قلّل السعرات. أكثر من الخضروات. ابتعد عن المشروبات الغازية والوجبات السريعة.
هذه هي الوصفة التي تكررت علينا لسنوات، بل لعقود، لكل من يسعى إلى وزن صحي وضغط دم أفضل ومؤشرات أيضية مستقرة. النصائح الغذائية ركزت دائماً على سؤالين: ماذا نأكل؟ وكم نأكل؟.
ولا شك أن هذا صحيح إلى حد كبير. فالنظام الغذائي المتوازن مهم، وتقليل السعرات يرتبط عموماً بخفض الوزن. لكن المشكلة أن هذا النهج صعب الاستمرار. حتى أنا، رغم معرفتي الدقيقة بما “يجب” أن أتناوله وفق الإرشادات الرسمية، أجد نفسي أتعامل مع الطعام بشكل مختلف قليلاً.
ببساطة، أعتقد أننا بحاجة إلى قدر أكبر من المرونة والتوازن.
أحياناً أرغب في قطعة كعك بالشوكولاتة، رغم إدراكي أن سلطة الفواكه خيار أفضل غذائياً. كما أن عدّ السعرات وتصنيف الأطعمة إلى “جيدة” و”سيئة” ليس فقط مملاً ويستغرق وقتاً، بل قد يقود إلى سلوكيات غذائية غير صحية، مثل الهوس بالأكل الصحي. ناهيك عن أن الشعور الدائم بالجوع ليس شيئاً يمكن تحمّله لشهور أو سنوات.
لهذا السبب، لفت انتباهي بشدة بحث علمي جديد كان يستحق، برأيي، أن يتصدر العناوين.
الدراسة طرحت سؤالاً مختلفاً: هل يهم متى نأكل؟
حلّل الباحثون 41 تجربة سريرية عشوائية، شملت نحو 2200 مشارك، لمتابعة تأثير توقيت تناول الطعام في الوزن ومؤشرات الدم. الفكرة كانت مقارنة أنماط مختلفة: تناول آخر وجبة قبل الخامسة مساءً، أو بين الخامسة والسابعة، أو بعد السابعة.
النتائج كانت لافتة.
تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم -أي إنهاء الوجبات قبل الخامسة أو السابعة مساءً- ارتبط بتحسن واضح في الوزن، ونسبة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم، إضافة إلى مؤشرات مهمة مثل الجلوكوز والأنسولين والدهون الثلاثية.
المثير هنا أن هذه الفوائد لم تكن فقط بسبب تقليل السعرات. حتى لدى من لم يغيّروا كمية الطعام، أدى الالتزام بوقت محدد للأكل إلى تحسن في الصحة الأيضية. بمعنى آخر، توقيت الأكل نفسه له تأثير مستقل.
التفسير يبدو منطقياً:
الجسم يتعامل مع السكر بكفاءة كبرى خلال النهار. نفس الوجبة قد ترفع سكر الدم بشكل أعلى ليلاً مقارنة بالصباح. كما أن إفراز الأنسولين -الهرمون المسؤول عن نقل السكر إلى الخلايا- يكون في ذروته خلال النهار وأدنى مستوياته أثناء النوم.
بعبارة أبسط، أجسامنا “مهيأة” للتعامل مع الطعام بشكل أفضل في الصباح وبعد الظهر، وليس في المساء.
لكن ماذا يعني ذلك عملياً؟
هنا تصبح الأمور معقدة.
فكرة تناول العشاء قبل الخامسة أو حتى السابعة تبدو شبه مستحيلة في نمط الحياة الحديث، خاصة مع العمل والالتزامات الاجتماعية والرغبة في تناول الطعام مع العائلة أو الأصدقاء. أما من يعملون في نوبات ليلية، فالأمر بالنسبة لهم أكثر صعوبة.
ومع ذلك، هناك فكرة بسيطة يمكن تطبيقها:
إذا كنت تنوي تناول قطعة كعك أو كرواسون، فاجعلها في وقت مبكر من اليوم. لا أقول تناول الشوكولاتة على الإفطار، لكن إن كنت ستأكلها على أي حال، فربما يكون من الأفضل أن تفعل ذلك قبل الخامسة مساءً، حين يكون جسمك أكثر استعداداً للتعامل معها.
نقلاً عن الجارديان
