منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ضمن فعاليات الدورة الـ62 لمجلس حقوق الإنسان

تقرير أممي يدعو رواندا إلى تحويل النمو الاقتصادي لعدالة اجتماعية شاملة

15 يونيو 2026

قدّم المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان، أوليفيي دو شوتر، تقريرا إلى مجلس حقوق الإنسان حول زيارته الرسمية إلى رواندا بين 19 و30 مايو 2025، عاين فيه ما حققته البلاد من تقدم في خفض الفقر، وما لا يزال يواجهه السكان من اختلالات حادة في فرص التعليم والصحة والغذاء والحماية الاجتماعية.

ويأتي هذا التقرير ضمن الوثائق والتحضيرات المرتبطة بالدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان، التي بدأت فعاليتها اليوم في جنيف وتستمر حتى  10 يوليو 2026.

وأشار دو شوتر إلى أن رواندا حققت تقدما لافتا في مكافحة الفقر النقدي، إذ انخفضت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني من 39.8% عام 2017 إلى 27.4% عام 2024، أي ما يعادل نحو 3.6 مليون شخص، بينما تراجعت نسبة الفقر المدقع من 11.3% في 2017 إلى 5.4% في 2024، أي نحو 700 ألف شخص.

فجوات مكانية واجتماعية

وذكر التقرير أن نحو 1.5 مليون رواندي خرجوا من الفقر خلال هذه الفترة، مع احتفاظه بإشارة واضحة إلى أن هذا التقدم لم يُنهِ الفجوات المكانية والاجتماعية.

ولفت التقرير إلى أن الفقر لا يزال أشد في الريف منه في المدن، إذ يعيش 31.6% من سكان المناطق الريفية تحت خط الفقر الوطني، مقابل 16.7% في المناطق الحضرية، فيما تبلغ نسبة الفقر المدقع 6.4% في الريف مقابل 3.1% في المدن.

وأوضح أن أكثر من أربعة أخماس الفقراء في رواندا يعيشون في المناطق الريفية، وأن الفقر يتركز على نحو خاص في المقاطعتين الغربية والجنوبية، حيث بلغت النسب 37.4% و34.7% على التوالي، مقارنة بـ9.1% فقط في كيغالي.

شدد التقرير على أن النمو الاقتصادي في رواندا كان قويا، إذ بلغ متوسطه 7.5% خلال العقد الماضي، وتجاوز 8% سنويا بين 2021 و2024، لكنه أوضح في الوقت ذاته أن هذا النمو استفاد منه أساسا قطاع رسمي ضيق النطاق.

وأشار إلى أن الفجوة بين التوسع الاقتصادي وتقليص الفقر اتسعت مع الزمن، وأن النمو القائم على الخدمات والاستثمارات الكبرى لا ينعكس بالقدر الكافي على فرص العمل طويلة الأجل، ولا سيما في المناطق الريفية.

وأبرز التقرير كذلك أن الدين العام بلغ 78.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 1 يناير 2025، وأن الحكومة تسعى إلى خفض العجز العام من 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2024 إلى 3.3% خلال عامين، في إطار برنامج صندوق النقد الدولي.

ضغوط على الخدمات العامة

وفي هذا السياق، أشار إلى أن أوضاع التمويل الخارجي أصبحت أكثر تقلبا، وأن خفض الإنفاق على مشاريع التنمية الممولة خارجيا يضيف مزيدا من الضغوط على الخدمات العامة.

دعا التقرير إلى حماية الاستثمار الاجتماعي في مجالات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، لكنه لاحظ تراجعا مقلقا في بعض البنود، إذ انخفضت موازنة الصحة من 10% من الموازنة الوطنية في 2020/ 2021 إلى نحو 7% في 2024/ 2025، بينما شهدت الحماية الاجتماعية خفضا بنسبة 22% في موازنتها لعام 2024/ 2025، مع توقع انخفاض إضافي بنسبة 30% اسميًا في 2025/ 2026.

وأشار إلى أن الإنفاق على المياه والصرف الصحي لا يزال أقل بكثير من المطلوب لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأوضح التقرير أن رواندا تواجه تحديات عميقة في التعليم، رغم بعض التحسن في معدلات محو الأمية وانخفاض نسبة من لا يملكون أي تعليم رسمي.

وذكر أن 62.9% من السكان لم يتجاوزوا المرحلة الابتدائية، وأن 24.2% من السكان فوق 15 عاما أميون، مع اتساع الفجوة بين الريف والمدينة وبين الأسر الفقيرة والغنية.

كما لفت إلى ارتفاع معدلات التسرب والإعادة، وإلى الاكتظاظ الكبير في الفصول، حيث بلغ متوسط عدد التلاميذ 59 تلميذا في الفصل عام 2022.

قطاع الصحة

بين التقرير أن القطاع الصحي في رواندا حقق بدوره تقدما مهما، إذ ارتفع متوسط العمر المتوقع من 51.2 سنة في 2002 إلى 69.6 سنة في 2022، وتجاوزت معدلات التطعيم 95%، غير أنه أشار إلى استمرار مشكلات سوء التغذية والتقزم بين الأطفال، وإلى أن نسبة العاملين الصحيين المهرة لا تزال منخفضة، عند 1.2 لكل ألف شخص فقط، مقارنة بالحد الأدنى الموصى به من منظمة الصحة العالمية.

تناول التقرير أيضا الأمن الغذائي، موضحا أن 17% من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وأن 75.7% من الروانديين لا يستطيعون تحمل كلفة غذاء صحي، وربط ذلك بالاعتماد الواسع على الزراعة الصغيرة المعتمدة على الأمطار، وبالعوامل المناخية والاقتصادية التي تجعل الخروج المستدام من الفقر أكثر صعوبة في الأرياف.

سلّط التقرير الضوء على الحماية الاجتماعية عبر برنامج “فيجن أومورينغي” الذي يغطي 500 ألف أسرة، أو نحو 1.7 مليون شخص، أي 13% من السكان، لكنه أشار إلى محدودية الاستهداف وضعف كفاية المساعدات النقدية. وقال إن مبلغ الدعم المباشر الشهري البالغ 7.500 فرنك رواندي، و8.500 فرنك للمسنين فوق 65 عاما، لا يكفي للمعيشة الكريمة، ودعا إلى رفعه إلى 46.600 فرنك شهريا.

اختتم التقرير بالتأكيد أن التقدم المحقق في رواندا يستحق الإشادة، لكنه شدد على أن تعزيز العدالة الاجتماعية يتطلب زيادة الاستثمار في الناس، وحماية حقوق العمل، وتوسيع الدعم للفئات الأكثر تهميشا، وفي مقدمتها النساء وفقراء الريف وشعب باتوا واللاجئون.

وأكد أن المشاركة العامة يجب أن تكون فعلية لا شكلية، وأن النقد ينبغي أن يشجِع لا أن يُخشى منه، حتى تستند السياسات إلى تغذية حقيقية وتعزز الفاعلية والشرعية معا.