لم تعد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في عام 2026 مجرد مواجهة جيوسياسية محصورة في الخليج، بل تحولت وفق تقديرات أممية إلى أزمة عالمية تمس صميم الأمن الغذائي الدولي، فتعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز، أدى إلى صدمة متشابكة في الطاقة والغذاء والشحن، دفعت العالم إلى حافة أزمة غذائية ممتدة.
بحسب تقرير حديث لمنظمة الأغذية والزراعة “فاو”، صدر في مارس 2026، فإن حركة السفن عبر مضيق هرمز انهارت بأكثر من 90–95%، حيث تراجعت من نحو 130 سفينة يوميًا إلى أقل من 10 سفن فقط خلال الأسابيع الأولى من التصعيد.
وتشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن المضيق يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية عالميًا، وأن أكثر من 16 مليون طن سنويًا من المدخلات الزراعية الحيوية كانت تعتمد على هذا الممر قبل الأزمة
ومع تعطل الإمدادات، ارتفعت أسعار الأسمدة عالميًا بنسبة تراوحت بين 20 و30% في الأسابيع الأولى فقط من الأزمة، وفق تقارير ميدانية من أسواق الهند وإفريقيا وأوروبا، وفقًا لـ”فاو”.
هذا الاضطراب لم يتوقف عند الأسمدة، بل امتد إلى الطاقة، حيث ارتفع سعر خام برنت متجاوزًا حاجز 100 دولار للبرميل، ما أدى إلى تضخم مباشر في تكلفة الإنتاج الزراعي والنقل البحري والتأمين، وسجّلت أسواق الغاز الأوروبية قفزة بنسبة 74% خلال أيام قليلة فقط، بحسب بيانات منصة الطاقة الأوروبية لعام 2026.
الأخطر أن هذه الصدمة جاءت في لحظة حرجة من الدورة الزراعية العالمية، إذ بدأت مواسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي والشمال الإفريقي وآسيا، وهو ما يجعل أي تأخير في تدفق الأسمدة بمثابة “ضربة مؤجلة” ستظهر آثارها في شكل انخفاض الإنتاج الغذائي بعد عدة أشهر، وليس فورًا.
وتحذّر تقارير الأمم المتحدة من أن هذا النمط من الصدمات المتزامنة بين الطاقة والغذاء يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بطريقة غير متوازنة، حيث تتحول الممرات البحرية من شرايين تجارة إلى نقاط اختناق قادرة على تعطيل الأمن الغذائي لعشرات الدول في وقت واحد.
ارتباط الحرب بالمائدة
في قلب هذه الأزمة يقف عنصر واحد يبدو تقنيًا في ظاهره، لكنه استراتيجي في أثره: الأسمدة، فهذه المواد (اليوريا، الأمونيا، الفوسفات، والبوتاس)، تشكل العمود الفقري للإنتاج الزراعي العالمي، وتتحكم مباشرة في إنتاجية المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والأرز.
بحسب بيانات “فاو”، فإن أي انخفاض في استخدام الأسمدة بنسبة صغيرة قد يؤدي إلى تراجع غير متناسب في الإنتاج الزراعي، نظرًا لطبيعة الاستجابة غير الخطية للمحاصيل، وهذا يعني أن تقليصًا بسيطًا في التسميد قد يتحول إلى انخفاض كبير في الإنتاج الغذائي خلال موسم واحد فقط.
بحسب تقارير صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، فإن دول الخليج تسهم بنصيب كبير من الإمدادات العالمية للأسمدة النيتروجينية، حيث تُشير التقديرات إلى أن نسبتها قد تصل إلى نحو ثلث التجارة البحرية العالمية في هذا القطاع، مع تفاوت في التقديرات بحسب طبيعة القياس بين الإنتاج والتجارة والتصدير.
ويُعد مضيق هرمز أحد الممرات الرئيسية التي تمر عبرها هذه التدفقات، إذ يمر من خلاله ما يقارب 30–35% من تجارة الأسمدة المنقولة بحرًا عالميًا وفق تقديرات أممية حديثة.
ومع اندلاع الأزمة، أعلنت شركات كبرى في المنطقة حالة “القوة القاهرة”، ما أدى إلى توقف أو تقليص صادرات اليوريا والأمونيا بشكل شبه كامل، وهو ما انعكس فورًا على الأسواق الإفريقية والآسيوية.
في إفريقيا تحديدًا، كانت الأثر أكثر حدة، فالقارة التي تستورد ما بين 30% و40% من احتياجاتها من الأسمدة من الخليج، تواجه الآن تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي في دول مثل نيجيريا ومصر والسنغال.
