منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

روسيا تشدد إجراءات الهجرة وتوسع حالات ترحيل الأجانب المخالفين للقانون

06 يوليو 2026
مجلس الدوما الروسي
مجلس الدوما الروسي

تواصل السلطات الروسية تطبيق إجراءات مشددة لتنظيم أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، في إطار سياسة تستهدف تعزيز الرقابة على قوانين الهجرة والإقامة والعمل، والحد من المخالفات التي تراها موسكو مؤثرة في الأمن العام وسوق العمل.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين أن المجلس سينظر هذا الأسبوع في مشروع قانون يوسع قائمة المخالفات الإدارية التي توجب ترحيل الأجانب بجانب الغرامات، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الأذربيجانية.

تعزيز الأمن العام وضبط ملف الهجرة

وأوضح أن التعديلات تنص على رفع عدد مواد الطرد الإداري بالقانون إلى 45 مادة لتشمل عقوبة الترحيل قضايا التمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو اللغة إضافة إلى حالات عدم الامتثال لأوامر قوات حرس الحدود.

وأكد فولودين أن المشروع يستهدف تعزيز الأمن العام وضبط ملف الهجرة، مشيراً إلى مناقشة حزمة قوانين أخرى لتنظيم هجرة اليد العاملة قريباً.

وتستند هذه الإجراءات إلى منظومة قانونية تحدد الحالات التي تسمح للسلطات بترحيل الأجانب أو إبعادهم، مع فرض قيود على إعادة دخول بعض المخالفين لفترات زمنية تختلف بحسب طبيعة المخالفة ومدى خطورتها.

وتنص التشريعات الروسية الخاصة بالهجرة على أن مخالفة قواعد الإقامة أو العمل أو التأشيرات قد تؤدي إلى إصدار قرار بالترحيل أو الإبعاد من روسيا، بحسب نوع المخالفة والوضع القانوني للشخص.

وتشمل هذه المخالفات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها، أو العمل دون الحصول على التصاريح المطلوبة، أو مخالفة شروط التأشيرة، إضافة إلى تقديم مستندات غير صحيحة أو عدم الالتزام بإجراءات تسجيل محل الإقامة، وهي مخالفات تعاملها السلطات الروسية باعتبارها انتهاكاً مباشراً لقوانين الهجرة.

الإقامة القانونية تحت الرقابة

تعطي القوانين الروسية أهمية كبيرة لالتزام الأجانب بشروط الإقامة القانونية منذ لحظة دخول البلاد، ويلتزم الزائر أو المقيم بتسجيل مكان إقامته خلال المدة التي يحددها القانون، كما يجب عليه مغادرة الأراضي الروسية فور انتهاء مدة التأشيرة أو تصريح الإقامة إذا لم يحصل على تمديد قانوني.

وتتعامل الجهات المختصة مع تجاوز مدة الإقامة باعتباره من أكثر المخالفات شيوعاً، وقد يؤدي ذلك إلى فرض غرامات مالية، أو إصدار قرار بالترحيل، أو فرض حظر على العودة إلى روسيا لفترة زمنية تختلف وفقاً لمدة المخالفة والظروف المرتبطة بها.

مخالفات العمل

يشكل العمل دون تصريح قانوني سبباً رئيسياً لاتخاذ إجراءات ضد الأجانب في روسيا، خاصة بالنسبة إلى مواطني الدول التي تتطلب تشريعات الهجرة حصولهم على تصاريح عمل أو براءات عمل قبل الالتحاق بأي وظيفة.

وتنفذ أجهزة التفتيش حملات دورية تستهدف أصحاب العمل والعمال المخالفين، إذ تفرض غرامات على الشركات التي تشغل عمالة أجنبية بصورة غير قانونية، كما قد تصدر قرارات بترحيل العامل الأجنبي إذا ثبتت مخالفته لقوانين العمل والهجرة.

التأشيرات والوثائق

تشدد السلطات الروسية أيضاً على ضرورة الالتزام بالغرض الذي صدرت التأشيرة من أجله، فلا يجوز لحامل التأشيرة السياحية ممارسة نشاط مهني، كما لا يسمح باستخدام أنواع معينة من التأشيرات لأغراض تختلف عن الغرض المحدد عند إصدارها.

