هذا الأسبوع، وُجّهت اتهامات إلى ديفيد مورينز، أحد أبرز مساعدي أنتوني فوسي، بالتآمر وإتلاف سجلات فيدرالية ضمن ما بات يُعرف بملف التستر على جائحة كورونا، وفي الوقت نفسه، كان جدل آخر يتفجر داخل الكابيتول هيل حول سلامة اللقاحات.
استنادًا إلى تقرير جديد لمجلس الشيوخ وشهادات قُدمت أمام الكونغرس، فإن مسؤولين صحيين في إدارة بايدن تجاهلوا عمدًا مؤشرات تحذيرية مبكرة لاحتمال حدوث آثار جانبية خطيرة للقاح، مثل النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والشلل، والوفاة القلبية المفاجئة.
في غضون ثلاثة أشهر فقط من بدء توزيع اللقاحات، وتحديدًا في مارس 2021، كانت إشارات الخطر تتصاعد بوضوح في البيانات الأسبوعية القادمة من الأطباء والمرضى الذين أبلغوا عن مشكلات صحية عقب تلقي الجرعات، وفق رسائل بريد إلكتروني ومذكرات اجتماعات قدمتها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إلى السيناتور رون جونسون.
لكن عندما بدأت الدكتورة آنا سزارفمان، المسؤولة الطبية البارزة في إدارة الغذاء والدواء، والتي كانت مكلفة بمراقبة بيانات اللقاح، في إطلاق التحذيرات مرارًا طوال عام 2021، تم تجاهلها، بل إن رسائل البريد الإلكتروني تكشف أن زملاءها حاولوا منعها من استخدام منهجية إحصائية أحدث وأكثر دقة لتحليل البيانات.
وفي سبتمبر 2021، وهو الشهر ذاته الذي أعلن فيه بايدن فرض إلزامية اللقاح على الموظفين الفيدراليين والشركات الكبرى، طُلب من سزارفمان “التوقف والكف” عن تحليلاتها.
في 9 سبتمبر من العام نفسه، أعلن بايدن قرارات الإلزام، موجهًا رسالة ضمنية إلى نحو 80 مليون أمريكي لم يتلقوا اللقاح، محمّلًا إياهم مسؤولية إطالة أمد الجائحة وتعريض الآخرين للخطر، رغم أن اللقاح لم يكن يمنع انتقال العدوى.
وقال بايدن حينها: “لقد كنا صبورين، لكن صبرنا بدأ ينفد.. ورفضكم كلّفنا جميعًا”.
بعد أيام، أوضح الدكتور بيتر ماركس، أحد أبرز المدافعين عن اللقاحات في إدارة الغذاء والدواء، في رسالة داخلية أن سزارفمان طُلب منها التوقف لأن أسلوبها “قد يخلق تضاربات مضللة تغذي خطاب مناهضي اللقاحات”.. بل إنه اعتبر عملها “مصدر إلهاء كبير”.
الوثائق التي كُشف عنها تُظهر نمطًا مقلقًا من السرية ومحاولات الإفلات من المساءلة، يشبه إلى حد بعيد ما وضع مورينز في دائرة الاتهام. فقد شملت هذه الممارسات توجيهات بمناقشة النتائج شفهيًا بدلًا من البريد الإلكتروني، والحد من توزيع التقارير الأسبوعية الخاصة بسلامة اللقاح، لتجنب طلبات الحصول على المعلومات بموجب قانون حرية المعلومات.
في مارس 2021، عرضت سزارفمان على زملائها تحليلًا باستخدام تقنية “تنقيب البيانات” الأكثر تطورًا، كشف عن أكثر من 20 إشارة أمان ذات دلالة إحصائية، لم ترصدها الطرق التقليدية، من بينها الوفاة القلبية المفاجئة وشلل بيل والجلطات الرئوية.
لكن بدلًا من تحذير الجمهور أو تعليق توزيع اللقاحات لمزيد من التحقيق، تشير السجلات إلى أن مسؤولي الصحة في إدارة بايدن تجاهلوا هذه المؤشرات، وركزوا على احتواء سزارفمان بدلًا من التعامل مع نتائجها المقلقة.
وفي أبريل 2021، وبعد أن أرسلت تحليلًا جديدًا يبرز محدودية نظام إدارة الغذاء والدواء الحالي، دعا أحد المسؤولين إلى عقد اجتماع داخلي لمناقشة الأمر بعيدًا عن البريد الإلكتروني، مشيرًا إلى أن هناك “اعتبارات عديدة لا تناسب المراسلات”.
استمرت سزارفمان في تقديم تقاريرها، لكن دون جدوى.
وفي أغسطس 2021، أبلغ مسؤول بارز في إدارة الغذاء والدواء نظراءه في مراكز السيطرة على الأمراض بأن الوكالة تعتزم تقليص توزيع تقاريرها الأسبوعية الخاصة بتحليل بيانات اللقاح، بدعوى “أسباب أمن البيانات”.
غير أن مراسلات داخلية لاحقة كشفت سببًا أكثر إثارة للقلق: تجنب طلبات قانون حرية المعلومات.
ففي رسالة تعود إلى نوفمبر 2022، أشار أحد مسؤولي مراكز السيطرة على الأمراض إلى أنه “بسبب طلبات حرية المعلومات، ربما طلبنا من إدارة الغذاء والدواء التوقف عن إرسال هذه التقارير الأسبوعية”.
توقيت هذا القرار، في ظل تزايد الطلبات العامة والبرلمانية للحصول على تلك البيانات، يبدو مريبًا للغاية. إذ تلقت الجهات الصحية عدة طلبات رسمية خلال تلك الفترة، من بينها طلبات من منظمات صحية وأعضاء في مجلس الشيوخ.
فكرة أن مسؤولين في إدارة بايدن اتخذوا خطوات للحد من تداول بيانات سلامة اللقاح لتجنب التدقيق الداخلي أو المساءلة العامة، هي ببساطة أمر غير مقبول.
في المقابل، سعى ديمقراطيون داخل اللجنة، مثل السيناتور ريتشارد بلومنثال، إلى التذكير بأن فيروس كورونا نفسه تسبب في إصابات خطيرة ووفيات، مستشهدين بحالة امرأة تبلغ 41 عامًا كادت تفقد حياتها قبل تطوير اللقاحات.
كما تشير دراسات واسعة النطاق إلى أنه من بين أكثر من 8 مليارات جرعة لقاح أُعطيت عالميًا، لم يُسجل ارتفاع في معدلات الوفيات طويلة الأمد بين المطعمين.
ومع ذلك، أرى أن الضرر قد وقع بالفعل.
فالتستر والأكاذيب المرتبطة بجائحة كورونا قوّضت ثقة الجمهور في اللقاحات عمومًا، بما في ذلك اللقاحات التي أثبتت فاعليتها في إنقاذ الأرواح عبر عقود.
*نقلاً عن نيويورك بوست