ضرب سلاسل الغذاء
تشير بيانات أممية إلى أن حركة الشحن عبر هرمز وباب المندب تراجعت بنسب تتجاوز 90% في بعض الفترات، مع تسجيل انخفاض حاد في عدد السفن العابرة من أكثر من 120 سفينة يوميًا إلى أرقام أحادية الرقم في ذروة التصعيد .
هذا الانهيار لم يؤثر فقط على النفط، بل على منظومة الغذاء بأكملها، فالشحنات الغذائية والأسمدة والمواد الخام الزراعية أصبحت تواجه تأخيرات تصل إلى 25 يومًا أو أكثر، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري بنسب غير مسبوقة، ما دفع بعض السفن إلى تغيير مساراتها لمسافات أطول تتجاوز آلاف الكيلومترات.
وبحسب تقديرات لخبراء التجارة في الأمم المتحدة، فإن نحو 20–30% من شحنات الغذاء والأسمدة كانت تمر عبر هذه الممرات قبل الأزمة، ما يجعل أي تعطيل طويل الأمد تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي العالمي.
وفي هذا السياق، بدأت تظهر تداعيات ملموسة على الأسواق العالمية، ارتفاع أسعار الغذاء في الأسواق الآسيوية والإفريقية، وتراجع القدرة الشرائية للفئات الفقيرة، وتقلص المساعدات الإنسانية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.
الأخطر أن هذا التداخل بين الطاقة والغذاء والشحن خلق ما يمكن وصفه بـ”اقتصاد الصدمة المركبة”، حيث يؤدي كل عنصر إلى تضخيم الآخر، فارتفاع النفط يرفع تكلفة الأسمدة، وارتفاع الأسمدة يقلل الإنتاج الغذائي، وانقطاع الشحن يضاعف الأسعار، في دائرة مغلقة لا تنكسر بسهولة.
الأزمة تكشف أيضًا هشاشة النظام الغذائي العالمي، الذي يعتمد على عدد محدود من الممرات البحرية لنقل مدخلاته الأساسية. وفي غياب بدائل لوجستية مستقرة، يصبح أي اضطراب في هذه الممرات كفيلًا بإحداث صدمة عالمية.
مخاوف من مجاعة عالمية
ما يجري اليوم في مضيق هرمز لم يعد يُقرأ كأزمة شحن أو طاقة، بل كتحول عميق في بنية الأمن الغذائي العالمي، فوفق تحذيرات صادرة عن تقارير أممية في 2026، فإن استمرار الاضطرابات قد يرفع أسعار الغذاء عالميًا بنسب تتراوح بين 18% و27%، ويُسهم في تراجع الإنتاج الزراعي في عدة مناطق، مع تهديد مباشر لنحو 45 مليون شخص إضافي بالدخول في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ليضافوا إلى أكثر من 735 مليون شخص يعانون أصلًا من الجوع وفق تقديرات برنامج الأغذية العالمي لعام 2026.
وتؤكد بيانات منظمة الأغذية والزراعة “فاو”، أن العالم يواجه ما يشبه “تأثير الدومينو الغذائي”، حيث يؤدي تعطل الممرات البحرية إلى انخفاض تدفقات الأسمدة بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما ينعكس على خفض الإنتاج الزراعي العالمي بنحو 6–10% في بعض المحاصيل الأساسية، ثم يقود في النهاية إلى موجات تضخم غذائي متسارع واتساع رقعة الجوع.
وفي إفريقيا وآسيا تبدو الأزمة أكثر حدة، إذ تعتمد أكثر من 60% من الدول منخفضة الدخل على واردات الأسمدة والغذاء، بينما ارتفعت تكاليف الطاقة والشحن بأكثر من 35% خلال 2026، ما قلّص قدرة الحكومات على دعم الفئات الهشة.
وتشير تقديرات أممية إلى انخفاض محتمل في إنتاج الحبوب بنسبة 8% خلال الموسم الزراعي الحالي في بعض الدول نتيجة تقليص استخدام الأسمدة، مع امتداد الأثر إلى مواسم لاحقة بسبب تدهور خصوبة التربة.
تداعيات تتجاوز النفط
في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدولي وضاح إلطه، إن تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز أو اضطراب حركة الملاحة فيه لا يمكن حصرها في نطاق الطاقة فقط، بل تمتد بشكل مباشر إلى أسواق الغذاء والزراعة العالمية، مشيرًا إلى أن تأثير ذلك يرتبط بسلاسل إنتاج معقدة تشمل الوقود المستخدم في النقل الزراعي، والمواد الخام مثل الأخشاب الصلبة، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على تكلفة الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الغذائية.
