منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

تحقيق بريطاني جديد يضع “تيك توك” تحت مجهر الالتزام بقواعد حماية القاصرين

16 يوليو 2026
أطفال يستخدمون منصات التواصل
أطفال يستخدمون منصات التواصل

فتحت الهيئة البريطانية المنظمة لقطاعي الإعلام والاتصالات تحقيقا جديدا مع منصة “تيك توك” للتحقق من مدى التزامها بالمتطلبات القانونية الخاصة بحماية الأطفال من المحتوى الضار، في خطوة تعكس تشديد السلطات البريطانية رقابتها على المنصات الرقمية التي تقدم خدماتها لملايين المستخدمين، خاصة القاصرين.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه المنصة المملوكة لشركة بايت دانس الصينية تدقيقا متزايدا من الحكومات والهيئات التنظيمية في عدد من الدول بشأن سياسات حماية البيانات وسلامة المستخدمين الصغار.

وذكرت وكالة فرانس برس أن الهيئة البريطانية المنظمة لقطاعي الإعلام والاتصالات أعلنت، الخميس، بدء تحقيق رسمي يهدف إلى التحقق مما إذا كانت “تيك توك” قد التزمت بالواجبات القانونية المفروضة عليها بموجب التشريعات البريطانية، وعلى رأسها توفير وسائل فعالة للتحقق من أعمار المستخدمين، بما يضمن التمييز بدقة بين الأطفال والبالغين ومنع القاصرين من الوصول إلى المحتوى الذي قد يسبب لهم ضررا.

التحقق من أعمار المستخدمين

أوضحت الهيئة البريطانية أن التحقيق سيركز على مدى اعتماد “تيك توك” نظاما فعالا للغاية للتحقق من العمر، وهو أحد الالتزامات الأساسية التي تفرضها القوانين البريطانية على المنصات الرقمية التي تقدم خدماتها للأطفال، وترى الهيئة أن فعالية هذه الأنظمة تمثل عنصرا رئيسيا في حماية الأطفال بالحد من تعرض القاصرين للمحتوى غير المناسب وضمان توفير بيئة رقمية أكثر أمانا.

وأكدت الهيئة أن فتح التحقيق لا يعني التوصل إلى نتيجة مسبقة أو إثبات وقوع مخالفة، وإنما يهدف إلى جمع الأدلة وتقييم مدى التزام الشركة بالمعايير القانونية المعمول بها قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

عقوبات محتملة

حذرت الهيئة من أن التشريعات البريطانية تمنحها صلاحيات واسعة في حال ثبوت وجود مخالفات، إذ يمكنها فرض غرامات مالية تصل إلى 10 بالمئة من الإيرادات العالمية للشركة المخالفة، وهو ما يعكس حجم المسؤولية التي تتحملها المنصات الرقمية في حماية الأطفال وضمان الامتثال للقوانين الجديدة المنظمة للفضاء الإلكتروني.

ويعد هذا النوع من العقوبات من بين أكثر الإجراءات صرامة التي تعتمدها بريطانيا لدفع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى الاستثمار في أنظمة الحماية والرقابة الرقمية، خاصة بعد دخول قانون السلامة على الإنترنت حيز التنفيذ وما تضمنه من التزامات إضافية على الشركات المشغلة للمنصات الرقمية.

سجل من الإجراءات التنظيمية

لا يمثل التحقيق الحالي أول مواجهة تنظيمية بين “تيك توك” والسلطات البريطانية، إذ سبق أن فرضت الهيئة المنظمة لقطاعي الإعلام والاتصالات قبل عامين غرامة بلغت نحو مليوني جنيه إسترليني، بعدما تأخرت الشركة في تقديم معلومات تتعلق بخاصية رقابة الوالدين المخصصة لحماية الأطفال أثناء استخدام التطبيق.

كما فرض مكتب مفوض المعلومات في المملكة المتحدة، وهو الجهة المختصة بحماية البيانات الشخصية، غرامة أكبر بلغت 12.7 مليون جنيه إسترليني، بعدما خلص إلى أن “تيك توك” استخدمت البيانات الشخصية للأطفال بصورة غير قانونية، في مخالفة لقواعد حماية الخصوصية الخاصة بالقاصرين.

رد تيك توك

أكدت “تيك توك” في بيان التزامها الكامل بتوفير تجربة استخدام تتناسب مع الفئات العمرية المختلفة، مشيرة إلى أنها طورت مجموعة من الأدوات والسياسات التي تهدف إلى حماية المستخدمين الصغار وتعزيز سلامتهم أثناء استخدام المنصة.

وأضافت الشركة أنها تثق في امتثالها للواجبات التي يفرضها القانون البريطاني، مؤكدة استعدادها للتعاون الكامل مع الهيئة التنظيمية خلال جميع مراحل التحقيق، وتقديم المعلومات اللازمة لإثبات التزامها بالمعايير القانونية المطلوبة.

ضغوط دولية متزايدة

يأتي التحقيق البريطاني في وقت تواجه فيه “تيك توك” سلسلة من الضغوط التنظيمية في عدد من الدول، حيث تواصل حكومات وهيئات رقابية مراجعة سياسات المنصة المتعلقة بحماية البيانات، وإدارة المحتوى، وسلامة الأطفال، وآليات التحقق من هوية المستخدمين وأعمارهم.

وأدى هذا التدقيق المتزايد إلى فرض قيود مختلفة على استخدام التطبيق في بعض المؤسسات الحكومية، بينما تواصل جهات تنظيمية في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا مراقبة مدى التزام الشركة بالتشريعات المحلية، خاصة تلك المرتبطة بحماية الأطفال والخصوصية الرقمية.

تعكس القضية توجها عالميا متصاعدا نحو تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر عن المحتوى الذي يصل إلى الأطفال، وعن فعالية الأدوات المستخدمة للتحقق من أعمار المستخدمين وإدارة المخاطر الرقمية، وتعمل العديد من الحكومات على تحديث قوانينها لمواكبة التطورات المتسارعة في منصات التواصل الاجتماعي، مع التركيز على الحد من تعرض الأطفال للمحتوى العنيف أو الضار أو غير الملائم لأعمارهم.

تعد “تيك توك” واحدة من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، إذ يستخدمها مئات الملايين يوميا لمشاركة مقاطع الفيديو القصيرة. وخلال السنوات الأخيرة، واجهت الشركة تحقيقات وإجراءات تنظيمية في عدد من الدول بسبب قضايا تتعلق بحماية البيانات الشخصية، وخصوصية المستخدمين، وسلامة الأطفال، وآليات الإشراف على المحتوى.

وفي المملكة المتحدة، عزز قانون السلامة على الإنترنت صلاحيات الهيئة المنظمة لقطاعي الإعلام والاتصالات، ومنحها أدوات رقابية وعقابية أوسع لإلزام المنصات الرقمية بحماية القاصرين، وتطوير أنظمة فعالة للتحقق من الأعمار، والحد من وصول الأطفال إلى المحتوى الذي قد يؤثر في سلامتهم الجسدية أو النفسية، مع فرض غرامات كبيرة على الشركات التي لا تلتزم بهذه المتطلبات.