أقرت منظمة التعاون الإسلامي الخامس من أغسطس يوماً إسلامياً لحقوق الإنسان، ليوافق ذكرى اعتماد إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام عام 1990، في خطوة تستهدف تعزيز الوعي بثقافة الحقوق والكرامة الإنسانية في الدول الأعضاء، وإبراز المرجعية الحقوقية الإسلامية بوصفها جزءاً من الحوار الدولي حول حقوق الإنسان. وجاء اعتماد المناسبة ضمن قرارات مجلس وزراء خارجية المنظمة، مع التأكيد على تنظيم فعاليات توعوية وثقافية وأكاديمية سنوية تسلط الضوء على مبادئ العدالة والمساواة وصون الكرامة الإنسانية.
أوضح إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، الذي اعتمدته منظمة المؤتمر الإسلامي –منظمة التعاون الإسلامي حالياً– في أغسطس 1990، مجموعة من المبادئ المنظمة للحقوق والحريات من منظور الشريعة الإسلامية، متناولاً الحق في الحياة والكرامة والعدالة والتعليم والعمل والملكية وحرية المعتقد في الإطار الذي حدده الإعلان.
وشكّل الإعلان آنذاك أول وثيقة حقوقية جماعية للدول الإسلامية، قبل أن تعتمد المنظمة نسخة محدثة عام 2020 بهدف مواءمة الوثيقة مع المتغيرات القانونية والإنسانية وتعزيز اتساقها مع الالتزامات الدولية للدول الأعضاء.
إطار مؤسسي
أكدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي أن الاحتفاء باليوم الإسلامي لحقوق الإنسان لا يقتصر على استذكار وثيقة تاريخية، بل يرتبط بتطوير منظومة مؤسسية متكاملة تشمل الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، وأجهزة المنظمة المختلفة، وبرامج بناء القدرات والتدريب ونشر ثقافة الحقوق، وأوضحت الأمانة العامة أن المنظمة تضم حالياً 57 دولة عضواً، ما يجعلها ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، الأمر الذي يمنح المبادرات الحقوقية الصادرة عنها بعداً جغرافياً وبشرياً واسعاً.
الهيئة المستقلة
أشارت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي إلى أن إنشائها عام 2011 مثل نقلة نوعية في العمل الحقوقي داخل المنظمة، حيث تضطلع بتقديم المشورة للدول الأعضاء، وإعداد الدراسات، ومتابعة القضايا الحقوقية، وتعزيز الحوار مع المؤسسات الإقليمية والدولية، وأكدت الهيئة أن عملها يستند إلى ميثاق منظمة التعاون الإسلامي وإعلان القاهرة بصيغته المحدثة، مع التركيز على حماية الكرامة الإنسانية ومكافحة التمييز وتعزيز حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أن اعتماد النسخة المحدثة من إعلان القاهرة عام 2020 جاء بعد مشاورات قانونية موسعة هدفت إلى تطوير المفاهيم الحقوقية وتعزيز الانسجام مع ميثاق المنظمة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وأضافت المنظمة أن الوثيقة المحدثة أكدت مبادئ المساواة والعدالة وعدم التمييز وسيادة القانون، مع التشديد على المسؤولية المشتركة للدول في حماية الحقوق والحريات الأساسية وتعزيز التنمية المستدامة.
حوار مع الأمم المتحدة
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان استمرار الحوار مع المنظمات الإقليمية، ومنها منظمة التعاون الإسلامي، بشأن تطوير آليات حماية حقوق الإنسان وتعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات.
وأوضحت المفوضية أن التعاون الإقليمي يشكل أحد المسارات الداعمة للمنظومة الدولية، خاصة في القضايا المرتبطة بمكافحة التمييز وخطاب الكراهية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
أوضحت الأمم المتحدة أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 والعهدين الدوليين لعام 1966 يشكلان الأساس القانوني الدولي لمنظومة حقوق الإنسان، بينما تمثل الصكوك الإقليمية مرجعيات إضافية تعكس الخصوصيات القانونية والثقافية للدول، شريطة احترام الالتزامات الدولية، ويبرز في هذا السياق إعلان القاهرة باعتباره أحد الأطر المرجعية التي تعتمدها الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ضمن منظومتها المؤسسية.
تحديات معاصرة
أوضحت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي أن العالم الإسلامي يواجه تحديات متزايدة تشمل النزاعات المسلحة، والتهجير القسري، وتصاعد خطاب الكراهية، والإسلاموفوبيا، والتمييز الديني، والانتهاكات التي تطال المدنيين في مناطق الصراع، وأكدت الهيئة أن هذه التحديات تستدعي تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، ودعم المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وتكثيف برامج التوعية القانونية ونشر ثقافة احترام الكرامة الإنسانية.
الإسلاموفوبيا وحرية المعتقد
أكدت منظمة التعاون الإسلامي أن مكافحة الكراهية القائمة على الدين تمثل إحدى أولوياتها، مشيرة إلى أن المنظمة تقود تحركات دبلوماسية في الأمم المتحدة لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا وتعزيز احترام الأديان وحماية حرية المعتقد، كما أوضحت أن اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام يعكس تزايد الاهتمام الدولي بمواجهة جميع أشكال التمييز الديني وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش.
حقوق الإنسان والتنمية
أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن حماية حقوق الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ لا يمكن القضاء على الفقر أو توسيع فرص التعليم والرعاية الصحية والعمل اللائق دون احترام الحقوق الأساسية وسيادة القانون.
وأكد البرنامج أن التنمية الشاملة تتطلب مؤسسات فعالة، وعدالة متاحة للجميع، ومشاركة مجتمعية واسعة، وهي مبادئ تتقاطع مع العديد من الأهداف التي تؤكدها المواثيق الإقليمية والدولية.
أرقام ومؤشرات
أوضحت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي أن المنظمة تضم 57 دولة عضواً موزعة على أربع قارات، فيما تمثل شعوبها ما يقارب ربع سكان العالم، الأمر الذي يمنح المبادرات الحقوقية الصادرة عنها أهمية خاصة على المستوى الدولي.
وتضم منظومة حقوق الإنسان العالمية عشرات الاتفاقيات والآليات الخاصة والهيئات التعاهدية التي تتابع تنفيذ التزامات الدول، بما يعكس تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان خلال العقود الماضية.
نحو تعاون أوسع
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن تعزيز الحوار بين المنظمات الدولية والإقليمية يسهم في تبادل الخبرات وتحسين آليات الحماية والوقاية من الانتهاكات، كما أوضحت منظمة التعاون الإسلامي أن اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان يمثل مناسبة لتقييم الجهود المبذولة، وتشجيع البحث الأكاديمي، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، وإبراز التجارب الوطنية الناجحة في حماية الحقوق والحريات.
يبقى اليوم الإسلامي لحقوق الإنسان مناسبة سنوية لتسليط الضوء على مسيرة امتدت منذ اعتماد إعلان القاهرة عام 1990، ثم تحديثه عام 2020، وصولاً إلى بناء منظومة مؤسسية تضم الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان وآليات التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وتؤكد منظمة التعاون الإسلامي أن الهدف من هذه المناسبة يتمثل في ترسيخ ثقافة الكرامة الإنسانية، وتعزيز احترام الحقوق والحريات، وتشجيع الحوار القانوني والحقوقي بين مختلف المرجعيات الدولية والإقليمية، بما يدعم الجهود الرامية إلى حماية الإنسان وصون حقوقه وفق مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون.
