منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

قراءة تحليلية من إعداد مركز الدراسات في منصة “صفر”

الأمن الغذائي والتغذية في العالم العربي.. حين تنفصل المنطقة عن المسار الآسيوي العام

23 يوليو 2026
مؤشرات مقلقة للأمن الغذائي العربي في 2026
مؤشرات مقلقة للأمن الغذائي العربي في 2026

لا يفرد تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026 تصنيفاً مستقلاً للعالم العربي، إذ يعتمد التصنيف الإحصائي للأمم المتحدة على توزيع الدول العربية بين إقليمي إفريقيا وآسيا.

ويعني ذلك عملياً أن أرقام آسيا وإفريقيا الواردة في التقرير العالمي تخفي داخلها كتلة عربية متقاربة نسبياً من حيث بنية الأزمة، لكنها مبعثرة إحصائياً بين إقليمين لا تتطابق حدودهما مع الواقع السياسي والاقتصادي العربي.

ومن هنا، يستند هذا الملحق التحليلي إلى التقرير الإقليمي المتخصص “نظرة إقليمية عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا” الصادر عن الوكالات الأممية الخمس بالتعاون مع الإسكوا، باعتباره المصدر الأقدر على إعادة تجميع الصورة العربية في إطار واحد.

وتبقى الملاحظة المنهجية الأساسية أن تصنيف الدول العربية المعتمد هنا يختلف عن تصنيفي إفريقيا وآسيا في التقرير العالمي؛ لذلك لا يجوز الجمع الحسابي أو المقارنة المباشرة بين الأرقام دون الانتباه إلى هذا الاختلاف، فالمقارنة هنا ليست مقارنة رقمية جامدة، بل قراءة تحليلية لمسار إقليمي يبدو منفصلاً عن الاتجاهات العامة في آسيا والعالم.

الجوع في المنطقة العربية

سجل الجوع في الدول العربية أعلى مستوى له منذ أكثر من عقدين في عام 2024، إذ بلغ عدد الجائعين نحو 77.5 مليون شخص، ما يعادل 15.8% من سكان المنطقة.

ويمثل هذا الرقم استمرارًا لاتجاه تصاعدي حاد منذ عام 2019، عندما كان عدد الجائعين في المنطقة نحو 51.4 مليون شخص، أي 12.2% من السكان، قبل أن يرتفع إلى 66.1 مليون شخص في عام 2023، بنسبة 14%.

ولا تكشف هذه الأرقام فقط عن تدهور في حجم الجوع، بل عن تسارع في وتيرته خلال سنوات قليلة. فالمنطقة لم تشهد مجرد تعثر في التقدم نحو القضاء على الجوع، بل دخلت في مسار عكسي واضح، تتزايد فيه أعداد الجائعين بدل تراجعها.

ويزداد المشهد خطورة عند النظر إلى انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد. فقد عانى نحو 186.5 مليون شخص، أي 39.4% من سكان المنطقة وفق بيانات عام 2023، من انعدام الأمن الغذائي بدرجاته المختلفة، بينهم 72.7 مليون شخص في حالة انعدام أمن غذائي شديد.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الأزمة لا تقتصر على فئات محدودة تعاني صعوبات مؤقتة في الحصول على الغذاء، بل تشمل كتلة سكانية واسعة تعيش هشاشة غذائية مزمنة.

كما أن ارتفاع عدد من يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد يكشف أن الأزمة في المنطقة العربية تميل إلى الحدة لا إلى الاعتدال، وأن جزءاً كبيراً من المتضررين لا يقف عند عتبة القلق الغذائي، بل يقترب من مستويات تهدد الحق في الغذاء والصحة والكرامة الإنسانية.

كلفة النمط الغذائي الصحي

ارتفعت كلفة النمط الغذائي الصحي في الدول العربية بصورة مطردة منذ عام 2017، لتصل إلى 4.26 دولاراً على أساس تعادل القوة الشرائية للفرد يومياً في عام 2024. ويمثل ذلك زيادة قدرها 3.2% مقارنة بعام 2023، و36.5% مقارنة بعام 2019.

ورغم أن هذه الكلفة تظل أدنى بقليل من المتوسط العالمي لعام 2024، البالغ 4.46 دولاراً، فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مستوى السعر وحده، بل في قدرة السكان على تحمل هذه الكلفة.

فالأسرة لا تتعامل مع الغذاء الصحي بوصفه رقماً عالمياً مجرداً، بل بوصفه عبئاً يومياً مرتبطاً بالدخل، والأسعار المحلية، والاستقرار الاقتصادي، وتوافر السلع، وقدرة الأسواق على تأمين غذاء متنوع.

