منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

حظر وسائل التواصل الاجتماعي لن يقضي على إدمان الأطفال

30 يوليو 2026
الحاكمة كاثي هوكول والمدعية العامة ليتيتيا جيمس تعلنان عن إنجاز قانون "SAFE for Kids".
الحاكمة كاثي هوكول والمدعية العامة ليتيتيا جيمس تعلنان عن إنجاز قانون "SAFE for Kids".

ريكي شلوت*

اتخذت ولاية نيويورك خطوة لحماية الأطفال من منصات التواصل الاجتماعي المسببة للإدمان، إذ أعلنت، الثلاثاء، الانتهاء من الصيغة النهائية لقانون SAFE for Kids، على أن يدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل.

ويتعهد القانون بمنع شركات التواصل الاجتماعي من تزويد الأطفال بمحتوى مخصص عبر الخوارزميات، ومن إرسال الإشعارات إليهم خلال ساعات الليل المتأخرة، لكن على الآباء الذين يعتقدون أن هذا القانون سيكون الحل الشامل أن يعيدوا التفكير.

فقد أوقفت المحاكم تشريعات مماثلة طُبقت في ولايات أمريكية أخرى، كما أظهرت قوانين وسائل التواصل الاجتماعي في دول مثل أستراليا والمملكة المتحدة أن الأطفال يجدون طرقاً للالتفاف على القيود بوتيرة أسرع مما يستطيع القانون مواكبتها.

وربما ينجح قانون SAFE for Kids في منع بعض الأطفال في سن ما قبل المراهقة من الاستيقاظ على إشعارات “إنستغرام” عند الثانية صباحاً، لكن ينبغي على الآباء الانتباه إلى أن المشرعين لا يستطيعون أن يكونوا أوصياء على حياة الأطفال الرقمية، فالمسؤولية تقع على عاتق الأسرة، والمعلمين، والمجتمع للحفاظ على هذه الحدود.

وأعلنت هذا الأسبوع حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشيا جيمس اعتماد الصيغة النهائية لقانون SAFE for Kids، وهو اختصار لعبارة Stop Addictive Feeds Exploitation، وأكدتا أنه سيدخل حيز التنفيذ في 25 يناير 2027.

ويقضي القانون الجديد بمنع شركات التواصل الاجتماعي المشمولة بأحكامه من عرض محتوى مخصص للقاصرين عبر الخوارزميات، كما يحظر عليها إرسال الإشعارات إليهم بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحاً.

وبموجب القانون، لا يستطيع الأطفال في نيويورك تجاوز الإعدادات الافتراضية إلا بموافقة أحد الوالدين، ويجري تنفيذ القانون من خلال فرض عقوبات مدنية واعتماد إجراءات للتحقق من العمر، مثل التحقق من الهوية الحكومية، وتقدير العمر عبر ملامح الوجه، ومطابقة البيانات مع السجلات الرسمية.

وحذر منتقدون من أن التحقق من العمر يعني تقييد حرية الجميع على الإنترنت، وأن إلزام المستخدمين بإثبات هوياتهم قد يعرض حق البالغين في استخدام الإنترنت والتعبير بشكل مجهول الهوية، بعيداً عن الرقابة الحكومية، للخطر.

وسعى قانون نيويورك، في المقابل، إلى معالجة هذه المخاوف، إذ منح المنصات خيار استخدام أنظمة تحقق من العمر تُعرف باسم “إثبات المعرفة الصفرية ” (Zero-Knowledge)، وهي أنظمة تشفير لا تشارك معلومات المستخدم مع أي طرف ثالث، باستثناء ما إذا كان المستخدم بالغاً أم قاصراً.

ومع ذلك، يظل القانون عرضة للطعن، وعلى أي والد ووالدة يعتقدان أنه يمثل حلاً دائماً أن يعيدا التفكير، فقد حاولت ولايات أخرى، مثل كاليفورنيا وأركنساس، تطبيق قيود مماثلة على إرسال الإشعارات في ساعات الليل، لكن المحاكم أوقفتها بعدما اعتبرت تلك القيود مخالفة للدستور.