وأضاف إلطه في تصريحات خاصة لـ”صفر”، أن تعطّل هذا الممر الحيوي يؤدي إلى سلسلة من الاضطرابات الاقتصادية المتشابكة، تبدأ من ارتفاع تكاليف النقل والإمداد، وتمتد إلى تقليص قدرة المنتجين الزراعيين على الاستمرار في مستويات الإنتاج الحالية، الأمر الذي قد يفضي إلى انخفاض المعروض من الغذاء عالميًا، وبالتالي زيادة الأسعار بشكل ملحوظ في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن انعكاسات هذه الأزمات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا استراتيجية وسياسية، موضحًا أن إغلاق أو تعطيل ممرات بحرية دولية لا يحمل فقط آثارًا مالية، بل يخلق حالة من عدم الاستقرار في حركة التجارة العالمية، ويزيد من هشاشة سلاسل الإمداد التي تعتمد عليها دول عدة في تأمين احتياجاتها الأساسية.
وأوضح أن هذا النوع من الأزمات يفرض خسائر على جميع الأطراف، حيث قال إن أي تعطيل في مضيق هرمز ينعكس سلبًا على الاقتصاد الإيراني بشكل مباشر، نظرًا لاعتماد جزء كبير من الإيرادات على حركة التجارة والطاقة، وفي المقابل تتضرر الأسواق العالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء معًا، ما يخلق أزمة مزدوجة الأبعاد.
وأشار إلى أن ما يحدث في الممرات البحرية الحيوية ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج العالمي، موضحًا أن الزراعة في العديد من الدول تعتمد على استقرار حركة الشحن البحري، وأن أي اضطراب في هذه المنظومة يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق.
واختتم إلطه تصريحاته بالتأكيد أن مستقبل مضيق هرمز سيظل عاملًا مؤثرًا في الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن إعادة فتحه واستقرار الملاحة فيه يمثل ضرورة استراتيجية، ليس فقط لإيران أو الولايات المتحدة، بل للاقتصاد العالمي بأكمله.
اضطراب سلاسل الإمداد
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، الدكتور خالد الشافعي، إن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وما يرتبط بها من اختناقات في الموانئ الحيوية، تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن تداعياتها لم تعد محصورة في نطاق التجارة والنقل البحري، بل امتدت لتطال الأمن الغذائي العالمي بشكل مباشر.
وأضاف الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”صفر”، أن ما يُثار حول تأثيرات الجفاف أو التعطّل في بعض الموانئ الاستراتيجية، ومنها ميناء “كورموس” وما يرتبط به من تدفقات تجارية تمر عبر موانئ رئيسية أخرى، يعكس هشاشة المنظومة التجارية الدولية، موضحًا أن ثلث حركة السلع الأساسية في العالم تمر عبر هذه الممرات البحرية، وهو ما يجعل أي اضطراب فيها بمثابة صدمة مباشرة للأسواق العالمية.
وأشار إلى أن هذا النوع من الاختلالات يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا، نتيجة زيادة أسعار النقل والشحن وتعطل سلاسل التوريد، لافتًا إلى أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء في مختلف الدول، سواء المتقدمة أو النامية، ويخلق موجات تضخمية يصعب احتواؤها على المدى القصير.
وأكد الشافعي أن العالم قد يكون مقبلًا على موجة تضخم جديدة وغير واضحة المعالم من حيث الحجم والاتساع، موضحًا أن ضعف الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق، إلى جانب التراجع في كفاءة البنية التحتية الزراعية في بعض الدول، ساهم في زيادة الضغط على الأسواق الغذائية، خصوصًا في الدول الأكثر فقرًا واعتمادًا على الاستيراد.
وأوضح أن العديد من الدول تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد المحاصيل الأساسية لتأمين احتياجاتها الغذائية، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، مضيفًا أن أي اضطراب في الإنتاج أو النقل يؤدي إلى فجوة خطيرة بين العرض والطلب، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن البسيط.
وقال الشافعي إن ارتفاع أسعار الغذاء لا يمثل مجرد مؤشر اقتصادي، بل قد يتحول إلى عامل ضغط اجتماعي خطير، مشيرًا إلى أن الغذاء يمثل خط الدفاع الأول ضد الفقر والجوع، وأن غيابه أو ارتفاع سعره بشكل مبالغ فيه يهدد الاستقرار الاجتماعي في عدد كبير من الدول.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي أمام مسؤولية كبيرة تتطلب تعزيز التعاون وتكثيف المساعدات الإنسانية، موضحًا أن المنظمات الدولية بحاجة إلى تحرك أكثر فاعلية لتخفيف آثار الأزمات على الفئات الأكثر ضعفًا، بدلًا من الاكتفاء ببيانات القلق والتحذير.
