تواجه إيران تحدياً متصاعداً في قطاع الرعاية الصحية مع استمرار تراجع أعداد الممرضين العاملين في المستشفيات والمراكز الطبية، وتكشف الأرقام الرسمية تنامي ظاهرة ترك الخدمة والاستقالة والهجرة بين الكوادر التمريضية، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن قدرة النظام الصحي على الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمرضى خلال السنوات المقبلة.
ونقل موقع “إيران إنترناشيونال” عن معاون التمريض في وزارة الصحة الإيرانية إعلانه مغادرة أكثر من ثلاثة آلاف ممرض للخدمة خلال العام الماضي، سواء عبر الاستقالة أو ترك العمل أو الهجرة إلى الخارج، وأكد المسؤول أن هذه الظاهرة تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه قطاع الصحة؛ نظراً إلى تأثيرها المباشر في كفاءة المؤسسات العلاجية وسلامة المرضى.
تراجع الكوادر التمريضية
أوضح معاون التمريض أن انخفاض أعداد الممرضين في إيران لا يمثل مجرد مؤشر إداري أو إحصائي، بل يرتبط بصورة مباشرة بمستوى الرعاية الصحية. وأشار إلى أن استمرار هذا التراجع يضع المستشفيات أمام ضغوط متزايدة، ويقلص قدرتها على تلبية احتياجات المرضى بالشكل المطلوب.
وأضاف أن النقص المتواصل في الكوادر التمريضية يفرض أعباءً إضافية على العاملين الحاليين. ويؤدي ذلك إلى زيادة ساعات العمل وارتفاع وتيرة المناوبات، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأداء المهني وعلى جودة الخدمات العلاجية المقدمة داخل المؤسسات الصحية.
مخاطر على المرضى والمنظومة العلاجية
حذر المسؤول الإيراني من أن استمرار أزمة التمريض قد يقود إلى نتائج خطِرة داخل القطاع الصحي. وأكد أن ضغط العمل المتزايد يرفع احتمالات الإرهاق المهني بين الممرضين، كما يزيد من فرص وقوع الأخطاء العلاجية والطبية التي قد تؤثر في سلامة المرضى.
وأشار إلى أن تراجع أعداد الممرضين قد ينعكس أيضاً على سرعة الاستجابة للحالات المرضية وجودة المتابعة الطبية. ويرى أن هذه العوامل قد تؤدي في النهاية إلى ارتفاع معدلات المضاعفات الصحية وتراجع مستوى الرعاية في عدد من المؤسسات العلاجية.
وأكد معاون التمريض أن إضعاف الكادر البشري في قطاع التمريض يشكل تهديداً مباشراً لأمن النظام الصحي؛ لأن الممرضين يمثلون أحد الأعمدة الأساسية التي تعتمد عليها المستشفيات في تقديم الخدمات اليومية للمرضى.
أزمة أعمق من الجوانب المالية
شدد المسؤول على أن معالجة أزمة التمريض في إيران لا تقتصر على زيادة الرواتب أو تحسين الحوافز المالية فقط. وأوضح أن الأزمة تتطلب خطة شاملة تستهدف مختلف الجوانب المهنية والتنظيمية التي تؤثر في بيئة العمل واستقرار الكوادر الصحية.
وأكد أن الحفاظ على العاملين في القطاع يحتاج إلى تحسين ظروف العمل وتخفيف الأعباء اليومية وتقليل ضغط المناوبات الطويلة، كما دعا إلى اتخاذ خطوات عملية لتعويض النقص الحالي في أعداد الممرضين وضمان توفير بيئة مهنية أكثر استقراراً وجاذبية.
مخاوف من تفاقم الأزمة
ربط معاون التمريض في وزارة الصحة الإيرانية بين استمرار مغادرة الممرضين وتزايد الضغوط على المؤسسات العلاجية. وأوضح أن فقدان الكوادر المؤهلة ينعكس مباشرة على كفاءة الخدمات الصحية وقدرة المستشفيات على تلبية احتياجات المرضى.
وأضاف أن تعويض النقص الحالي يحتاج إلى استقطاب كوادر جديدة وتأهيلها، وهي عملية تتطلب وقتاً وجهداً، ما يجعل مواجهة الأزمة أكثر تعقيداً إذا استمرت وتيرة الاستقالات والهجرة بالمعدلات الحالية.
وأكد معاون التمريض أن تراجع أعداد الممرضين يرفع أعباء العمل على الكوادر المتبقية، ويؤثر في جودة الرعاية الصحية، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يوسع الفجوة بين احتياجات المرضى والإمكانات البشرية المتاحة داخل القطاع الصحي.
يعد قطاع التمريض إحدى الركائز الأساسية لأي نظام صحي، إذ يتولى الممرضون متابعة المرضى وتنفيذ الخطط العلاجية وتقديم الرعاية اليومية داخل المستشفيات والمراكز الطبية. وتواجه عدة دول حول العالم تحديات مرتبطة بنقص الكوادر التمريضية نتيجة عوامل تشمل ضغوط العمل وارتفاع معدلات الإرهاق المهني والبحث عن فرص فضلى في الخارج.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في إيران بسبب الحاجة المستمرة إلى تعزيز القدرات البشرية في القطاع الصحي، وضمان استدامة الخدمات العلاجية في مواجهة الطلب المتزايد على الرعاية الطبية.