وتكشف بيانات الدخل عن فجوة واضحة داخل المنطقة، ففي عام 2024 بلغت كلفة النمط الغذائي الصحي في البلدان العربية المنخفضة الدخل المتوسطة من الشريحة الدنيا نحو 4.74 دولاراً، وفي البلدان المنخفضة الدخل 4.52 دولاراً، في حين بلغت في البلدان المرتفعة الدخل 3.22 دولاراً فقط.

وتعكس هذه المفارقة خللاً شديداً في البنية الغذائية والاقتصادية. فالدول الأقل قدرة على تحمل الكلفة هي نفسها التي تواجه غالباً أسعاراً أعلى نسبياً للغذاء الصحي؛ بسبب ضعف سلاسل الإمداد، ومحدودية الإنتاج المحلي، والاعتماد على الاستيراد، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين والطاقة.

القدرة على تحمل الغذاء الصحي

تظهر خطورة الوضع العربي بوضوح عند مقارنة مسار القدرة على تحمل كلفة النمط الغذائي الصحي بالاتجاه العالمي، فقد عجز نحو 186 مليون شخص في الدول العربية عن تحمل كلفة نمط غذائي صحي في عام 2024، أي 37.8% من سكان المنطقة، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 31.9% في العام نفسه.

لكن الأخطر من مستوى النسبة هو اتجاهها، فقد ارتفعت نسبة العاجزين عن تحمل كلفة الغذاء الصحي في الدول العربية من 32.6% عام 2022 إلى 37.8% عام 2024، أي بزيادة 7.2 نقطة مئوية خلال فترة قصيرة.

ويأتي ذلك في تناقض واضح مع الاتجاه العالمي الذي شهد تراجعاً في نسبة العاجزين عن تحمل هذه الكلفة.

وفي الدول العربية المتأثرة بالنزاعات، بلغت نسبة العاجزين عن تحمل كلفة النمط الغذائي الصحي 41.2% عام 2022، في حين بلغت في أقل الدول العربية نمواً 82.9% عام 2021، وهذه النسب تكشف أن الأزمة تبلغ ذروتها حيث تتقاطع الهشاشة الاقتصادية مع النزاع وضعف الحماية الاجتماعية.

وبذلك لا تعكس المنطقة العربية مجرد تباطؤ في التحسن، بل انحراف كامل عن المسار العالمي، حيث تتراجع المؤشرات عالمياً في حين تتدهور عربياً.

العبء الثلاثي لسوء التغذية

تعاني المنطقة العربية مما يمكن وصفه بالعبء الثلاثي لسوء التغذية، إذ تتعايش داخلها ثلاثة أنماط خطيرة في الوقت نفسه: نقص التغذية، وزيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال والبالغين، ونقص المغذيات الدقيقة مثل فقر الدم.

وتتجاوز معدلات السمنة لدى البالغين في المنطقة ضعف المتوسط العالمي تقريباً، كما تتجاوز معدلات فقر الدم لدى النساء المعدلات العالمية بوضوح. ويعني ذلك أن الأزمة ليست أزمة نقص غذاء فقط، بل أزمة نوعية الغذاء المتاح والمستهلك.

وتظهر فجوة التقزم بين الأطفال دون الخامسة بوضوح بين فئات الدول العربية المختلفة. ففي أقل الدول العربية نمواً يبلغ معدل التقزم 31.2%، وفي البلدان المنخفضة الدخل 30.5%، وفي البلدان المتأثرة بالنزاعات 26.5%. أما في البلدان غير المتأثرة بالنزاعات فيبلغ 14.7%، وفي البلدان المرتفعة الدخل 10.8%.

ورغم تراجع معدل التقزم الإقليمي بنسبة 16% بين عامي 2012 و2022، فإن هذا التراجع يظل بعيداً عن المسار المطلوب لتحقيق مقصد خفض التقزم بنسبة 40% بحلول عام 2025. وبمعنى آخر، حققت المنطقة أقل من نصف الوتيرة المطلوبة خلال عقد كامل.

وتؤكد هذه الأرقام أن سوء التغذية في العالم العربي لا يرتبط فقط بالفقر أو الجوع المباشر، بل يعكس فشلاً بنيوياً في توفير سلة غذائية صحية ومتنوعة وميسورة الكلفة، خصوصاً للفئات الفقيرة والأطفال والنساء.

هشاشة الأمن الغذائي

تُعد النزاعات المطولة والصعوبات الاقتصادية المحرك الرئيسي لارتفاع انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية في المنطقة العربية التي تُعد أيضاً من أكثر مناطق العالم عرضة لتأثيرات تغير المناخ.

