منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

بحسب تقرير المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة

رحلات محفوفة بالمخاطر.. طرق الموت إلى أوروبا تبتلع آلاف الضحايا في 2025

21 أبريل 2026
الهجرة غير الشرعية
الهجرة غير الشرعية

في عالم تتسع فيه الفجوة بين الأمان والخطر، يواصل آلاف المهاجرين خوض رحلات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن حياة أفضل، غير أن هذه الرحلات تنتهي في كثير من الأحيان بمآسٍ إنسانية، وتشير أحدث البيانات إلى أن طرق الهجرة، خصوصا البحرية، لا تزال من أخطر المسارات في العالم، حيث يفقد كثيرون حياتهم في صمت، دون أن تُعرف أسماؤهم أو تُوثق قصصهم.

وبحسب ما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في بيان الثلاثاء، فإن نحو 7904 أشخاص لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال عام 2025 أثناء محاولتهم الهجرة، وأوضحت المنظمة أن هذا الرقم، رغم انخفاضه مقارنة بعام 2024 الذي سجل 9197 حالة، لا يعكس تحسنا حقيقيا، إذ إن نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها نتيجة تقليص عمليات الرصد والمساعدات، ما يعني أن العدد الفعلي قد يكون أعلى.

طرق بحرية تتحول إلى مصائد موت

تؤكد البيانات أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا لا تزال الأكثر خطورة، حيث وقعت أكثر من 40 في المئة من حالات الوفاة والاختفاء على هذه الطرق، وتشير المنظمة إلى أن كثيرا من هذه الحوادث تندرج ضمن ما يُعرف بحالات غرق سفن غير موثقة، حيث تختفي قوارب بأكملها في عرض البحر دون أن يُعثر عليها أو يتم تسجيلها رسميا.

هذا النوع من الحوادث يعكس مستوى مرتفعا من المخاطر، إذ لا تقتصر المأساة على فقدان الأرواح، بل تمتد إلى غياب أي معلومات عن الضحايا، ما يترك عائلاتهم في حالة انتظار دائم دون إجابات.

إفريقيا وآسيا في قلب الأزمة

لم تقتصر المأساة على البحر الأبيض المتوسط، إذ سجل الطريق الغربي الإفريقي المتجه شمالا نحو أوروبا 1200 حالة وفاة خلال عام 2025، ما يجعله أحد أخطر المسارات البرية والبحرية مجتمعة. ويعكس هذا الرقم تصاعدا في استخدام طرق بديلة مع تشديد الرقابة على المسارات التقليدية.

في المقابل، سجلت آسيا أعلى عدد من الوفيات في تاريخها المرتبط بالهجرة، حيث لقي مئات اللاجئين من الروهينغا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من العنف في ميانمار أو من الظروف القاسية داخل مخيمات اللاجئين في بنغلاديش، وتشير هذه الأرقام إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في منطقة بعينها، بل أصبحت ظاهرة عالمية متعددة المسارات.

تغير المسارات واستمرار المخاطر

في تعليقها على هذه الأرقام، قالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إن طرق الهجرة تتغير باستمرار استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتحولات السياسية، إلا أن مستوى المخاطر يظل مرتفعا، وأكدت أن هذه الأرقام لا تعكس مجرد إحصاءات، بل تمثل قصص أشخاص يخوضون رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخبارا قد لا تصل أبدا.

هذا التغير في المسارات يعكس قدرة شبكات التهريب على التكيف مع الإجراءات الأمنية، ما يجعل من الصعب السيطرة على الظاهرة بشكل كامل، ويزيد من تعقيد الجهود الدولية للحد من المخاطر.

فشل جماعي في مواجهة المأساة

من جانبها، وصفت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، هذه الأرقام بأنها تعكس فشلا جماعيا في منع هذه المآسي، وأشارت في مؤتمر صحفي عقد في جنيف إلى أن استمرار وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا يكشف عن فجوة واضحة في السياسات والإجراءات المتبعة لحماية المهاجرين.

تحديات أمام الحلول

تواجه الجهود الرامية إلى الحد من هذه المأساة عدة تحديات، من بينها تعقيد مسارات الهجرة، وتنوع أسبابها، وصعوبة التنسيق بين الدول، كما أن السياسات المتشددة في بعض الدول قد تدفع المهاجرين إلى سلوك طرق أكثر خطورة، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث.

في المقابل، تؤكد المنظمات الأممية أن الحلول يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، مثل النزاعات والفقر، إلى جانب تعزيز قنوات الهجرة الآمنة، وتحسين آليات البحث والإنقاذ.

تُعد الهجرة غير النظامية واحدة من أبرز التحديات العالمية في العقود الأخيرة، حيث شهدت تزايدا ملحوظا نتيجة تصاعد النزاعات المسلحة والتغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن عدد المهاجرين الدوليين تجاوز 280 مليون شخص حول العالم، فيما تظل نسبة كبيرة منهم عرضة لمخاطر متعددة خلال رحلاتهم، وتلعب المسارات البحرية، خاصة تلك المؤدية إلى أوروبا، دورا محوريا في هذه الظاهرة، حيث يعتمد عليها آلاف المهاجرين سنويا رغم المخاطر العالية المرتبطة بها، كما تسهم شبكات التهريب في تعقيد المشهد، من خلال استغلال حاجة المهاجرين وتوجيههم نحو طرق غير آمنة، وفي ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى استجابة دولية شاملة تجمع بين البعد الإنساني والأمني، بهدف تقليل الخسائر في الأرواح وتوفير بدائل أكثر أمانا للمهاجرين.