وتتعامل الجهات المختصة بصرامة مع حالات تقديم وثائق مزورة أو بيانات غير صحيحة عند طلب التأشيرة أو الإقامة أو أي مستند رسمي، إذ قد تؤدي هذه المخالفات إلى إلغاء الوضع القانوني للشخص، وترحيله، وحرمانه من دخول روسيا مستقبلاً.

الجرائم والمخالفات الإدارية

لا تقتصر أسباب الترحيل على مخالفات الهجرة فقط، إذ تتيح القوانين الروسية أيضاً ترحيل الأجانب الذين يرتكبون جرائم جنائية أو مخالفات إدارية متكررة. وتخضع كل حالة لتقييم السلطات المختصة والمحاكم، مع مراعاة طبيعة المخالفة والعقوبة الصادرة بحق الشخص.

كما تمنح القوانين الجهات الأمنية صلاحيات لاتخاذ إجراءات بحق الأجانب الذين ترى أنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة، ومنها إصدار قرارات بعدم السماح لهم بالبقاء داخل البلاد أو منعهم من العودة إليها.

الفرق بين الترحيل والإبعاد

يفرق القانون الروسي بين الترحيل والإبعاد، رغم أن النتيجة النهائية في الحالتين تتمثل في مغادرة الشخص للأراضي الروسية. ويطبق الترحيل غالباً عند فقدان الأجنبي الأساس القانوني لإقامته أو عند مخالفة قواعد الهجرة، في حين يأتي الإبعاد في كثير من الحالات بناءً على قرار قضائي نتيجة ارتكاب مخالفة إدارية أو جنائية تستوجب إخراج الشخص من البلاد.

وفي حالات عديدة، تفرض السلطات حظراً على إعادة دخول روسيا بعد تنفيذ قرار الترحيل أو الإبعاد، وتختلف مدة الحظر وفقاً لنوع المخالفة، وقد تمتد لعدة سنوات إذا ارتبطت المخالفة بتجاوز طويل لمدة الإقامة أو بتكرار الانتهاكات أو بارتكاب جرائم.

تشديد الرقابة

شهدت روسيا خلال الأعوام الأخيرة تشديداً ملحوظاً في الرقابة على أوضاع الأجانب، مع تطوير قواعد البيانات الرقمية الخاصة بالمهاجرين، وربط إجراءات الإقامة والعمل بمنصات إلكترونية تسهل متابعة مدى التزام المقيمين بالقوانين.

كما كثفت أجهزة إنفاذ القانون حملاتها في المدن الكبرى ومواقع العمل ووسائل النقل، بهدف ضبط المخالفات المتعلقة بالإقامة غير القانونية والعمل دون تصاريح، في وقت تؤكد فيه السلطات أن هذه الإجراءات تستهدف تنظيم سوق العمل وتعزيز الأمن، في حين ترى منظمات حقوقية أن تطبيق بعض الإجراءات يتطلب ضمانات قانونية تكفل حقوق الأجانب وإتاحة فرص كافية للطعن في قرارات الترحيل.

ينظم القانون الاتحادي الروسي بشأن الوضع القانوني للمواطنين الأجانب، إلى جانب قانون المخالفات الإدارية وقانون الهجرة، الإطار القانوني لإقامة الأجانب داخل روسيا. وتحدد هذه التشريعات شروط الدخول والإقامة والعمل والحصول على تصاريح الإقامة المؤقتة والدائمة، كما تمنح وزارة الداخلية والجهات المختصة صلاحية اتخاذ إجراءات بحق المخالفين وفقاً للقانون. وخلال السنوات الأخيرة أدخلت موسكو تعديلات متتالية على قوانين الهجرة بهدف إحكام الرقابة على تدفقات العمالة الأجنبية، والحد من الإقامة غير النظامية، وتحديث آليات تسجيل المقيمين، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على الأنظمة الرقمية في إدارة ملفات الهجرة ومتابعة أوضاع الأجانب داخل البلاد.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print