كما أظهرت قوانين أخرى حول العالم سعت إلى حظر استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي، أن الأطفال وجدوا دائماً وسائل للالتفاف على القيود كلما حاول المشرعون إبعادهم عن تطبيقاتهم.

فعندما حظرت أستراليا استخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي في أواخر عام 2025، أنشأ كثير من الأطفال حسابات جديدة، وطلبوا المساعدة لتجاوز القيود، وحمّلوا برامج VPN لتغيير بيانات مواقعهم الجغرافية، بل استخدم بعضهم بطاقات هوية لأشخاص أكبر سناً أو وضعوا مستحضرات تجميل لخداع أنظمة التحقق من العمر، وذلك وفقاً لتقرير الحكومة الأسترالية نفسها.

كما أظهر استطلاع أجرته YouGov لآباء وأمهات في أستراليا أن 27% منهم أفادوا بأن أبناءهم انتقلوا إلى منصات بديلة أقل خضوعاً للتنظيم، ما يعني أن القانون ربما دفعهم إلى أجزاء أكثر خطورة من فضاء الإنترنت، وذلك بحسب ما يعرفه الآباء عن نشاط أبنائهم على الشبكة.

وعندما فرضت المملكة المتحدة، في العام نفسه، إجراءات للتحقق من العمر عند الوصول إلى المواد الإباحية والمحتوى الإلكتروني الخطير، ارتفعت عمليات تنزيل برامج VPN التابعة لشركة Proton بنسبة 1200%.
كما خلص تحقيق أجرته الحكومة البريطانية إلى أن 40% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً تمكنوا، حتى هذا الشهر، من تجاوز إجراءات التحقق من العمر.

وبطبيعة الحال، تسهم القيود المفروضة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي في إبعاد بعضهم عن هذه المنصات، لكن في نيويورك، من المرجح أيضاً أن يعمد بعض الأطفال إلى تنزيل برامج VPN، أو استخدام حسابات آبائهم للدخول إلى المنصات، أو التوجه إلى مواقع غير خاضعة للتنظيم للوصول إلى المحتوى الذي يبحثون عنه.

ولا يعود ذلك إلى أن مشرعي نيويورك لا يضعون مصلحة الأطفال في الاعتبار، بل لأن سلطات الولاية لن تتمكن أبداً من أن تحل محل الأسرة والمجتمع في معركة حماية الأطفال من الأضرار التي يتعرضون لها عبر الإنترنت.

ولهذا، ينبغي على الآباء والأسر والمدارس وأفراد المجتمع أن يضطلعوا بدور أكبر.

وللإنصاف، فإن هذه الأطراف بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات، فقد شرعت مدارس في أنحاء الولايات المتحدة في تطبيق حظر لاستخدام الهواتف المحمولة طوال اليوم الدراسي، كما أصبح عدد متزايد من الآباء يؤخرون انضمام أبنائهم إلى وسائل التواصل الاجتماعي حتى يبلغوا سناً تمكنهم من استخدامها بمسؤولية، كذلك عادت الهواتف التقليدية والهواتف البسيطة إلى الواجهة، بل إن بعض الأطفال أنفسهم باتوا يعبرون عن رغبتهم في الابتعاد عن العالم الرقمي.

لكن المحتوى الضار على الإنترنت، مثل المقامرة، والمواد الإباحية، والتطرف الديني، وبيانات منفذي إطلاق النار في المدارس، ينتشر بصورة خفية ومتواصلة، ولن تتمكن الحكومات من أن تحل محل المبادرات المجتمعية في مواجهة هذه المخاطر، كما ينبغي للآباء ألا يعولوا عليها باعتبارها المنقذ لهم.

*نيويورك بوست