منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

فيتنام تطلق جائزة إعلامية دولية لتعزيز صورة حقوق الإنسان والتنمية المستدامة

21 مايو 2026
إطلاق جائزة "فيتنام السعيدة" الإعلامية لحقوق الإنسان
إطلاق جائزة "فيتنام السعيدة" الإعلامية لحقوق الإنسان

 

أطلقت وزارة الثقافة والرياضة والسياحة في فيتنام، بالتعاون مع التلفزيون الفيتنامي ورابطة الفنانين الفوتوغرافيين، جائزة “فيتنام السعيدة 2026” الإعلامية، في خطوة تستهدف تسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان وتعزيز الصورة الإيجابية للبلاد على المستويين المحلي والدولي، من خلال توظيف الفنون البصرية والإعلام الرقمي في نقل قصص الحياة اليومية والنجاحات التنموية التي تشهدها فيتنام.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فيتنامية رسمية، فإن الجائزة التي تأتي ضمن فعاليات مهرجان “فيتنام السعيدة” في نسخته الرابعة، تجاوزت مفهوم المسابقة التقليدية للصور والفيديوهات، لتتحول إلى منصة تواصل إنسانية وإعلامية تهدف إلى إبراز القيم الاجتماعية والإنسانية في المجتمع الفيتنامي، وتعكس جهود فيتنام في دعم التنمية المستدامة وتعزيز حقوق الإنسان في مختلف المجالات.

رسائل إنسانية

وأكدت اللجنة المنظمة أن الدورة الجديدة من الجائزة تسعى إلى اكتشاف الأعمال التي توثق لحظات الحياة الواقعية في المدن والقرى والمناطق الجبلية والحدودية والجزرية، بما يعكس صورة مجتمع متنوع ومتطور يعيش حالة من الاستقرار والتنمية والانفتاح.

ودعت اللجنة الكتّاب والمصورين وصناع المحتوى المحترفين والهواة، من داخل فيتنام وخارجها، إلى المشاركة بأعمال تحمل رسائل إنسانية وقيم إيجابية، سواء عبر صور توثق لحظات بسيطة من الحياة اليومية أو فيديوهات تسلط الضوء على قصص النجاح والعمل والإبداع والتغيير الاجتماعي.

وأوضحت اللجنة المنظمة أن الجائزة تُقام على مستوى البلاد وتشمل فئتين رئيسيتين هما الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، على أن يكون المشاركون من المواطنين الفيتناميين أو الأجانب ممن تزيد أعمارهم على 15 عاماً.

كما شددت على ضرورة أن تتمتع الأعمال المقدمة بالأصالة والقيمة الفنية والتأثير الإعلامي، وأن تعكس بوضوح الإنجازات التنموية في فيتنام، مع الالتزام بالرسائل الإيجابية والإنسانية التي تتماشى مع شعار الجائزة “السعادة من الأشياء البسيطة”.

القوة الناعمة لفيتنام

وخلال حفل إطلاق الجائزة، أكدت نائبة وزير الثقافة والرياضة والسياحة، ترينه ثي ثوي، أن صورة الدول في العصر الرقمي لم تعد تُقاس فقط بحجم الاقتصاد أو التطور العلمي، بل بقدرتها على بناء الثقة الاجتماعية وتقديم سردية إعلامية مؤثرة تعكس قيمها الإنسانية والثقافية.

وأوضحت أن كل صورة أو قصة إيجابية عن المجتمع الفيتنامي تسهم في تشكيل التدفق الإعلامي الوطني الرسمي، بما يعزز القوة الناعمة للبلاد ويحسن صورتها الدولية، مشيرة إلى أن جائزة “فيتنام السعيدة 2026” تمثل جزءاً من عملية بناء فضاء إعلامي إيجابي قادر على نقل صورة فيتنام الحديثة إلى العالم.

وأضافت أن الجائزة لا تقتصر على الجانب الفني أو الإعلامي، بل تُعد مشروعاً وطنياً لتكوين محتوى رقمي إيجابي عن فيتنام، وبناء قاعدة إعلامية متكاملة تضم الصور والبيانات والقصص التي يمكن توظيفها لتعزيز الحضور الفيتنامي في الساحة الدولية.