وتبرز السودان واليمن وفلسطين بوصفها بؤراً ساخنة ذات قلق مرتفع، مع انضمام الصومال إلى قائمة المخاطر المتصاعدة. وتجمع هذه الحالات بين النزاع، وتدهور القدرة الشرائية، واضطراب الأسواق، وتراجع الخدمات، وضعف الحماية الاجتماعية، ما يجعل الأمن الغذائي فيها شديد الهشاشة.

وتتفاقم الأزمة بفعل اعتماد قطاع الأغذية الزراعية في المنطقة العربية على الاستيراد بدرجة كبيرة. هذا الاعتماد يجعل المنطقة شديدة الحساسية لأي ارتفاع عالمي في أسعار السلع الغذائية، أو الطاقة، أو الشحن، أو المدخلات الزراعية.

وبذلك تنتقل الصدمات العالمية سريعاً إلى موائد الأسر العربية، خصوصاً في الدول التي لا تمتلك احتياطيات كافية أو نظم حماية اجتماعية فعالة، فكل اضطراب في الأسواق الدولية، أو ارتفاع في أسعار النقل والطاقة، أو تعطل في سلاسل الإمداد، يتحول مباشرة إلى ضغط على الغذاء المحلي.

ومن هنا، يصبح تيسير التجارة والتكامل الإقليمي العربي رافعة أساسية لتحسين الوصول إلى أغذية متنوعة يصعب إنتاجها محلياً بالكميات الكافية بسبب محدودية الموارد الطبيعية.

مفارقة الانفصال عن المسار الآسيوي

يكمن أخطر ما تكشفه بيانات الملحق في تناقضها مع اتجاه القارة التي تُصنف ضمنها معظم الدول العربية آسيوياً، ففي الوقت الذي تراجعت فيه نسبة العاجزين عن تحمل كلفة النمط الغذائي الصحي عالمياً من 37.4% عام 2021 إلى 32.7% عام 2025، وتراجعت في آسيا إلى نحو 28.9%، ارتفعت النسبة نفسها في الدول العربية من 32.6% عام 2022 إلى 37.8% عام 2024.

وهذا يعني أن المنطقة العربية لم تكتفِ بالتخلف عن وتيرة التحسن الآسيوية، بل سارت في الاتجاه المعاكس تماماً. كما يعني أن متوسطات آسيا في التقرير العالمي تخفي مسارين متناقضين: تحسناً ملموساً في جنوب وشرق آسيا، وتدهوراً متسارعاً في غربها العربي.

ومن هنا، تفقد المتوسطات القارية جزءاً كبيراً من قيمتها بوصفها أداة لتوجيه السياسات؛ لأنها لا تكشف عن التباينات الداخلية الحادة بين مناطق تختلف في البنية السياسية والاقتصادية والغذائية.

حين يتقاطع الاستيراد مع النزاع

يفسر هذا الانفصال العربي عن المسار الآسيوي العام اجتماع عاملين هيكليين: الاعتماد الغذائي الكبير على الاستيراد، وتمركز النزاعات المسلحة والهشاشة السياسية في عدد من دول المنطقة.

ولا تنتقل الصدمات العالمية إلى الاقتصاد المحلي فقط، بل تتضاعف آثارها بفعل النزاع، وتعطل النقل، وضعف المؤسسات، وارتفاع تكاليف الإغاثة والتوزيع.

وبهذا المعنى، فإن كلفة النمط الغذائي الصحي في المنطقة لا ترتفع بفعل عوامل إنتاجية محلية وحدها، بل بفعل حلقة انتقال سريعة من الأسواق الدولية إلى المستهلكين، تضخمها الاختناقات اللوجستية والمالية والسياسية الناجمة عن النزاعات نفسها.

ولا يقتصر إخفاق المنطقة على ارتفاع الجوع، بل يمتد إلى تعايش نقص التغذية مع السمنة وفقر الدم داخل المجتمعات نفسها، وأحياناً داخل الأسرة نفسها، وهذه الظاهرة تشير إلى أن النظم الغذائية لا تعاني فقط من نقص في الكمية، بل من اختلال في نوعية الغذاء المتاح اقتصادياً.

فالأسر الفقيرة تميل غالباً إلى الاعتماد على أغذية نشوية رخيصة وكثيفة السعرات، لكنها فقيرة في المغذيات الدقيقة. وفي المقابل، تبقى الفاكهة والخضروات والبروتينات الحيوانية، وهي من الأغذية الأعلى كلفة عالمياً، بعيدة عن متناول شريحة واسعة من السكان.

وبذلك تنتج المنطقة مفارقة غذائية حادة: غذاءً يكفي أحياناً لتوفير السعرات، لكنه لا يكفي لبناء صحة سليمة. وهذا ما يفسر تزامن الجوع الخفي، وفقر الدم، والتقزم، والسمنة، ضمن سياق اقتصادي واجتماعي واحد.

