أعلن البيت الأبيض نجاح مبادرة إنسانية جديدة أسفرت عن لم شمل خمسة أطفال أوكرانيين وروس بعائلاتهم، في إطار جهود تقودها السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترامب لإعادة الأطفال المتضررين من الحرب الروسية الأوكرانية إلى أسرهم، مع دخول النزاع عامه الخامس واستمرار تداعياته الإنسانية على ملايين المدنيين.
وأفادت وكالة “رويترز” بأن السيدة الأولى ميلانيا ترامب أكدت، في بيان صدر بمناسبة نجاح المجموعة الخامسة من عمليات لم الشمل، مواصلة العمل مع حكومتي روسيا وأوكرانيا لضمان عودة الأطفال إلى ذويهم بأمان، مشددة على أن هذه الجهود الإنسانية ستستمر رغم تعقيدات الحرب وتطوراتها الميدانية.
وقالت السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب إن فريقها يواصل التنسيق مع السلطات في كل من موسكو وكييف لإعادة الأطفال إلى أسرهم ومجتمعاتهم المحلية، مؤكدة أن حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة تمثل أولوية إنسانية تتجاوز الخلافات السياسية والعسكرية.
عودة عشرات الأطفال إلى أسرهم
أوضح البيت الأبيض أن المبادرة التي أطلقتها ميلانيا ترامب في أكتوبر 2025 نجحت حتى الآن في إعادة ما يقرب من 30 طفلاً أوكرانياً إلى أسرهم، في إطار برنامج يركز على لم شمل الأطفال الذين تفرقت بهم السبل نتيجة الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
وتأتي هذه الجهود في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية التحذير من التداعيات الإنسانية المتفاقمة للنزاع، خاصة على الأطفال الذين يعدون من أكثر الفئات تضرراً بسبب النزوح وفقدان أفراد الأسرة والانقطاع عن التعليم والخدمات الأساسية.
وتؤكد بيانات الأمم المتحدة أن آلاف المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، لقوا حتفهم منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، في حين شهد العام الماضي أعلى حصيلة للضحايا المدنيين منذ بداية النزاع، في ظل استمرار الهجمات واتساع رقعة العمليات العسكرية.
وتشير تقارير أممية إلى أن الحرب خلفت آثاراً عميقة في الأطفال، شملت القتل والإصابة والنزوح القسري والانفصال عن الأسر، إلى جانب تدمير المدارس والمرافق الصحية، وهو ما دفع منظمات الأمم المتحدة إلى المطالبة بتكثيف الجهود الدولية لحماية الأطفال وضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
تحركات إنسانية ومسار سياسي
يتزامن الإعلان الأمريكي مع تطورات سياسية شهدتها واشنطن هذا الأسبوع، عقب لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وهو اللقاء الذي وصفه ترامب لاحقاً بأنه “إيجابي”، في مؤشر على استمرار الاتصالات الأمريكية بشأن الحرب إلى جانب المساعي الإنسانية.
ويرى مراقبون أن ملف الأطفال المتأثرين بالحرب بات يمثل أحد الجوانب الإنسانية الأكثر حساسية في النزاع، إذ تحظى عمليات لم شمل الأسر باهتمام دولي متزايد، باعتبارها خطوة تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، رغم استمرار الحرب وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة.
ويعيد نجاح عمليات لم الشمل تأكيد أهمية التعاون الدولي في معالجة الآثار الإنسانية للحروب، ولا سيما حماية الأطفال الذين يكفل لهم القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل حق البقاء مع أسرهم والحماية من آثار النزاعات المسلحة.
وتبقى إعادة الأطفال إلى ذويهم واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً في الحرب الروسية الأوكرانية، في ظل استمرار النزاع وما يخلفه من تحديات أمام ملايين المدنيين، الأمر الذي يجعل المبادرات الإنسانية عاملاً مهماً للتخفيف من معاناة الأسر المتضررة، حتى مع غياب مؤشرات على قرب انتهاء الحرب.
