منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات مجلس حقوق الإنسان.. توصيات بتجديد ولاية المقرر الأممي المعني بحقوق ذوي الإعاقة

06 يوليو 2026
ذوي الإعاقة.. اتفاق دولي على تعزيز حقوقهم
ذوي الإعاقة.. اتفاق دولي على تعزيز حقوقهم

أوصت الجلسة الحادية والثلاثين ضمن فعاليات الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بتجديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لمدة ثلاث سنوات إضافية، تأكيداً لأهمية استمرار هذه الولاية بوصفها الآلية الأممية المتخصصة في متابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز احترامها على المستويين الوطني والدولي.

وشددت على ضرورة مواصلة تقديم الدعم الفني وبناء القدرات للدول، وتعزيز التعاون مع الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمع المدني، بما يسهم في إزالة العقبات التي تحول دون التمتع الكامل بحقوق الإنسان على قدم المساواة مع الآخرين.

وأكدت أهمية تطوير السياسات الوطنية الداعمة للإدماج، وتعزيز فرص الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والعمل والخدمات العامة، وضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة في عمليات صنع القرار، بما ينسجم مع أحكام الاتفاقية وأهداف التنمية المستدامة.

تعزيز حقوق ذوي الإعاقة

جاءت هذه التوصيات في ختام المناقشات التي شهدتها الجلسة، والتي خصصت للنظر في مشروع القرار (L.4) بشأن تمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وعكست المداخلات توافقاً واسعاً بين الدول الأعضاء على أهمية استمرار الولاية باعتبارها إحدى أهم الآليات الدولية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مع التأكيد على مواصلة الحوار الدولي، وتبادل الخبرات، وتقديم المساعدة الفنية، والحفاظ على نهج التوافق الذي ميز مناقشات المجلس حول هذا الملف.

واستهلت الجلسة بعرض قدّمته المكسيك، بالاشتراك مع نيوزيلندا، باعتبارهما مقدمتَي مشروع القرار، حيث أوضحتا أن الهدف الرئيس من النص يتمثل في تجديد ولاية المقرر الخاص لمدة ثلاث سنوات إضافية.

وأكد الوفد أن هذه الولاية، منذ إنشائها عام 2014، أصبحت عنصراً أساسياً في منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وأسهمت بصورة فاعلة في ترسيخ مبادئ عدم التمييز وتعزيز تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تقديم المشورة الفنية للدول، وإجراء الزيارات القطرية، وتعزيز الحوار مع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة.

إبراز التحديات التقليدية والناشئة

وأشار مقدما المشروع إلى أن المقرر الخاص أسهم خلال السنوات الماضية في إبراز التحديات التقليدية والناشئة التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، وفي تقديم توصيات عملية لمعالجة الفجوات القائمة في تنفيذ الاتفاقية، مؤكدين أن استمرار الولاية يكتسب أهمية خاصة بالتزامن مع الذكرى العشرين لاعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تمثل إحدى أبرز الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأوضح الوفد أن مشروع القرار حافظ على جوهر الولاية مع إدخال تعديلات إجرائية محدودة تتعلق بترشيد أساليب العمل ومواءمة مواعيد تقديم التقارير، بما يتوافق مع القرارات ذات الصلة الصادرة عن الجمعية العامة، مؤكداً أن هذه التعديلات لا تمس مضمون الولاية أو استقلاليتها، وإنما تستهدف تحسين الكفاءة الإدارية وتعزيز فعالية منظومة الإجراءات الخاصة.

وعقب عرض المشروع، أعلن رئيس الجلسة انضمام واحد وعشرين راعياً إضافياً إلى مشروع القرار، قبل فتح باب المداخلات العامة للدول الأعضاء، وهو ما عكس منذ البداية حجم التأييد الذي حظي به النص داخل المجلس.

وفي هذا السياق، أكدت الصين أن حماية حقوق المصابين بالإعاقة تمثل أولوية مهمة في سياساتها، مشيرة إلى أن هذه الحقوق تشمل المشاركة الكاملة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتمتع بالحماية والأمن وإمكانية الوصول.

واستعرض الوفد المبادرة المشتركة التي قدمتها بلاده خلال الدورة، بدعم خمس وستين دولة، بشأن تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز إمكانية الوصول وتحسين حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكداً استعداد الصين للانضمام إلى توافق الآراء بشأن مشروع القرار.

التمييز على أساس الإعاقة

من جانبها، أعلنت كوبا دعمها الكامل لتجديد الولاية، مؤكدة التزامها بتنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومشيرة إلى أن دستورها يحظر التمييز على أساس الإعاقة ويكفل المساواة أمام القانون.

وأوضحت أن لديها لجنة وطنية مختصة بمتابعة تنفيذ الاتفاقية بمشاركة المجتمع المدني، غير أنها أشارت إلى أن الحصار الاقتصادي الأمريكي تسبب في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، وأثر على قدرة الدولة في توفير بعض الخدمات الأساسية للأشخاص أصحاب الإعاقة، ولا سيما في مجالات الطاقة والتعليم الخاص، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار التزامها بحماية حقوقهم ودعمها لاعتماد مشروع القرار بتوافق الآراء.

وأكدت جمهورية كوريا أن تعزيز حقوق هؤلاء الأشخاص يشكل مسؤولية أساسية لمجلس حقوق الإنسان، معتبرة أن الذكرى العشرين لاعتماد الاتفاقية تمثل فرصة لتجديد الالتزام الدولي بضمان المشاركة الكاملة والفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع المجالات.

