منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

رغم تراجع الوافدين إلى إسبانيا.. سبتة تسجل قفزة في الهجرة غير النظامية

19 يونيو 2026
تراجع الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا
تراجع الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا

كشفت بيانات وزارة الداخلية الإسبانية عن ارتفاع كبير في عدد المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة عبر البر أو سباحة منذ بداية عام 2026، مقابل تراجع عام في أعداد الوافدين غير النظاميين إلى إسبانيا، ما يعكس تحولاً في مسارات الهجرة نحو الجيب الإسباني الواقع شمال المغرب.

سجلت مدينة سبتة، الجيب الإسباني الواقع شمال المغرب، ارتفاعاً لافتاً في عدد المهاجرين غير النظاميين منذ بداية عام 2026، رغم الانخفاض العام في أعداد الوافدين إلى إسبانيا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ووفق التقرير نصف الشهري الصادر عن وزارة الداخلية الإسبانية، بلغ عدد المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة عبر البر، ومنهم حالات الدخول سباحة، 2493 شخصاً بين 1 يناير و15 يونيو 2026، مقابل 791 شخصاً خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة قدرها 1702 شخص.

ويعني ذلك أن سبتة سجلت ارتفاعاً يتجاوز 215% في الدخول غير النظامي عبر البر، في وقت كانت فيه إسبانيا تسجل تراجعاً عاماً في إجمالي الوافدين غير النظاميين.

تراجع عام في إسبانيا

بحسب وزارة الداخلية الإسبانية، دخل إلى إسبانيا بطريقة غير نظامية 10,701 شخص منذ بداية عام 2026 وحتى 15 يونيو، مقابل 16,733 شخصاً خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بانخفاض قدره 6032 شخصاً.

ويعكس هذا التراجع انخفاضاً يتجاوز 36% في الإجمالي العام، رغم استمرار الضغوط على بعض النقاط الحدودية، وعلى رأسها سبتة.

كما أظهرت البيانات أن عدد الوافدين إلى إسبانيا عبر البحر بلغ 8115 شخصاً، مقابل 15,875 في الفترة نفسها من العام الماضي، في حين تراجع عدد القوارب المستخدمة من 473 قارباً إلى 312 قارباً.

سبتة خارج مسار البحر

توضح بيانات وزارة الداخلية أن الدخول إلى سبتة سباحة يُحتسب ضمن فئة الوصول عبر البر، وليس ضمن الوافدين بحراً، ولم تسجل سبتة أي حالة وصول بحري منذ بداية عام 2026 وحتى 15 يونيو، مقابل 3 حالات فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025.

ويعني ذلك أن الزيادة في سبتة لا ترتبط بالقوارب، بل بمحاولات الدخول عبر الحدود البرية أو السباحة، وهي طرق ترتبط غالباً بالمخاطر الجسدية المباشرة، خاصة قرب المناطق الحدودية والسياج البحري.

وفي المقابل، سجلت جزر الكناري تراجعاً كبيراً في الوافدين عبر البحر. فقد وصل إليها 3267 مهاجراً على متن 42 قارباً حتى 15 يونيو 2026، مقارنة بـ 11,284 مهاجراً خلال الفترة نفسها من 2025.

ويشير ذلك إلى انخفاض يقارب 71% في عدد الوافدين إلى الكناري، وهي الجزر التي شكلت خلال السنوات الماضية أحد أكثر المسارات خطورة نحو إسبانيا عبر طريق الأطلسي.

وبينما تراجع مسار الكناري، ارتفعت الضغوط على سبتة، ما يكشف عن تغير في حركة الهجرة لا يعني انتهاء المحاولات، بل انتقال جزء منها إلى نقاط أخرى أقرب جغرافياً وأكثر حساسية سياسياً وأمنياً.

البر الإسباني والبليار

توزعت القوارب الواصلة إلى السواحل الإسبانية بين البر الإسباني وجزر البليار وجزر الكناري، فقد وصل إلى البر الإسباني عبر البحر 2651 شخصاً على متن 150 قارباً، مقابل 2312 شخصاً خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة قدرها 339 شخصاً.

أما جزر البليار، فاستقبلت 2182 مهاجراً على متن 117 قارباً، مقابل 2275 مهاجراً في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بانخفاض محدود في عدد الوافدين، رغم ارتفاع طفيف في عدد القوارب.

وفي مليلية، المدينة الإسبانية الأخرى الواقعة شمال المغرب، سجلت وزارة الداخلية ارتفاعاً أقل حدة في الدخول عبر البر، إذ ارتفع العدد من 67 شخصاً في عام 2025 إلى 93 شخصاً خلال الفترة نفسها من عام 2026.

كما وصل إلى مليلية عبر البحر 15 شخصاً منذ بداية العام، مقابل شخص واحد فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025.

ورغم أن أرقام مليلية أقل بكثير من سبتة، فإنها تعكس هي الأخرى بقاء الجيبين الإسبانيين في شمال المغرب ضمن نقاط الضغط الأساسية على حدود الاتحاد الأوروبي.

طريق أمل ومخاطر

تعد سبتة إحدى البوابات البرية النادرة للاتحاد الأوروبي على القارة الإفريقية، وقربها من مدينة الفنيدق المغربية يجعلها نقطة جذب لكثير من المهاجرين الذين يرون فيها طريقاً أقصر نحو أوروبا.

لكن هذا القرب لا يعني الأمان. فمحاولات الدخول سباحة أو عبر المناطق الحدودية تحمل مخاطر كبيرة، خاصة في ظل التيارات البحرية، والإرهاق، والملاحقات، وغياب مسارات آمنة ومنظمة للهجرة أو طلب الحماية.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة، عبر مشروع المهاجرين المفقودين، أن البحر المتوسط ما يزال واحداً من أخطر مسارات الهجرة في العالم، إذ سجلت المنظمة ما لا يقل عن 990 وفاة في المتوسط منذ بداية 2026 حتى مطلع أبريل، ووصفت ذلك بأنه من أكثر بدايات الأعوام دموية منذ بدء التتبع عام 2014.

وتكشف أرقام وزارة الداخلية الإسبانية عن مفارقة واضحة؛ الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا تراجعت إجمالاً، لكن سبتة شهدت قفزة كبيرة في الدخول عبر البر والسباحة.

وهذا التحول يطرح تحدياً مزدوجاً أمام إسبانيا والمغرب والاتحاد الأوروبي: إدارة الحدود من جهة، وحماية الأرواح والكرامة الإنسانية من جهة أخرى، فانخفاض الأرقام العامة لا يعني انتهاء المخاطر، بل قد يخفي انتقالها من طريق إلى آخر، ومن البحر الواسع إلى نقاط حدودية أكثر ضيقاً، حيث تصبح كل محاولة عبور معركة بين الخوف والأمل.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print