منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

صوت الحقوق خلف القضبان.. أزمة صحية تهدد حياة حائزة نوبل للسلام

04 مايو 2026
الناشطة الحقوقية الإيرانية نرجس محمدي
الناشطة الحقوقية الإيرانية نرجس محمدي

تواجه الناشطة الحقوقية الإيرانية البارزة نرجس محمدي وضعًا صحيًا بالغ الخطورة يهدد حياتها، بعد نقلها من السجن إلى أحد مستشفيات مدينة زنجان شمال غربي إيران.

وأفادت المؤسسة التي تديرها عائلتها في بيان بأنها ترقد في وحدة العناية القلبية وسط تقلبات حادة في ضغط الدم، بينما يقتصر التدخل الطبي على محاولات تثبيت حالتها عبر الأكسجين، في ظل غياب علاج متخصص يلبي تعقيدات وضعها الصحي.

وتؤكد عائلتها أن حالتها لا يمكن التعامل معها بشكل فعّال إلا من خلال نقلها إلى فريقها الطبي في العاصمة طهران، محذرة من خطر مباشر وفوري على حياتها، خاصة أنها خضعت سابقا لثلاث عمليات قسطرة.

تصاعدت المخاوف بشأن وضع نرجس محمدي الصحي، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية بينها وكالة فرانس برس، التي أشارت إلى أن نقل محمدي إلى المستشفى جاء عقب تدهور حاد وصفته عائلتها بالكارثي، ووفقا لهذه التقارير، فقدت الناشطة وعيها مرتين وتعرضت لنوبة قلبية حادة، وسط ترجيحات بأنها كانت قد أصيبت بنوبة مماثلة في أواخر مارس، وتؤكد المؤسسة أن استمرار احتجازها دون توفير الرعاية الطبية المناسبة يفاقم المخاطر الصحية ويضع حياتها في دائرة الخطر.

تدهور صحي متسارع

تشير المعطيات المتوافرة إلى أن نقل محمدي إلى المستشفى جاء بعد يومين من تدهور حالتها الصحية داخل السجن، حيث بدأت أعراض خطيرة بالظهور بشكل مفاجئ، وتفيد عائلتها بأن الأطباء يواجهون صعوبة في السيطرة على حالتها بسبب محدودية الإمكانات الطبية في المستشفى الحالي، ما يجعل نقلها إلى طهران ضرورة عاجلة وليس خيارا، كما تؤكد أن العلاج الحالي يقتصر على إجراءات إسعافية مؤقتة، دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة القلبية التي تعرضت لها.

مطالب بالإفراج الفوري

في ظل هذا الوضع، طالبت عائلة محمدي بإسقاط جميع التهم الموجهة إليها وإلغاء الأحكام القضائية الصادرة بحقها، مؤكدة أن احتجازها مرتبط بنشاطها السلمي في مجال حقوق الإنسان، وتأتي هذه المطالب في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للإفراج عنها، باعتبار أن استمرار احتجازها في ظل وضعها الصحي الحالي يشكل تهديدا مباشرا لحقها في الحياة.

كانت السلطات الإيرانية قد اعتقلت محمدي في ديسمبر الماضي بعد مشاركتها في مراسم تأبين المحامي خسرو علي كردي وانتقادها العلني للسلطات، وفي فبراير صدر بحقها حكم جديد بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف السنة، ليضاف إلى سلسلة أحكام سابقة مرتبطة بنشاطها الحقوقي، وتؤكد عائلتها أن هذه الأحكام تعكس استهدافا مباشرا لنشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة ومناهضة عقوبة الإعدام.

موقف لجنة نوبل

حظيت قضية محمدي باهتمام دولي واسع، خاصة بعد فوزها بجائزة نوبل للسلام عام 2023، وهي داخل السجن، وقد دعا رئيس اللجنة النرويجية المانحة للجائزة، يورجن واتني فريدنيس، إلى الإفراج الفوري عنها، معتبرا أن حياتها أصبحت في يد السلطات الإيرانية، كما شدد على ضرورة نقلها إلى فريقها الطبي المتخصص، مؤكدا أن احتجازها جاء بسبب نشاطها السلمي وليس لأي أسباب جنائية.

تعكس قضية محمدي صورة أوسع عن واقع المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، حيث يواجه العديد منهم الاعتقال والأحكام القضائية بسبب أنشطتهم السلمية، وتشير منظمات حقوقية دولية إلى أن القيود المفروضة على الحريات العامة، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع، تسهم في تضييق مساحة العمل الحقوقي، ما يجعل من حالات مثل محمدي نموذجا متكررا وليس استثناء.

سباق مع الزمن

مع استمرار تدهور حالتها الصحية، تبدو نرجس محمدي في سباق مع الزمن، حيث يتداخل العامل الصحي مع البعد السياسي والقانوني في تحديد مصيرها، وتؤكد عائلتها أن أي تأخير في نقلها إلى طهران قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها، في ظل تعقيدات وضعها الطبي وتاريخها المرضي.

تعد نرجس محمدي واحدة من أبرز الوجوه الحقوقية في إيران خلال العقود الأخيرة، حيث كرست نشاطها للدفاع عن حقوق المرأة ومناهضة عقوبة الإعدام، كما شغلت مناصب بارزة في منظمات المجتمع المدني، وقد تعرضت للاعتقال عدة مرات منذ تسعينيات القرن الماضي، وقضت سنوات طويلة داخل السجون بسبب نشاطها السلمي، وفي عام 2023، مُنحت جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهودها في الدفاع عن حقوق الإنسان، لتصبح رمزا دوليا للنضال المدني في إيران، وتسلط قضيتها الضوء على التحديات التي يواجهها المدافعون عن الحقوق والحريات في بيئات سياسية مقيدة، حيث يتقاطع العمل الحقوقي مع مخاطر قانونية وصحية متزايدة.