منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

كواليس صفقة تبادل الأسرى في أوروبا الشرقية

04 مايو 2026
يتحدث المحامي جون كويل بجوار الرئيس دونالد ترامب في نادي ترامب للغولف في بيدمينستر، نيو جيرسي.
يتحدث المحامي جون كويل بجوار الرئيس دونالد ترامب في نادي ترامب للغولف في بيدمينستر، نيو جيرسي.

قرأتُ الأسبوع الماضي العناوين التي تتحدث عن صفقة تبادل أسرى في أوروبا الشرقية أفضت إلى إطلاق سراح عشرة أشخاص، بينهم متهمون بالتجسس. ونُسب الفضل فيها إلى مبعوث الرئيس دونالد ترامب إلى بيلاروسيا، جون كوال.

بالنسبة للبعض، هو اسم يُعرف من داخل أروقة البيت الأبيض. أما أنا، فأعرفه عن قرب. جمعَتنا لقاءات وعشاءات ورحلات بحرية، إلى جانب زوجته الإعلامية غريتا فان سوسترين، وأصدقاء مشتركين مثل الصحفية إيلين لافيرتي. رجل هادئ، غير مدخن، لكن حضوره كان دائماً لافتاً، خصوصاً عندما يتحدث عن التسوية التاريخية التي بلغت 368 مليار دولار ضد شركات التبغ في أواخر التسعينيات، والتي لعب هو دوراً محورياً فيها.

كوال ليس شخصية عادية. ذكي، ديمقراطي التوجه في الأصل، لكنه أيضاً صديق لترامب ومحامٍ له. شغل منصب نائب مساعد الرئيس، قبل أن يُعيَّن مبعوثاً خاصاً إلى بيلاروسيا. ذكاؤه وعلاقاته قرّباه من رئيس البلاد ألكسندر لوكاشينكو الذي يحكم منذ عام 1994.

بعد الإعلان عن الصفقة، كان سؤالي له بسيطاً: كيف تم ذلك؟

 

قال لي: “لا يزال هناك أمريكيان محتجزان. لكن ما تفعله هو أنك تبني على العلاقات. تتعامل مع نفس الأشخاص الذين تعرفهم منذ سنوات، وهم بدورهم يعرفونك جيداً. هذه ليست لقاءات مع وجوه جديدة، بل علاقات تراكمت مع الوقت.”

وأضاف: “هناك نحو 500 سجين سياسي في بيلاروسيا. في يونيو الماضي، نجحتُ في إخراج 14 منهم. بعد إتمام الصفقة، نقلناهم إلى الحدود. كانوا من روسيا ومولدوفا وبولندا وكازاخستان ومناطق أخرى من أوروبا الشرقية. بعضهم كان محتجزاً في سجون شديدة الحراسة. كانوا مرعوبين، لا يعرفون ما الذي يحدث. خرجوا وأيديهم خلف رؤوسهم، يعتقدون أنهم ذاهبون إلى الإعدام.”

يتابع: “كلهم كانوا يتحدثون الإنجليزية. قلت لهم: أنتم أحرار. وضعناهم في سيارة، وأيديهم لا تزال خلف رؤوسهم. وعند الحدود، قام جهاز المخابرات الروسية بتغيير لوحات السيارة. أخبرتهم أن ترامب أرسلني لتحريرهم. لم يصدقوا الانتقال من لحظة توقع الإعدام إلى الحرية.”

وأشار كوال إلى أنه يخطط لرحلات أخرى، وربما صفقات تشمل سبع دول إضافية، مؤكداً أن الأمر لم يكن مجرد عملية دبلوماسية تقليدية، بل بناء علاقة حقيقية مع القيادة في بيلاروسيا.

وقال: “أحد السجناء كان حائزاً على جائزة نوبل للسلام. كانوا شخصيات بارزة في المعارضة. ما أنجزناه جاء نتيجة علاقة إنسانية حقيقية، وليس مجرد تواصل رسمي. أعلم أن البعض لا يعجبه هذا الأسلوب، لكنني استخدمت حتى روح الدعابة أحياناً، وكان لذلك دور في إخراج هؤلاء الناس.”

ويأمل كوال أن يتمكن قريباً من إطلاق سراح 73 سجيناً آخرين.

وبعيداً عن السياسة، يخطر ببالي طريق 66، ذلك الطريق الأسطوري الذي يمتد لنحو 2448 ميلاً من شيكاغو إلى سانتا مونيكا، والذي تأسس عام 1926 وكان أحد أوائل الطرق السريعة في الولايات المتحدة. اليوم، لم يعد أحد يستخدمه تقريباً، بعد أن حلّت محله الطرق الحديثة والجسور والأنفاق. ربما يبدو خارج السياق، لكنني أشعر بشيء من الحنين نحوه، كأنه جزء من تاريخ يُترك جانباً بهدوء.

وفي مفارقة طريفة، أتذكر قصة عروس انتظرت نصف ساعة لسلق البيض ظناً أنه سيصبح طرياً، ثم سَلقت البطاطس لثلاث دقائق فقط ففوجئت بأنها أصبحت قاسية! ربما هي الآن تعمل في أحد المكاتب الحكومية.. من يدري؟.

نقلاً عن نيويورك بوست