وأشارت اللجنة المنظمة إلى أن الجائزة تأتي ضمن حملة تواصل واسعة تشمل مهرجان “فيتنام السعيدة”، إلى جانب تنظيم معارض للأعمال الفنية المتميزة وفعاليات ثقافية وإعلامية في عدد من المناطق، فضلاً عن حملات ترويجية عبر وسائل الإعلام المحلية والمنصات الدولية.

جائزة “فيتنام السعيدة 2026”

تُعد جائزة “فيتنام السعيدة 2026” مبادرة إعلامية وثقافية وطنية أطلقتها وزارة الثقافة والرياضة والسياحة في فيتنام بالتعاون مع التلفزيون الفيتنامي ورابطة الفنانين الفوتوغرافيين الفيتناميين، ضمن فعاليات مهرجان “فيتنام السعيدة” الذي يُقام للعام الرابع على التوالي. وتهدف الجائزة إلى توظيف الإعلام والفنون البصرية في إبراز صورة فيتنام الحديثة، وتسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها الدولة في مجالات التنمية المستدامة وحقوق الإنسان وتحسين جودة الحياة، وتأتي هذه المبادرة في سياق توجه رسمي متزايد نحو بناء قوة ناعمة وطنية تعتمد على المحتوى الإعلامي الإيجابي والصور الإنسانية التي تعكس واقع المجتمع الفيتنامي وتنوعه الثقافي والاجتماعي، كما تُستخدم الجائزة كمنصة لتعزيز الخطاب الإعلامي الوطني في البيئة الرقمية العالمية، من خلال تشجيع إنتاج أعمال قادرة على نقل صورة واقعية وإنسانية عن البلاد إلى الجمهور الدولي.

وتُقام الجائزة على مستوى وطني ودولي، حيث فُتح باب المشاركة أمام المواطنين الفيتناميين والأجانب ممن تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر، سواء كانوا محترفين أو هواة في مجالات التصوير وصناعة الفيديو. وتشمل المسابقة فئتين رئيسيتين هما الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، مع اشتراط أن تكون الأعمال أصلية وغير منسوخة، وأن تحمل قيمة فنية ورسالة إعلامية واضحة، إضافة إلى قدرتها على التعبير عن القيم الإنسانية والاجتماعية والتنموية في فيتنام، وتركز الأعمال المشاركة على توثيق تفاصيل الحياة اليومية في المدن والقرى والمناطق الجبلية والحدودية والجزرية، منها قصص العمل والتعليم والإبداع والتكافل الاجتماعي، فضلاً عن إبراز التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد. ويأتي ذلك تحت شعار “السعادة من الأشياء البسيطة”، الذي يمثل الفلسفة العامة للجائزة ويركز على إبراز الجوانب الإنسانية البسيطة في حياة المواطنين.

وتحمل الجائزة بعدا سياسيا وثقافيا يتجاوز الطابع الفني التقليدي، إذ ترى الحكومة الفيتنامية أن الصورة والمحتوى الرقمي أصبحا جزءاً من أدوات التأثير الدولي وبناء السمعة الوطنية، وخلال حفل الإطلاق، أكدت نائبة وزير الثقافة والرياضة والسياحة، أن قوة الدول لم تعد تقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية أو التقدم التكنولوجي، بل أيضاً بقدرتها على بناء الثقة الاجتماعية ونشر قيمها الإنسانية والثقافية عبر الإعلام، وأوضحت أن كل صورة حقيقية أو قصة إيجابية عن الشعب الفيتنامي تساهم في تعزيز التدفق الإعلامي الوطني الرسمي، وتدعم مكانة فيتنام على الساحة الدولية. كما وصفت الجائزة بأنها جزء من عملية بناء “المشهد المعلوماتي الإيجابي” لفيتنام في البيئة الرقمية العالمية، في ظل المنافسة المتزايدة بين الدول على تشكيل صورتها الذهنية عبر المنصات الإعلامية الحديثة.

ولا تقتصر “فيتنام السعيدة 2026” على كونها جائزة سنوية، بل تشكل حملة إعلامية وثقافية واسعة النطاق تتضمن سلسلة من الفعاليات المصاحبة، مثل تنظيم معارض للأعمال الفنية المتميزة، وإقامة مهرجانات وندوات وأنشطة ترويجية في عدد من المدن والمناطق الفيتنامية، إلى جانب حملات إعلامية عبر المنصات المحلية والدولية، وتهدف هذه الأنشطة إلى توسيع دائرة انتشار الأعمال المشاركة، وتعزيز حضور الصورة الفيتنامية في الخارج، وربط الفن والإعلام بقضايا التنمية وحقوق الإنسان. كما ترتبط الجائزة بتنفيذ توجهات حكومية واردة في القرار رقم 80 الخاص بالتنمية الثقافية، والقرار رقم 59 المتعلق بالاندماج الدولي في السياق الجديد، ما يعكس ارتباطها المباشر بالاستراتيجية الوطنية لتعزيز الهوية الثقافية والانفتاح الدولي.

