُهج التي وصفتها بالمسيسة أو الانتقائية.
واعتبرت أن الهدف النهائي لعمليات العدالة الانتقالية يجب أن يتمثل في الإسهام في تحقيق المصالحة والسلام، بالتوازي مع ضمان حقوق جميع الضحايا وصون كرامتهم، وأعربت عن أملها في اعتماد مشروع القرار بتوافق الآراء.
وعقب انتهاء مداخلات الوفود، أعلن رئيس الجلسة عدم وجود طلبات أخرى لتقديم تفسيرات للتصويت، ومع عدم وجود طلب لإجراء تصويت، تقرر اعتماد مشروع القرار L.6 دون تصويت.
ويكرس اعتماد القرار استمرار ولاية المقرر الخاص في متابعة قضايا الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى آليات تساعد الدول والمجتمعات على معالجة إرث الانتهاكات، وضمان حقوق الضحايا، وتعزيز الإصلاح المؤسسي، وترسيخ ضمانات تحول دون تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