التصنيف الإحصائي معوِّق

يكشف غياب تصنيف عربي مستقل في التقرير العالمي عن مشكلة تتجاوز الشكل الإحصائي إلى جوهر صناعة السياسات الإقليمية، فحين تُدرج مصر والمغرب ضمن إفريقيا، وتُدرج الأردن ولبنان ضمن آسيا، رغم تشابكها اقتصادياً وسياسياً عبر جامعة الدول العربية والإسكوا، تصبح المقارنات القارية غير كافية لصانع القرار العربي.

فالدول العربية لا تحتاج فقط إلى معرفة موقعها داخل إفريقيا أو آسيا، بل إلى قياس أدائها في سياقها الإقليمي الفعلي، وهذا ما يجعل الاعتماد على التقرير الإقليمي الصادر بالتعاون مع الإسكوا أكثر دقة من محاولة استخراج صورة عربية من متوسطات قارية واسعة ومضللة.

إن غياب التصنيف العربي المستقل لا يخفي الأرقام فقط، بل يخفي طبيعة الأزمة نفسها، فالمنطقة العربية تواجه مزيجاً خاصاً من النزاعات، والاعتماد على الاستيراد، ومحدودية الموارد المائية، والهشاشة المناخية، وتفاوت الدخل، وكلها عوامل لا تظهر بوضوح عند إدماج الدول العربية داخل تصنيفات قارية واسعة.

مخاطر 2026 وما بعدها

يحذر التقرير العالمي من أن النزاع في الشرق الأوسط خلال عام 2026، وارتفاع أسعار الطاقة، قد يضخمان بصورة غير متناسبة كلفة الأغذية الغنية بالمغذيات المعتمدة على سلاسل التبريد والنقل، وهذا التحذير يلامس جوهر الأزمة العربية؛ لأن هذه الأغذية هي أصلاً الأكثر عجزاً عن الوصول إلى موائد الفئات الفقيرة.

ولأن الاتجاه الإقليمي كان تصاعدياً قبل تفاقم النزاعات والضغوط الجيوسياسية، فإن المرجح أن تكشف بيانات 2025 و2026 عن اتساع إضافي للفجوة بين المنطقة العربية والمتوسطين الآسيوي والعالمي، خصوصاً في الدول المستوردة الصافية للغذاء والطاقة معاً.

وتقدم أقل الدول العربية نمواً مؤشراً بالغ الخطورة، إذ تصل فيها نسبة العاجزين عن تحمل كلفة النمط الغذائي الصحي إلى 82.9%. وهذه الحالة القصوى لا يجب التعامل معها باعتبارها استثناءً معزولاً، بل إنذار لما قد تؤول إليه دول متوسطة الدخل إذا استمر تفاعل النزاع مع صدمات الطاقة والاستيراد وضعف الحماية الاجتماعية.

توصيات لإعادة بناء المسار الغذائي

تحتاج المنطقة العربية أولاً إلى تصنيف إحصائي مستقل ضمن التقارير الأممية المقبلة، ما يسمح برصد الأداء الإقليمي دون تشتته بين إفريقيا وآسيا، ويمنح صناع القرار صورة أدق عن طبيعة الأزمة.

وينبغي إعطاء الأولوية لتيسير التجارة البينية العربية وتنويع مصادر الاستيراد الغذائي، بهدف تقليل حساسية المنطقة تجاه صدمات الأسعار العالمية، فالتكامل التجاري العربي لم يعد خياراً اقتصادياً فقط، بل ضرورة مرتبطة بالأمن الغذائي والحق في الغذاء.

وتحتاج الدول المتأثرة بالنزاعات إلى توسيع برامج الحماية الاجتماعية المراعية للتغذية، مع استهداف مباشر لأقل الدول نمواً حيث تبلغ الهشاشة أقصاها، ولا يكفي تقديم مساعدات غذائية عامة إذا لم تكن مصممة لضمان التنوع الغذائي، خصوصاً للأطفال والنساء.

ويمثل الاستثمار في سلاسل التبريد والخدمات اللوجستية الزراعية أولوية لخفض كلفة الفاكهة والخضروات، وهي من أهم مكونات النمط الغذائي الصحي وأكثرها تأثراً بتكاليف النقل والتخزين.

وأخيراً، يتطلب العبء الثلاثي لسوء التغذية سياسات متكاملة تجمع بين مكافحة نقص التغذية، وخفض السمنة، ومواجهة فقر الدم ونقص المغذيات الدقيقة، بدل التعامل مع الجوع والسمنة بوصفهما قضيتين منفصلتين.