جوائز مالية

خصصت اللجنة المنظمة لجائزة “فيتنام السعيدة 2026” حزمة جوائز مالية كبيرة ضمن فئتي الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، حيث تبلغ قيمة الجائزة الأولى 50 مليون دونغ فيتنامي، أي ما يعادل نحو 1960 دولاراً أمريكياً، فيما يحصل الفائزون بالجوائز الثانية على 30 مليون دونغ فيتنامي لكل جائزة، بما يعادل نحو 1175 دولاراً أمريكياً. كما تتضمن المسابقة ثلاث جوائز ثالثة بقيمة 15 مليون دونغ فيتنامي للجائزة الواحدة، أي ما يقارب 590 دولاراً أمريكياً، إضافة إلى 10 جوائز ترضية تبلغ قيمة كل منها 5 ملايين دونغ فيتنامي، بما يعادل نحو 195 دولاراً أمريكياً.

كما رصدت اللجنة المنظمة جائزة خاصة للعمل الأكثر حصولاً على تصويت الجمهور بقيمة 5 ملايين دونغ فيتنامي، أي نحو 195 دولاراً أمريكياً، إلى جانب جائزة إبداعية واحدة في كل فئة من فئتي الصور والفيديوهات، مخصصة للأعمال التي تقدم أفكاراً مبتكرة ومتميزة من حيث المحتوى والأسلوب، وتبلغ قيمتها 20 مليون دونغ فيتنامي، أي ما يعادل نحو 785 دولاراً أمريكياً.

وأعلنت اللجنة المنظمة أيضاً تخصيص جوائز شهرية للأعمال الأعلى تصويتاً في كل فئة، تشمل المراكز الأولى والثانية والثالثة، مع الإشارة إلى أن هيكل الجوائز قد يخضع للتعديل وفق مستوى وجودة الأعمال المشاركة. كما سيتم منح شهادات تقدير للمؤلفين الفائزين، إضافة إلى تكريم المناطق التي تسجل أعلى نسب مشاركة أو أكبر عدد من الأعمال الفائزة خلال المسابقة.

ويستمر استقبال المشاركات في الجائزة منذ موعد إطلاقها وحتى الثلاثين من أغسطس 2026 عبر المنصة الإلكترونية الرسمية المخصصة للمسابقة، فيما من المقرر إقامة حفل توزيع الجوائز خلال الربع الأخير من العام نفسه في العاصمة هانوي، مع نقل الحفل مباشرة عبر التلفزيون الفيتنامي، وتراهن الجهات المنظمة على أن تتحول الجائزة إلى منصة دولية قادرة على استقطاب محتوى إبداعي يرسخ صورة فيتنام كدولة مستقرة وإنسانية ومتطورة، ويعزز مكانتها ضمن الدول التي تستخدم الثقافة والإعلام كوسيلة للتأثير الإيجابي وبناء العلاقات مع العالم.

وتسعى فيتنام خلال السنوات الأخيرة إلى توظيف الثقافة والإعلام والفنون البصرية ضمن استراتيجيتها لتعزيز القوة الناعمة وتحسين صورتها الدولية، بالتزامن مع انخراطها المتزايد في قضايا التنمية المستدامة والتكامل الدولي، وتولي الحكومة الفيتنامية اهتماماً متزايداً ببناء خطاب إعلامي يعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، خاصة في ما يتعلق بتحسين مستويات المعيشة وتعزيز الحقوق الاجتماعية والثقافية، وتُعد الجوائز والمهرجانات الإعلامية والثقافية إحدى الأدوات التي تعتمدها هانوي لإبراز هويتها الوطنية وتقديم نموذج تنموي قائم على الإنسان والانفتاح والتنوع الثقافي، في ظل المنافسة المتزايدة على تشكيل الصورة الذهنية للدول داخل الفضاء الرقمي العالمي.