منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

سلطات جنوب إفريقيا تكثف إجراءات الترحيل وتواجه انتقادات بسبب استهداف الأجانب

13 يوليو 2026
احتجاجات ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا
احتجاجات ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

تواصل حكومة جنوب إفريقيا تنفيذ حملة موسعة لإبعاد المهاجرين غير النظاميين، بعدما استكملت الإجراءات الخاصة بأكثر من 53 ألف أجنبي تمهيداً لترحيلهم أو إعادتهم طوعاً إلى بلدانهم.

وتعكس هذه الخطوة تشدداً واضحاً في سياسة الهجرة بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي تحمل المهاجرين مسؤولية الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في حين حذرت منظمات حقوقية من تجاوزات قالت إنها ترافق بعض حملات التفتيش والملاحقة التي تستهدف الأجانب.

وذكرت وكالة رويترز أن وزيرة العدل الجنوب إفريقية مامولولوكو كوبايي التي تترأس اللجنة الوزارية المعنية بملف الهجرة، أعلنت أن السلطات أنهت حتى 11 يوليو إجراءات أكثر من 53 ألف حالة، شملت عمليات ترحيل قانونية وبرامج للعودة الطوعية، وأوضحت أن المواطنين القادمين من مالاوي شكلوا النسبة الكبرى من هذه الحالات، تلاهم مهاجرون من زيمبابوي وموزمبيق، في إطار خطة حكومية تستهدف تسريع معالجة أوضاع المقيمين بصورة غير نظامية.

تصعيد في سياسة الهجرة

يمثل هذا الرقم أكثر من ضعف عدد المهاجرين الذين غادروا جنوب إفريقيا أو رحلتهم السلطات قبل الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين التي اندلعت في الثلاثين من يونيو، وهو ما يعكس الوتيرة المتسارعة التي تتعامل بها الحكومة مع هذا الملف الحساس.

وتسعى الحكومة إلى تخفيف الضغوط التي فرضتها الاحتجاجات الشعبية، بعدما تصاعدت المطالب باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الهجرة غير النظامية، في ظل اتهامات متكررة للمهاجرين بالمنافسة على فرص العمل والخدمات العامة المحدودة.

مراكز جديدة لتسريع العودة

دعمت سلطات جنوب إفريقيا خطتها بإنشاء مركز ترحيل مؤقت ثانٍ خلال الشهر الماضي بهدف تسريع إعادة المواطنين الملاويين إلى بلادهم، في حين يواصل مركز الترحيل الأول بمدينة ديربان استقبال آلاف المهاجرين الذين ينتظرون استكمال إجراءات إعادتهم.

وتؤكد الحكومة أن إنشاء هذه المراكز يهدف إلى تقليص مدة الانتظار وتسريع إنهاء الملفات الإدارية، ما يضمن تنفيذ عمليات الإبعاد وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة.

أرقام تكشف حجم العمليات

أظهرت البيانات الرسمية أن مواطني مالاوي شكلوا أكثر من 80 في المئة من إجمالي الحالات التي عالجتها السلطات، في حين جاءت زيمبابوي وموزمبيق في المرتبتين الثانية والثالثة.

وامتدت عمليات الإعادة أيضاً إلى دول خارج تجمع الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي، إذ أنهت السلطات إجراءات إعادة 2615 شخصاً، توزعوا بين 1159 مواطناً نيجيرياً، و939 أوغندياً، و431 كينياً، إضافة إلى 86 شخصاً من جمهورية الكونغو.

تكثيف عمليات الترحيل

إلى جانب برامج العودة الطوعية، كثفت الحكومة تنفيذ قرارات الترحيل الإلزامية بحق المقيمين بصورة غير قانونية، وخلال الربع الثاني من العام رحلت السلطات 15398 شخصاً عبر آلاف العمليات الأمنية المنسقة، كما نفذت بين 14 يونيو و8 يوليو عمليات إضافية أسفرت عن ترحيل 2801 شخص.

وفي موازاة ذلك، اتخذت الشرطة إجراءات ضد أعمال العنف المرتبطة بالأزمة، إذ رفعت 205 دعاوى قضائية وألقت القبض على 350 شخصاً بتهم تتعلق بالتحريض على العنف أو توجيه تهديدات ضد المهاجرين.

انتقادات حقوقية

رغم تأكيد الحكومة أن حملتها تستند إلى القانون، أبدت منظمات مجتمع مدني مخاوفها من أن بعض حملات التفتيش تستهدف الأجانب على أساس الجنسية أو المظهر، وهو ما اعتبرته انتهاكاً للحقوق الأساسية ويزيد من احتمالات تعرض المهاجرين الشرعيين للمضايقات.

وترى هذه المنظمات أن مكافحة الهجرة غير النظامية يجب أن تتم ضمن إطار يحترم القانون وحقوق الإنسان، مع التمييز بوضوح بين المقيمين بصورة قانونية والأشخاص الذين يخالفون قوانين الهجرة.

احتجاجات تغذي الأزمة

جاء تشديد إجراءات الهجرة بعد أسابيع من الاحتجاجات التي شهدتها عدة مناطق في جنوب إفريقيا، وتخللتها أعمال عنف واعتداءات استهدفت مهاجرين من دول إفريقية مختلفة. واتهم محتجون المهاجرين غير النظاميين بالاستحواذ على فرص العمل المحدودة واستنزاف الخدمات الحكومية وبرامج الرعاية الاجتماعية، في وقت تعاني فيه البلاد معدلات مرتفعة من البطالة والفقر.

وامتدت موجة الغضب في بعض المناطق إلى مهاجرين يحملون وثائق إقامة قانونية، الأمر الذي دفع عدداً من الحكومات الإفريقية إلى إطلاق خطط عاجلة لإعادة مواطنيها الراغبين في مغادرة جنوب إفريقيا  بسبب تزايد المخاطر الأمنية.

وتعد جنوب إفريقيا أكبر اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية، لذلك ظلت لعقود وجهة رئيسية للمهاجرين القادمين من دول الجوار بحثاً عن فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة. غير أن تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة واتساع الفجوة الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة غذت تصاعد الخطاب المناهض للهجرة، وتكررت أعمال العنف ضد الأجانب في أكثر من مناسبة.

وتحاول الحكومة الموازنة بين تطبيق قوانين الهجرة والحفاظ على الأمن الداخلي من جهة، والالتزام بالمعايير الحقوقية والاتفاقيات الإقليمية والدولية الخاصة بحماية المهاجرين واللاجئين من جهة أخرى، إلا أن هذا الملف لا يزال يمثل أحد أكثر القضايا حساسية وإثارة للجدل داخل البلاد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print