منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

المغرب يحمل التضليل الرقمي وشبكات التهريب مسؤولية تدفق المهاجرين إلى سبتة

03 أغسطس 2026
عبور المهاجرين المغاربة إلة سبتة
عبور المهاجرين المغاربة إلة سبتة

قالت وزارة الداخلية المغربية إن التحقيقات الأولية أظهرت أن موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين لم تنجم عن تحركات عفوية، بل جاءت نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها المعلومات المضللة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر التي استغلت أوضاع المهاجرين ورغبتهم في الوصول إلى أوروبا.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن التحليلات التي أجرتها الأجهزة المختصة كشفت استغلال الفضاء الرقمي لنشر معلومات مضللة وتأويلات خاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، أوهمت آلاف الأشخاص بإمكانية دخول الأراضي الأوروبية بسهولة ومن دون تبعات قانونية، وهو ما دفع أعداداً كبيرة إلى محاولة العبور في وقت متزامن.

أرقام متباينة حول المشاركين والضحايا

أوضحت وزارة الداخلية المغربية أن نحو 40 ألف شخص شاركوا في موجة العبور الجماعي باتجاه سبتة، بينما تمكنت السلطات من منع 1135 شخصاً من دخول مليلية، كما أعلنت وفاة 11 شخصاً، معظمهم غرقاً أثناء محاولة الوصول إلى الجيب الإسباني، مؤكدة استمرار التنسيق مع السلطات الإسبانية للتحقق من المعلومات المتعلقة بالضحايا.

في المقابل، أعلن مسؤولون إسبانيون أن حصيلة الوفيات ارتفعت إلى 72 شخصاً بعد العثور على خمس جثث إضافية على ساحل سبتة، وهو رقم يفوق بكثير الحصيلة التي أعلنتها الرباط، ما يعكس استمرار التباين بين الجانبين بشأن عدد الضحايا وظروف الوفاة.

إسبانيا تكشف حجم التدفق والإصابات

 أكدت السلطات الإسبانية أن أكثر من 50 ألف شخص عبروا إلى سبتة براً وبحراً منذ بداية الأزمة، في واحدة من كبريات موجات الهجرة التي شهدها الجيب الإسباني، في حين أعادت مدريد أكثر من 48 ألف شخص إلى المغرب خلال أول 48 ساعة، واستمرت عمليات الإعادة خلال الأيام التالية.

وقال ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة، ميجيل أنخيل بيريث، إن المستشفيات والمراكز الصحية استقبلت أكثر من ألف مصاب منذ بدء الأزمة، مشيراً إلى تحسن الوضع الأمني والإنساني تدريجياً، لكنه أكد أن السلطات لا تزال تعمل لإعادة الحياة إلى طبيعتها داخل المدينة.

وأوضح المسؤول الإسباني أن بعض المهاجرين فقدوا حياتهم غرقاً خلال محاولة الوصول سباحة إلى سبتة، في حين تعرض آخرون للسحق أثناء محاولاتهم تجاوز حاجز الأمواج والسياج الحدودي، في مشاهد تعكس حجم المخاطر التي ترافق الهجرة غير النظامية.

اتهامات لشبكات التهريب 

شددت وزارة الداخلية المغربية على أن شبكات الاتجار بالبشر لعبت دورا محوريا في استغلال أوضاع الراغبين في الهجرة، كما ساهمت الحملات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في نشر ادعاءات خاطئة بشأن سهولة دخول الأراضي الأوروبية، الأمر الذي شجع آلاف الأشخاص على المخاطرة بحياتهم.

وأضافت أن السلطات تواصل تحقيقاتها لتحديد الجهات التي وقفت وراء نشر تلك المعلومات، إلى جانب مواصلة التعاون الأمني والقضائي مع إسبانيا لمواجهة شبكات التهريب والحد من تكرار مثل هذه الأحداث.

تداعيات أوروبية وإجراءات حدودية

دفعت الأزمة عدداً من الدول الأوروبية إلى المطالبة بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، إذ وجهت 22 دولة عضواً رسالة تدعو إلى تنسيق أوسع لحماية الحدود واتخاذ إجراءات مشتركة لمواجهة موجات الهجرة غير النظامية.

كما علقت إيطاليا العمل مؤقتاً بترتيبات السفر دون جواز سفر مع إسبانيا ضمن اتفاقية شينجن لمدة شهر، في خطوة تعكس حجم القلق الأوروبي من تداعيات الأزمة على حرية التنقل داخل التكتل.

وفي المقابل، أكدت الحكومة الإسبانية أن برنامجها الخاص بتسوية أوضاع أكثر من نصف مليون مهاجر غير مسجل لا يرتبط بموجة العبور الأخيرة، مشددة على أن من دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية لا يملكون حق الانتقال إلى البر الإسباني أو إلى أي دولة أخرى ضمن فضاء شينجن.

تمثل مدينتا سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، وتشكلان منذ سنوات إحدى أبرز نقاط العبور التي يحاول آلاف المهاجرين استخدامها للوصول إلى أوروبا، وتؤكد منظمات الهجرة الدولية أن الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والصراعات الإقليمية تدفع أعداداً متزايدة إلى سلوك طرق الهجرة غير النظامية، في حين تستغل شبكات التهريب هذه الظروف عبر نشر وعود ومعلومات مضللة تستهدف الراغبين في الهجرة، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى وقوع خسائر بشرية ومآسٍ إنسانية على الحدود وفي البحر.