منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تكابد مآسي الحرب.. لميس فلسطينية فقدت زوجها ووالدها ونزحت 11 مرة

04 أكتوبر 2025

عاشت الفلسطينية لميس ديب البالغة 31 عاماً تجربة إنسانية قاسية تختصر ملامح المأساة في قطاع غزة، بعدما فقدت زوجها ووالدها في غارة إسرائيلية واضطرت إلى النزوح 11 مرة منذ اندلاع الحرب المدمرة في السابع من أكتوبر 2023. 

وقالت الأم الثكلى إن كلماتها تعجز عن وصف ما مرت به عائلتها، مؤكدة أن “النزوح كان أشبه بصعود الروح، نحمل أطفالنا ونركض بلا وجهة سوى الهرب من الموت”، بحسب ما ذكرت وكالة “فرانس برس”، اليوم الجمعة.

بدأت لميس رحلة النزوح من حي الشيخ رضوان في غزة باتجاه مخيم الشاطئ، قبل أن تنتقل إلى شرق المدينة، ثم إلى خان يونس جنوباً. 

تذكرت معاناتها مع النزوح المتكرر، موضحة أنّ سبعة من نزوحاتها كانت داخل مدينة غزة نفسها، حيث واجهت كل مرة أهوال الطرق المدمرة ونقاط التفتيش العسكرية. 

وأضافت الشابة أنّها اضطرت للعيش مع نحو 30 شخصاً في غرفة واحدة بلا حمام لستة أشهر في رفح، في ظروف وصفتها بأنها “قاسية تتجاوز طاقة البشر”.

فقدان الأحبة تحت الأنقاض

استرجعت الأم الشابة أصعب لحظة في حياتها، عندما استهدفت غارة إسرائيلية منزل أقاربها في مخيم النصيرات في أغسطس 2024، لتفقد زوجها ووالدها وخمسة شبان من العائلة. 

وقالت وهي تبكي “كانوا جميعاً أشلاء، زوجي بدا سليماً فظننت أنه حي، لكن إصابته في الرأس كانت قاتلة. أما والدي، فقد كان جسده ممزقاً ويده مبتورة”. 

وأكدت أنّ ذلك اليوم غيّر مسار حياتها للأبد، إذ أصبحت مطالبة بلعب دور الأب والأم في وقت واحد لطفليها سوار وأمين.

أزمة إنسانية بلا أفق

انتقلت لميس إلى خيمة مكتظة في منطقة الزوايدة وسط القطاع، حيث تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وقالت: “أحياناً أحتاج إلى ثلاث ساعات لأعد إبريق شاي.. المواد الغذائية قليلة والمياه شحيحة، والحياة صعبة كثيراً”. 

ويعاني قطاع غزة المحاصر من أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بالكارثية، في ظل ندرة الغذاء والدواء وتراجع الخدمات الأساسية، بينما يتكدس ملايين النازحين في خيام مكتظة.

وتخشى لميس على مستقبل طفليها، مشيرة إلى أنّ سوار البالغة سبعة أعوام وأمين البالغ خمسة أعوام حُرموا من التعليم واللعب والحياة الطبيعية. 

وكانت منظمة اليونيسف قد حذّرت في عام 2024 من أن كل طفل في غزة بحاجة إلى دعم نفسي عاجل، مؤكدة أن الآثار النفسية للحرب ستبقى حتى بعد توقفها. 

وقالت الأم المكلومة: “كنت أحلم مع زوجي أن نوفر حياة كريمة لأطفالنا، اليوم أحلم فقط بقليل من الأمن والسلام والعودة إلى بيتنا حتى لو كان مهدماً”.

حرب مستمرة منذ عامين

خلّفت الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023 أكثر من 66 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في غزة، فيما أوقع هجوم حماس على جنوب إسرائيل 1219 قتيلاً، وفق إحصاءات رسمية نقلتها وكالة فرانس برس. 

وتستمر المعارك منذ عامين بلا أفق واضح للتسوية، بينما تزداد معاناة المدنيين يوماً بعد آخر.