منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

درس تراجع الجريمة في نيويورك: سياسة “عدم الكفالة” خطأ فادح

05 مايو 2026
أصدرت مفوضة الشرطة جيسيكا تيش إحصاءات جديدة عن الجريمة تشير إلى أنه بالمقارنة مع شهر أبريل الماضي، انخفضت الجريمة في مدينة نيويورك الشهر الماضي بنسبة 9.5٪ بشكل عام.
أصدرت مفوضة الشرطة جيسيكا تيش إحصاءات جديدة عن الجريمة تشير إلى أنه بالمقارنة مع شهر أبريل الماضي، انخفضت الجريمة في مدينة نيويورك الشهر الماضي بنسبة 9.5٪ بشكل عام.

أعلنت مفوضة الشرطة جيسيكا تيش أرقاماً جديدة تُظهر أن معدلات الجريمة في مدينة نيويورك انخفضت بنسبة 9.5% مقارنةً بأبريل الماضي. هذه أخبار جيدة بلا شك، ويستحق رجال ونساء شرطة نيويورك كل التقدير على هذا الإنجاز.

لكن قبل أن نفتح زجاجات الشمبانيا، علينا أن نفهم حقيقة أساسية: المقارنة السنوية للأرقام تُخفي القصة الحقيقية للجريمة في المدينة.

إذا أردنا قراءة دقيقة، فعلينا أن نقارن بين معدلات الجريمة قبل إصلاح نظام الكفالة وبعده.

الحقيقة أن موجة الارتفاع التاريخي في الجريمة لم تبدأ العام الماضي، بل في 2019، عندما تم تمرير إصلاحات الكفالة التي أطلقت سراح آلاف المجرمين المعتادين إلى الشوارع.

صحيح أن جرائم القتل انخفضت بنسبة 14% بين أبريل 2019 وأبريل 2026، لكن في المقابل ارتفعت السرقات بنسبة 8.8%، والسرقات الكبرى بنسبة 9.4%، والاعتداءات الجسيمة بنسبة 50%، وقفزت سرقات السيارات بنسبة صادمة بلغت 171%.

نحن الآن بعد سبع سنوات من هذا “التجربة” المسماة إصلاح الكفالة، والنتيجة واضحة: إجمالي الجرائم الجنائية الخطيرة ارتفع بأكثر من 26% مقارنة بما كان عليه قبل تطبيق القانون.

هذا الإصلاح فشل فشلاً ذريعاً، لكن المشرّعين لن يعترفوا بذلك أبداً.

بل على العكس، استعدوا لرؤيتهم يستخدمون أرقام “تراجع الجريمة” الحالية لتبرير المزيد من “الإصلاحات” العبثية في نظام العدالة الجنائية، مثل الإفراج المشروط لكبار السن أو تسريع الإفراج المشروط.

وسنسمع قريباً من يدّعي أن إصلاح الكفالة كان نجاحاً، متجاهلين مئات الضحايا الإضافيين وآلاف المتضررين الذين دفعوا ثمن هذه السياسات الخاطئة خلال السنوات السبع الماضية.

تأملوا هذا: لو ظلت معدلات الجريمة عند مستويات 2019 بين 2020 و2024 بدلاً من القفز الجنوني الذي شهدناه، لكان بالإمكان تجنب 600 جريمة قتل، و1000 حالة اغتصاب، و10 آلاف عملية سطو، و22 ألف اعتداء جسيم، و16 ألف سرقة منازل، و10 آلاف سرقة كبرى، و35 ألف سرقة سيارات خلال خمس سنوات فقط.

أي إن نحو 100 ألف من سكان نيويورك كانوا سيتجنبون الوقوع ضحايا لجرائم خطيرة.

عندما تم إقرار إصلاح الكفالة، كان عدد نزلاء السجون في المدينة نحو 7800 سجين. وبحلول الأول من يناير 2020، مع بدء تطبيق القانون، انخفض العدد إلى 5800، بعدما أُطلق سراح أكثر من ألفي مجرم معتاد مع رقابة محدودة أو منعدمة.

ثم تراجع العدد إلى نحو 4 آلاف في أبريل 2020، مع الإفراج عن المزيد من المجرمين الخطرين بسبب جائحة COVID-19.

وكان من الطبيعي أن ترتفع معدلات الجريمة.

السبب الوحيد لتراجع الجريمة حالياً هو أن عدد نزلاء السجون عاد للارتفاع، ليصل إلى نحو 6600 سجين. بل إن المجرمين المتكررين نجحوا في إقناع حتى القضاة الأكثر ليبرالية بأنه لا ينبغي تركهم أحراراً في الشوارع، فتخيلوا ماذا فعلوا ليصلوا إلى هذه القناعة.

ومع ذلك، يصرّ عمدة المدينة ومجلسها على خفض عدد نزلاء السجون بنحو 2200 سجين إضافي، تمهيداً لإغلاق سجن رايكرز.

بمعنى آخر، مدينة يبلغ عدد سكانها 8.4 مليون نسمة تخطط للاكتفاء بـ4400 زنزانة فقط. ولن يُحتجز سوى “الأخطر على الإطلاق”، في حين يتم إطلاق سراح الباقين.

وقد أثبتت التجربة القريبة أن هذا لن ينتهي بشكل جيد للمواطنين الملتزمين بالقانون.

عندما فككت الشرطة مؤخراً شبكة لسرقة السيارات في برونكس، حذّرت مفوضة الشرطة من أن عدم سجن المتهمين سيجعل كل جهود الشرطة والادعاء بلا قيمة.

وهي على حق تماماً.

على بقية قادة المدينة أن يأخذوا هذا التحذير على محمل الجد.

 

نقلاً عن نيويورك بوست