منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

قضية استغلال قاصرات “تاونات” تفجر جدلاً بالمغرب حول حماية الفتيات داخل مؤسسات الإيواء

26 مايو 2026

تواصل السلطات المغربية تحقيقاتها المكثفة في قضية استغلال قاصرات داخل دار للطالبات بمنطقة قرية با محمد التابعة لإقليم تاونات، في ملف أثار صدمة واسعة داخل الأوساط المحلية والحقوقية في المغرب، بعد تداول معطيات تتعلق بشبهات تغرير واستغلال جنسي لفتيات قاصرات، إلى جانب الحديث عن حالات حمل وإجهاض سري.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام مغربية محلية، فإن القضية تفجرت عقب العثور على صور مخلة بالحياء داخل هاتف تلميذة قاصر، قبل أن تتوسع التحقيقات لتشمل شبهات تتعلق باستغلال عدد من الفتيات داخل المؤسسة المخصصة لإيواء التلميذات القادمات من المناطق القروية، وهو ما دفع مصالح الدرك الملكي في المغرب إلى فتح تحقيقات موسعة لكشف جميع الملابسات المرتبطة بالقضية.

تحقيقات موسعة

وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن عدد الضحايا المحتملات قد يصل إلى نحو 14 فتاة قاصراً، في حين جرى توقيف ستة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بالقضية، وسط استمرار الأبحاث والتحريات لتحديد باقي المتورطين المحتملين والامتدادات الممكنة لهذا الملف الذي بات من أكثر القضايا إثارة للجدل في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وتحدثت تقارير إعلامية مغربية عن فرضية وجود شبكة يشتبه في تورطها باستدراج القاصرات واستغلال هشاشتهن الاجتماعية والنفسية، مع تداول معطيات بشأن تورط أشخاص ذوي نفوذ محلي، كما يجري التحقق من معلومات غير مؤكدة رسمياً حول ارتباط أحد المشتبه فيهم بصفة حزبية على مستوى جهة فاس مكناس، في وقت تؤكد فيه السلطات أن التحقيقات لا تزال متواصلة تحت إشراف الجهات القضائية المختصة.

ضغوط ومطالب بالحماية

وأثارت القضية مخاوف واسعة داخل المغرب بعد تداول مزاعم عن تعرض بعض الضحايا أو أسرهن لضغوط اجتماعية ونفسية بهدف ثنيهن عن كشف تفاصيل إضافية تتعلق بالملف، وهو ما دفع هيئات حقوقية إلى المطالبة بتوفير الحماية القانونية والنفسية للفتيات المعنيات وضمان سرية التحقيقات وعدم التأثير في مجرياتها.

ودخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، حيث طالب مكتبها الجهوي بجهة فاس مكناس بفتح تحقيق معمق وكشف جميع المتورطين للرأي العام، مع التشديد على ضرورة ضمان حماية القاصرات ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في هذه الوقائع، بالنظر إلى خطورة الاتهامات المتداولة وما خلفته من غضب واستياء داخل المجتمع المحلي.

كما دخلت شبكة “الرابطة إنجاد ضد عنف النوع” على الخط معبرة عن “استيائها وغضبها الشديدين” بسبب ما يتم تداوله بشأن تفكيك شبكة يشتبه في تورطها في استغلال قاصرات والتغرير بهن بمدينة قرية “با محمد”.

واعتبرت الشبكة أن خطورة الملف لا تكمن فقط في طبيعة الأفعال الإجرامية المشتبه فيها، بل أيضاً في هشاشة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل فتيات المناطق القروية عرضة للاستغلال، مطالبة بتطبيق صارم للقانون في حق جميع المتورطين، وتعميق الأبحاث لكشف كافة الامتدادات المحتملة للقضية دون أي إفلات من العقاب.

ودعت الهيئة الحقوقية إلى توفير الدعم النفسي والحماية الاجتماعية والقانونية للضحايا، وتعزيز آليات اليقظة داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب إطلاق سياسات عمومية حقيقية في المغرب لحماية فتيات العالم القروي من مختلف أشكال العنف والاستغلال.

اتهامات بالتعتيم

كما زادت القضية من حدة الجدل بسبب ما وصفه متابعون بمحاولات للتعتيم على تفاصيل الملف، في ظل حديث متداول عن احتمالات تورط أطراف محلية ومسؤولين داخل المؤسسة المعنية، ورغم غياب أي تأكيد رسمي لهذه المزاعم حتى الآن، فإن استمرار تداولها أسهم في تصاعد المطالب الشعبية بضرورة الشفافية وكشف الحقيقة كاملة.

وتعد دور الطالبات في المغرب من المؤسسات الاجتماعية التي تستقبل الفتيات القادمات من القرى والمناطق البعيدة بهدف تمكينهن من متابعة الدراسة والحد من الهدر المدرسي، خصوصاً في الأوساط القروية، غير أن هذه القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول أوضاع بعض مؤسسات الإيواء ومدى توفر شروط الحماية والمراقبة داخلها، خاصة مع تزايد مطالب الجمعيات الحقوقية بتشديد الرقابة وتعزيز المواكبة النفسية والاجتماعية للقاصرات، وتوفير آليات فعالة للتبليغ عن أي انتهاكات أو تجاوزات قد تمس سلامتهن الجسدية والنفسية.