منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بسبب الحرائق.. الملايين يواجهون خطر تلوث الهواء في الولايات المتحدة

15 يوليو 2026
الحرائق تتسبب في تلوث الهواء بالولايات المتحدة
الحرائق تتسبب في تلوث الهواء بالولايات المتحدة

تتوقع السلطات الأمريكية أن يغطي دخان كثيف ناجم عن حرائق غابات كبيرة في كندا وولاية مينيسوتا مساحات واسعة من الغرب الأوسط وشمال شرق الولايات المتحدة هذا الأسبوع، ما يعرّض ملايين الأشخاص لمستويات خطيرة من تلوث الهواء.

وتشير تحذيرات السلطات وخبراء المناخ إلى أن الدخان قد يؤثر في جودة الهواء في ولايات عدة، بينها مينيسوتا وميشيغان وويسكونسن ونيويورك، مع احتمال امتداد آثاره إلى مناطق أبعد تبعاً لحركة الرياح واتجاهات الغلاف الجوي، بحسب ما ذكرت وكالة “أسوشيتد برس”، اليوم الأربعاء.

وتأتي هذه الموجة في وقت تتزايد فيه حرائق الغابات في أمريكا الشمالية بفعل الجفاف والحرارة، ما يجعل دخان الحرائق أزمة صحية متكررة لا تقتصر على المناطق القريبة من النيران، بل تمتد مئات الكيلومترات لتصل إلى مدن ومناطق مكتظة بالسكان.

خطر على كبار السن والأطفال

يمثل دخان حرائق الغابات خطراً صحياً مباشراً؛ لأنه يحتوي على جسيمات دقيقة يمكن أن تتسلل إلى الرئتين ومجرى الدم، وتزيد من مخاطر أمراض الجهاز التنفسي والقلب.

وتحذر السلطات الصحية السكان في المناطق المتأثرة من تقليل الأنشطة الخارجية، خصوصاً الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى القلب والرئة، مع استخدام الكمامات عالية الكفاءة عند الضرورة وتحسين جودة الهواء داخل المنازل.

ولا يظهر الخطر دائماً في شكل ألسنة لهب أو حرائق قريبة، إذ قد يتحول الدخان إلى غطاء رمادي يملأ السماء ويجبر الناس على إغلاق النوافذ، وتعليق الأنشطة، والبقاء في الداخل لحماية صحتهم.

الجفاف والحرارة يضاعفان الاشتعال

قال دان ويسترفيلت، الأستاذ المساعد في كلية المناخ بجامعة كولومبيا، إن الجفاف الشديد المقترن بالحرارة في كندا والولايات المتحدة خلق ظروفاً جافة للغاية، ووفّر كميات كبيرة من الوقود القابل للاشتعال، ما ساعد على تأجيج حرائق الغابات.

وتشير دراسات مناخية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن حرق الفحم والنفط والغاز يجعل ظروف الحرائق أكثر تكراراً وشدة، من خلال تجفيف الغطاء النباتي وإطالة مواسم الحرائق وزيادة احتمالات انتشار النيران.

ومع استمرار الاحترار العالمي، لم تعد حرائق الغابات حدثاً محلياً محدوداً، بل أزمة عابرة للحدود، حيث يمكن للدخان الناتج عن حرائق في منطقة واحدة أن يلوث الهواء في ولايات أو دول أخرى خلال أيام قليلة.

أزمة صحة عامة

تعكس موجة الدخان الجديدة كيف تتحول آثار التغير المناخي إلى تهديد يومي لصحة السكان، خاصة في المدن التي لا تعاني من الحرائق مباشرة لكنها تتأثر بجزيئات الدخان المنقولة عبر الرياح.

وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن ولايات أمريكية أصدرت تنبيهات بشأن جودة الهواء، في حين دعت السلطات السكان إلى الحد من التعرض للدخان، خصوصاً في المناطق التي ترتفع فيها مستويات الجسيمات الدقيقة الضارة.

وتكشف الأزمة أن مواجهة حرائق الغابات لم تعد تتعلق بإخماد النيران فقط، بل تتطلب خططاً صحية وبيئية أوسع، تشمل أنظمة إنذار مبكر، ومراكز تبريد وتنقية هواء، ودعماً للفئات الأكثر هشاشة، إلى جانب سياسات تقلل من مسببات الاحترار العالمي.

وبين الجفاف والحرارة والرياح، يجد ملايين الأشخاص أنفسهم أمام خطر لا يرونه دائماً بوضوح، لكنه يدخل إلى الرئتين مع كل نفس، ليؤكد أن دخان الحرائق بات أحد أكثر الوجوه قسوة للأزمة المناخية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print