منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

كيف تفرض رسوم الموانئ “الخضراء” في كاليفورنيا تكاليف إضافية على جميع الأمريكيين

15 يوليو 2026
فاتورة التسوق ترتفع مع زيادة تكاليف الشحن
فاتورة التسوق ترتفع مع زيادة تكاليف الشحن

يوليا لوبسي*

هناك قاعدة “خضراء” في ولاية كاليفورنيا ترفع أسعار السلع على أرفف المتاجر في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ومع ذلك فإن معظم الأمريكيين لم يسمعوا بها من قبل، وربما هذا هو المقصود.

تُعرف هذه القاعدة باسم “السفن أثناء الرسو” (Vessels At Berth)، وبدأ تطبيقها عام 2023، وتُلزم جميع سفن الشحن وناقلات النفط وسفن الحاويات التي ترسو في موانئ كاليفورنيا بإيقاف محركات الديزل بالكامل.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تُجبر السفن أيضاً على الاتصال بشبكة الكهرباء في الولاية، أو تركيب تقنيات معتمدة للحد من الانبعاثات، أو دفع رسوم مالية عن كل ساعة تقضيها داخل الميناء إذا لم تتمكن من الامتثال لهذه الاشتراطات.

من وجهة نظري، تحولت هذه القاعدة إلى ضريبة مناخية تفرضها كاليفورنيا على الولايات المتحدة بأكملها. فهي لم تصدر عن الكونغرس المنتخب، بل عن وكالة حكومية في كاليفورنيا، في حين يتحمل المستهلكون في الولايات الخمسين تكلفتها من دون أن يكون لهم أي رأي في إقرارها.

تكمن المشكلة في أن موانئ كاليفورنيا تستقبل نحو 40% من واردات الحاويات الأمريكية. وشركات الشحن لن تتحمل هذه النفقات من أرباحها، بل ستضيفها إلى تكلفة النقل، ثم تنتقل إلى أسعار الجملة، وصولاً إلى المستهلك الذي سيدفع ثمنها عند شراء الخضروات أو الأجهزة الإلكترونية أو الملابس أو أي سلعة وصلت عبر سفينة حاويات.

عندما تقدمت هيئة موارد الهواء في كاليفورنيا (CARB) بطلب إلى إدارة الرئيس جو بايدن للحصول على إعفاء تنظيمي عام 2023، حاولت التقليل من حجم هذه التكاليف. فقدرت الزيادة بنحو 1.14 دولار لكل حاوية قياسية (TEU)، و4.65 دولار لكل راكب على السفن السياحية، و7.66 دولار لكل سيارة، وأقل من سنت واحد لكل جالون من الوقود الذي تنقله ناقلات النفط.

وسواء كانت هذه الحسابات دقيقة أم لا، يبقى السؤال الأهم: من منح ولاية كاليفورنيا الحق في رفع الأسعار على المواطنين خارج حدودها خدمة لأولوياتها البيئية؟

أما السفن التي تعجز عن الامتثال فتواجه غرامات تصل إلى 50 ألف دولار يومياً لكل سفينة. وتشير التقديرات الرسمية نفسها إلى أن تكلفة هذه اللائحة على قطاع الشحن ستبلغ نحو 2.3 مليار دولار حتى عام 2032، وهي تكلفة لن تبقى داخل القطاع، بل ستنتقل في النهاية إلى المستهلك.

وعندما بدأت الولاية في يناير 2025 تطبيق القاعدة على ناقلات النفط، كانت رابطة البترول في الولايات الغربية قد حذرت مسبقاً من أن البنية التحتية الكهربائية اللازمة غير متوافرة، وأن تقنيات احتجاز الانبعاثات ما زالت في مرحلة الاختبارات.

لكن كاليفورنيا مضت في التنفيذ.

وأمام استحالة الالتزام الكامل، بدأت السفن تدفع رسوماً عن كل ساعة تقضيها في الميناء تُحول إلى صندوق حكومي خُصص لمعالجة أوضاع السفن غير القادرة على الامتثال.

كان من المفترض أن يكون هذا الصندوق حلاً مؤقتاً، لكنه بعد عام ونصف تحول إلى تكلفة دائمة لممارسة الأعمال، تُنقل ببساطة عبر سلسلة الإمداد حتى تصل إلى المستهلك النهائي.

حتى وول ستريت أدركت أن هذه التكاليف أصبحت واقعاً طويل الأمد. فقد استثمرت شركة Bain Capital نحو 150 مليون دولار في شركة STAX Engineering التي طورت منصات عائمة لاحتجاز عوادم السفن، ما يسمح لناقلات النفط بالامتثال للوائح كاليفورنيا دون الحاجة إلى تعديل محركاتها.

هذا الاستثمار يعكس قناعة المؤسسات المالية بأن هذه الرسوم أصبحت جزءاً دائماً من بيئة الأعمال، رغم أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أحالت إعفاءات بيئية أخرى منحتها إدارة بايدن لولاية كاليفورنيا إلى الكونغرس تمهيداً لإلغائها.

كانت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) قد وافقت على إعفاء قاعدة “السفن أثناء الرسو” عام 2023، لكنها لم تعرضه على الكونغرس، استناداً إلى تفسير قانوني يعد منح ولاية صلاحيات تنظيمية اتحادية لا يُعد “قاعدة تنظيمية” تستوجب المراجعة التشريعية.

لكن الكونغرس ليس ملزماً بتبني هذا التفسير.

فـقانون مراجعة اللوائح الصادر عن الكونغرس (Congressional Review Act) يمنحه صلاحية إلغاء اللوائح والإعفاءات التنظيمية بأغلبية بسيطة، دون الحاجة إلى تعطيل برلماني أو تعديلات إضافية.

وقد استخدم الكونغرس هذه الآلية بالفعل العام الماضي لإلغاء ثلاثة إعفاءات منحتها وكالة حماية البيئة لولاية كاليفورنيا لدعم تفويضاتها الخاصة بالمركبات الكهربائية، بمساندة عدد من النواب الديمقراطيين إلى جانب الجمهوريين.

ومن الناحية القانونية، لا يختلف وضع قاعدة “السفن أثناء الرسو” عن تلك الإعفاءات. فقد أحالت وكالة حماية البيئة هذا العام أربعة إعفاءات أخرى تخص هيئة موارد الهواء في كاليفورنيا إلى الكونغرس، في حين لم تُرسل هذا الإعفاء حتى الآن، ليس لوجود مانع قانوني، وإنما ببساطة لأن أحداً لم يقدمه للمراجعة.

لا أحد يمنع كاليفورنيا من السعي لتحقيق أهدافها المناخية داخل حدودها، لكن ما لا ينبغي قبوله هو أن تُصدر فاتورة هذه السياسات إلى 49 ولاية أخرى لم تُستشر أصلاً في اتخاذ القرار.

يمتلك الكونغرس اليوم الأداة القانونية لإنهاء ما أراه “ضريبة كاليفورنيا المناخية” على الأمريكيين جميعاً، ولم يعد ينقصه سوى استخدام هذه الصلاحية.

*نقلاً عن نيويورك بوست

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print