وقال إن غياب التنسيق الدولي الفعّال قد يفاقم الأزمة، مؤكدًا أن الحلول تتطلب رؤية شاملة تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وتضع في أولوياتها ضمان استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد، خاصة في ما يتعلق بالغذاء والطاقة.
واختتم الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يقف أمام لحظة فارقة، قد تحدد مستقبل الأمن الغذائي العالمي، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمات دون تدخل عاجل قد يترك آثارًا عميقة تمتد لسنوات طويلة، تطال الفقراء أولًا، ثم تمتد إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي عالميًا.
شبهة جريمة حرب
قالت الخبيرة الحقوقية الدكتورة أسماء رمزي، إن تعطيل الملاحة في الممرات البحرية الحيوية أو استخدام الغذاء كوسيلة ضغط سياسي لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء اقتصادي أو خلاف سياسي عابر، بل قد يرتقي في ظروف محددة إلى مستوى الانتهاك الجسيم للقانون الدولي، وربما يصل إلى توصيفه كجريمة حرب مكتملة الأركان، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على حياة المدنيين وحقوقهم الأساسية.
وأشارت رمزي في تصريحات خاصة لـ”صفر”، إلى أن القانون الدولي الإنساني يضع قيودًا صارمة على أساليب إدارة النزاعات المسلحة، وعلى رأسها حظر استخدام تجويع المدنيين كأداة من أدوات الحرب، مؤكدة أن أي استهداف مباشر أو غير مباشر للمواد الأساسية مثل الغذاء والإمدادات الطبية والموارد الحيوية، من شأنه أن يفتح الباب أمام مساءلة قانونية دولية واسعة.
وأضافت أن تعطيل الملاحة في ممرات إمداد استراتيجية، إذا ما أدى بشكل متوقع أو مباشر إلى نقص حاد في الغذاء أو الدواء داخل مناطق مدنية، قد يُعد انتهاكًا واضحًا لمبدأ التناسب في القانون الدولي الإنساني، وقد يُصنف كذلك كـ”هجوم غير مشروع” على السكان المدنيين، حتى وإن لم يكن الاستهداف مباشرًا، طالما كانت النتائج الإنسانية متوقعة ويمكن تفاديها.
وأوضحت أن هذا النوع من الممارسات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة حقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الحياة والحق في الغذاء، وهما حقان راسخان في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ويُعد المساس بهما تهديدًا جوهريًا للاستقرار الإنساني العالمي، وليس المحلي فحسب.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية القانونية، قالت الدكتورة رمزي إن تعطيل سلاسل الإمداد قد يترتب عليه مستويان من المسؤولية؛ الأول هو المسؤولية الدولية للدول، في حال ثبت أن دولة ما كانت طرفًا مباشرًا أو داعمًا في عملية التعطيل، حيث تُحمّل حينها مسؤولية ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا، وقد تُلزم بوقف الانتهاك فورًا وتعويض الأضرار الناجمة عنه.
كما لفتت إلى أن استخدام الغذاء أو المساعدات الإنسانية كورقة ضغط سياسي يُعد من أكثر الانتهاكات خطورة، موضحة أن القانون الدولي يحظر بشكل صريح استخدام التجويع كسلاح، وكذلك عرقلة وصول المساعدات الإنسانية أو تسييسها، مؤكدة أن أي طرف يمنع الإغاثة أو يوظفها لتحقيق مكاسب سياسية قد يكون عرضة للمساءلة القانونية الدولية.
وأشارت إلى أن هناك آليات متعددة يمكن تفعيلها في هذا السياق، من بينها فتح تحقيقات دولية مستقلة، وتشكيل لجان تقصي حقائق، أو إحالة الملفات إلى مجلس الأمن الدولي أو المحكمة الجنائية الدولية، بحسب طبيعة الانتهاكات وحجمها.
وختمت الدكتورة أسماء رمزي تصريحاتها بالتأكيد على أن فتح باب التحقيقات والمساءلة أمر ممكن وضروري في حال وقوع وفيات أو مجاعات واسعة، مشيرة إلى أن العدالة الدولية قد تطال الدول أو الأفراد أو الجماعات المسلحة التي يثبت تورطها، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إزهاق أرواح الأبرياء أو التسبب في معاناة إنسانية جماعية.

