منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تاكسي النساء.. مبادرة لبنانية تكسر الخوف وتمنح السيدات تنقلاً أكثر أماناً

29 يونيو 2026
تفتح تجربة تاكسي النساء نقاشاً حول حق المرأة في التنقل الآمن
تفتح تجربة تاكسي النساء نقاشاً حول حق المرأة في التنقل الآمن

في شوارع طرابلس اللبنانية، تحولت فكرة بسيطة إلى مبادرة مجتمعية لافتة، بعدما أطلقت جمانة الصغير خدمة نقل مخصصة للنساء والفتيات فقط، بهدف توفير وسيلة تنقل أكثر أماناً وراحة في ظل مخاوف كثير من السيدات من استخدام سيارات الأجرة التقليدية أو وسائل النقل العامة.

بدأت الفكرة عندما لاحظت جمانة أن نساءً وفتيات كثيرات يفضلن السير لمسافات طويلة تحت الشمس أو المطر بدلاً من استقلال سيارة أجرة، بسبب هواجس تتعلق بالسلامة والطمأنينة أثناء التنقل.

المشروع لم يكن سهلاً في بدايته، إذ احتاج إلى جرأة لكسر الصورة النمطية عن عمل النساء في مجال النقل، لكن جمانة قررت خوض التجربة بسيارتها الخاصة وإمكانات بسيطة، قبل أن تكتشف أن هناك نساءً أخريات يعملن في المجال نفسه داخل المدينة لكن دون إعلان واضح.

نقل أكثر أماناً وخصوصية

خلال نحو ستة أشهر، لاقت المبادرة تفاعلاً واسعاً من سكان طرابلس، وعدّها كثيرون خطوة ضرورية في مدينة تحتاج فيها النساء إلى بدائل نقل أكثر أماناً وخصوصية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها لبنان.

ولم تقتصر أهمية المبادرة على نقل النساء داخل المدينة، بل امتدت إلى المغتربين اللبنانيين الذين تواصل بعضهم مع جمانة لحجز خدماتها لقريباتهم وبناتهم عند عودتهن إلى لبنان، ما يعكس حجم الحاجة إلى خدمات نقل موثوقة تراعي مخاوف العائلات والسيدات.

ورغم بعض التعليقات السلبية التي واجهتها المبادرة، تلقت جمانة الكثير من الدعم المجتمعي، وكان تشجيع عائلتها وأبنائها دافعاً أساسياً للاستمرار، حيث اعتبروا أن المشروع لا يتعلق بالعمل فقط، بل بصناعة مساحة أكثر أماناً لنساء طرابلس.

حق المرأة في التنقل الآمن

تفتح تجربة تاكسي النساء نقاشاً أوسع حول حق المرأة في التنقل الآمن، وضرورة توفير خدمات نقل تراعي الخصوصية والسلامة، خصوصاً في المدن التي تعاني ضعفاً في منظومة النقل العام أو غياباً للرقابة الكافية على وسائل النقل الفردية.

وتطمح جمانة الصغير إلى توسيع المبادرة خارج طرابلس لتشمل مناطق لبنانية أخرى، ما يتيح لعدد أكبر من النساء والفتيات استخدام وسيلة نقل آمنة وموثوقة، ويشجع في الوقت نفسه نساءً أخريات على دخول مجالات عمل غير تقليدية.

وتبدو المبادرة، رغم بساطتها، نموذجاً عملياً لكيف يمكن لفكرة فردية أن تتحول إلى استجابة مجتمعية لحاجة يومية، وأن تكسر قيوداً اجتماعية قديمة، لتؤكد أن الأمان في التنقل ليس رفاهية، بل حق أساسي للنساء والفتيات.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print