منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

جنوب إفريقيا.. مقتل 5 موزمبيقيين في هجمات معادية للمهاجرين غير الشرعيين

02 يونيو 2026
احتجاج ضد المهاجرين غير الشرعيين في كيب تاون
احتجاج ضد المهاجرين غير الشرعيين في كيب تاون

أعلنت حكومة موزمبيق مقتل خمسة من مواطنيها في أعمال عنف وصفتها بأنها “هجمات معادية للأجانب” في مدينة موسل باي الساحلية بجنوب إفريقيا، في أحدث تطور ضمن موجة توتر تستهدف مهاجرين أجانب في عدد من المناطق، وسط مخاوف من اتساع الخطاب المناهض للمهاجرين مع اقتراب الانتخابات المحلية.

وقالت الحكومة الموزمبيقية، في بيان، إن نحو 800 من مواطنيها تأثروا بأعمال العنف التي اندلعت الجمعة في موسل باي، الواقعة في مقاطعة الكاب الغربية.

وجاء في البيان أن سبعة موزمبيقيين لقوا حتفهم، خمسة منهم نتيجة مباشرة للاعتداءات المعادية للأجانب، واثنان في حادث سير أثناء عودتهما إلى موزمبيق بسيارة خاصة.

عودة المئات إلى موزمبيق

دفعت أعمال العنف نحو 300 موزمبيقي إلى العودة إلى بلادهم بإمكاناتهم الخاصة، في حين لجأ أكثر من 500 آخرين إلى مكان آمن داخل مقاطعة الكاب الغربية، وفق بيان حكومة مابوتو التي قالت إن عملية إعادتهم إلى موزمبيق بدأت بالفعل.

وتعد هذه أول حصيلة رسمية من دولة أجنبية تشير إلى سقوط قتلى من مواطنيها خلال موجة العنف والتحركات المناهضة للمهاجرين في جنوب إفريقيا، بعدما شهدت البلاد خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات وتجمعات استهدفت أجانب في عدة مناطق.

وفي المقابل، أعلنت شرطة جنوب إفريقيا أنها تحقق في وفاة رجلين في حي فقير بمدينة موسل باي، حيث سُجلت أعمال عنف معادية للأجانب، غير أن الشرطة لم تربط رسمياً بين الحادثتين والعنف ضد المهاجرين، كما لم توضح جنسية الضحيتين، بحسب تقارير محلية ودولية.

واستنكر رئيس بلدية موسل باي، ديرك كوتزه، أعمال العنف المعادية للأجانب، مشيراً إلى أنها أدت إلى مقتل أشخاص، وإحراق منازل، وتشريد عائلات.

موجة توتر أوسع

شهدت موسل باي تظاهرات مناهضة للمهاجرين شبيهة بتحركات سُجلت في الأسابيع الأخيرة في جوهانسبرغ وديربان ومقاطعة الكاب الشرقية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الجدل الداخلي بشأن الهجرة، والبطالة، والخدمات العامة، ومع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في نوفمبر.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد حذرت في مايو 2026 من موجات جديدة من الهجمات المعادية للأجانب في جنوب إفريقيا، قائلة إن مجموعات أهلية استهدفت رعايا أجانب من إفريقيا وآسيا، مع استجابة غير كافية من الشرطة والسلطات في بعض الحالات.

كما تعهدت السلطات الجنوب إفريقية، في أبريل الماضي، بملاحقة المشاركين في الاعتداءات أو المحرضين عليها، بعد احتجاج غانا على مقاطع مصورة لهجمات استهدفت أجانب.

وقال وزير الخارجية الجنوب إفريقي رونالد لامولا حينها إن العنف ضد المهاجرين يمثل تهديداً للنظام الدستوري في البلاد.

مهاجرون تحت الضغط

تقدر الإحصاءات الرسمية عدد المهاجرين النظاميين في جنوب إفريقيا بنحو ثلاثة ملايين شخص، أي ما يعادل 5.1% من السكان.

وينحدر عدد كبير منهم من دول جنوب القارة التي تواجه أزمات اقتصادية أو سياسية، مثل زيمبابوي وملاوي وموزمبيق، إلى جانب مهاجرين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وغرب إفريقيا.

وتقول منظمات مدافعة عن حقوق المهاجرين إن الأجانب كثيراً ما يتحولون إلى كبش فداء في أوقات الأزمات الاقتصادية، خصوصاً مع ارتفاع البطالة وتدهور الخدمات، ما يجعلهم عرضة للعنف والتحريض السياسي والاجتماعي.

وتعيد أحداث موسل باي فتح ملف العنف المعادي للأجانب في جنوب إفريقيا، وهو ملف تكرر على مدى سنوات، وطرح أسئلة مستمرة حول قدرة السلطات على حماية المهاجرين، ومحاسبة المعتدين، ومنع تحويل التوترات الاقتصادية والاجتماعية إلى هجمات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة.