منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان: الهجمات الإيرانية انتهاك صارخ للقانون الدولي واعتداء مباشر على حقوق الإنسان الأساسية

15 يونيو 2026
كلمة الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي
كلمة الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان الأممي

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أن الهجمات التي تعرضت لها منذ فبراير الماضي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واعتداءً مباشراً على حقوق الإنسان الأساسية، مشددة على احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن النفس وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

جاء ذلك خلال مداخلة الإمارات أمام مجلس حقوق الإنسان في إطار الجلسة المخصصة لمناقشة التداعيات الحقوقية الناجمة عن الهجوم الإيراني على عدد من دول الخليج والأردن، ضمن أعمال الدورة الثانية والستين للمجلس.

وأعلنت الإمارات انضمامها إلى البيان المشترك الذي ألقته البحرين نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدة أن إيران واصلت، منذ انعقاد الجلسة الاستثنائية للمجلس واعتماد القرار الذي أدان بالإجماع الهجمات على دول المنطقة، ما وصفته بـ”الاعتداءات السافرة وغير المبررة” ضد دول لم تكن طرفاً في النزاع.

وقالت إن هذه الهجمات تعكس تجاهلاً للقانون الدولي وللجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار والسلام، مؤكدة أنه لا يوجد أي مبرر أو تفسير منطقي لاستهداف دول الجوار أو تعريض أمنها واستقرارها للخطر.

أحكام القانون الدولي

وأشارت الإمارات إلى أنها تحتفظ بحقها الأصيل والمشروع في الدفاع عن النفس، استناداً إلى أحكام القانون الدولي والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أهمية التوصل إلى وقف فوري للأعمال العدائية والالتزام الكامل بأي اتفاقات يتم التوصل إليها عبر المسارات التفاوضية الجارية.

كما انتقدت أبوظبي ما وصفته بتعطيل إيران للملاحة الدولية عبر إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط، معتبرة أن هذه الإجراءات لم تؤثر فقط على دول المنطقة، بل امتدت آثارها إلى سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة.

وفي استعراضها لحجم الأضرار التي تعرضت لها الدولة، أوضحت الإمارات أنها واجهت منذ فبراير الماضي أكثر من ثلاثة آلاف هجوم باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، معتبرة أن هذه الهجمات لم تمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية فحسب، بل شكلت اعتداءً مباشراً على مجموعة من الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمن والصحة والتعليم والعمل.

وأضافت أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين من جنسيات مختلفة، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب وقوع إصابات وأضرار واسعة في الممتلكات والمنشآت المدنية.

الاستهداف طال مرافق حكومية

أشارت إلى أن الاستهداف طال مرافق حكومية وصناعية وتجارية وسياحية، فضلاً عن منشآت نفطية ومطارات دولية وميناء الفجيرة ودور العبادة والجامعات، وهو ما اعتبرته دليلاً على اتساع نطاق التأثيرات الإنسانية والاقتصادية للهجمات.

وأكدت الإمارات أن ما تعرضت له لا يغير من النهج الذي تبنته الدولة منذ تأسيسها والقائم على التسامح وحسن الجوار واحترام الآخر وبناء الشراكات مع مختلف دول العالم.

وأوضحت أن النموذج الإماراتي استند على مدى عقود إلى الربط بين الاستقرار والانفتاح والابتكار باعتبارها ركائز أساسية للتنمية والتقدم.

وفي المقابل، شددت على أن الدولة نجحت في الحفاظ على استقرارها ومواصلة أداء مؤسساتها رغم التحديات الأمنية التي فرضتها الهجمات، مؤكدة أن القوات المسلحة الإماراتية أثبتت جاهزية عالية وقدرة فعالة على التصدي للتهديدات وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.

قدرة كبيرة على الصمود

وأكدت أن الاقتصاد الإماراتي أظهر قدرة كبيرة على الصمود، حيث واصلت القطاعات الحيوية عملها دون انقطاع يُذكر، واستمرت المؤسسات الحكومية والخدمية في تقديم خدماتها للمواطنين والمقيمين والزوار، بما يعكس تماسك المجتمع وفعالية مؤسسات الدولة في إدارة الأزمات.

واختتمت الإمارات مداخلتها بالتأكيد على أن حماية الإنسان ستظل أولوية قصوى، مشددة على مواصلة العمل للحفاظ على المكتسبات التنموية والاقتصادية وتعزيز الأمن والاستقرار، بالتوازي مع دعم الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وترسيخ السلام في المنطقة.