وأشادت بالدور الذي يقوم به المقرر الخاص في إبقاء هذه القضية ضمن أولويات المجتمع الدولي، كما رحّبت بالصياغة المتوازنة لمشروع القرار، التي حافظت على جوهر الولاية مع إدخال تحسينات إجرائية تسهم في ترشيد العمل.

تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

وأعربت مصر عن تقديرها للمجموعة الأساسية التي قادت إعداد مشروع القرار، مؤكدة أن ولاية المقرر الخاص أصبحت أداة رئيسية لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات ودعم الدول في تنفيذ التزاماتها الدولية.

وأوضحت أن هذه الولاية تساعد الدول من خلال توفير الإرشادات، ورصد التحديات، وإبراز أفضل الممارسات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات الوطنية.

وأكدت اهتمام مصر بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وإدماجهم في مختلف جوانب الحياة، مع التشديد على أهمية التعاون مع المقرر الخاص وتبادل الخبرات بين الدول، مشيدة بالمشاورات الشفافة التي سبقت تقديم النص، ومعلنة انضمامها إلى توافق الآراء.

بدورها، أكدت إثيوبيا أن حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ترتكز على مبادئ المساواة وعدم التمييز والكرامة الإنسانية، مشيدة بالدور الذي يؤديه المقرر الخاص في دعم الدول، بناءً على طلبها، من خلال المساعدة الفنية وبناء القدرات بما يتوافق مع الأولويات الوطنية.

وأكدت التزامها بمواصلة العمل مع جميع الشركاء لتعزيز النمو الشامل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الكاملة في المجتمع، معربة عن دعمها لاعتماد مشروع القرار دون تصويت.

الاهتمام بحقوق ذوي الإعاقة

وتحدث الاتحاد الأوروبي، من خلال إستونيا، باسم الدول الأعضاء، مؤكداً أن جميع دول الاتحاد تؤيد مشروع القرار وتعتبره خطوة مهمة لضمان استمرار الاهتمام الدولي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشار إلى أن الولاية لعبت دوراً محورياً في تسليط الضوء على التحديات التي لا تزال تواجه الأشخاص ذوي الإعاقات في مجالات التعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة السياسية والحماية الاجتماعية.

وشدد على أهمية ضمان مشاركتهم الفعلية في عمليات صنع القرار، والتصدي للتمييز المتعدد الذي تتعرض له النساء والفتيات ذوات الإعاقة، والحفاظ على وسائل الإتاحة داخل منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك خدمات لغة الإشارة الدولية والتدوين النصي.

وأكد الاتحاد الأوروبي أن الأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة لا ينبغي أن تكون سبباً للحد من خدمات الإتاحة أو تقليص مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في أعمال المنظمة، معتبراً أن الحفاظ على هذه الخدمات يمثل جزءاً أساسياً من الالتزام بحقوق الإنسان.

أما اليابان فقد أشادت بالجهود التي بذلتها المكسيك ونيوزيلندا في إعداد مشروع القرار، مؤكدة أن تمديد الولاية سيضمن استمرار الدور الحيوي للمقرر الخاص في تحديد التحديات وتقديم التوصيات اللازمة لدعم الدول والمجتمع المدني.

ورأت اليابان أن هذه الجهود تسهم بصورة مباشرة في الإعمال الكامل لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة انضمامها إلى توافق الآراء.

التمييز والتهميش والوصم الاجتماعي

وأعربت غامبيا عن دعمها لتجديد الولاية، مؤكدة أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يزالون يواجهون التمييز والتهميش والوصم الاجتماعي والعديد من الحواجز التي تحد من مشاركتهم الكاملة في المجتمع.

وشددت على أن الالتزامات الدولية تفرض ضمان المساواة في الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والعمل والعدالة والخدمات العامة، مثمنة الدور الذي يضطلع به المقرر الخاص في تقديم المشورة الفنية وتعزيز تنفيذ الاتفاقية.

ومن خلال مجمل المداخلات، برز توافق واضح بين الوفود على أن استمرار ولاية المقرر الخاص يمثل ضرورة للحفاظ على الزخم الدولي في مجال حقوق أصحاب الإعاقة، وأن الولاية أثبتت خلال السنوات الماضية أهميتها في دعم الحكومات، وتعزيز الحوار مع المجتمع المدني، وإبراز الممارسات الناجحة، ورصد التحديات المستجدة، وتقديم توصيات عملية تساعد على تحسين السياسات الوطنية.

الحفاظ على النهج التوافقي

أظهرت المناقشات توافقاً على أن تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا يزال يتطلب مزيداً من الجهود الدولية والوطنية، خاصة فيما يتعلق بإزالة الحواجز المادية والتشريعية، وتعزيز إمكانية الوصول، وضمان المشاركة الكاملة في الحياة العامة، والاستفادة من التطورات التكنولوجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لتعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

واختتمت الجلسة في أجواء اتسمت بالتوافق، حيث أعربت غالبية الوفود عن تأييدها لاعتماد مشروع القرار (L.4) دون تصويت، تأكيداً لالتزام المجتمع الدولي بمواصلة تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم ولاية المقرر الخاص باعتبارها إحدى أهم الآليات الدولية في هذا المجال.

وعكست المناقشات حرص الدول الأعضاء على الحفاظ على النهج التوافقي الذي يميز هذا الملف داخل مجلس حقوق الإنسان، بما يسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتحقيق مزيد من التقدم نحو بناء مجتمعات دامجة تضمن الكرامة والمساواة وعدم التمييز، وتكفل للأشخاص ذوي الإعاقة التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print