منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

إعداد فريق الدراسات والأبحاث في منصة صفر

الشعوب الأصلية في مواجهة مشاريع التنمية القسرية.. من يملك حق القرار على الأرض؟

24 يونيو 2026
الشعوب الأصلية حول العالم تواجه انتهاكات واسعة النطاق
الشعوب الأصلية حول العالم تواجه انتهاكات واسعة النطاق

تواجه الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية في مناطق كثيرة من العالم مشاريع كبرى تُنفذ على أراضيها أو قرب مواردها من دون مشاركة حقيقية في القرار، وغالباً ما تأتي هذه المشاريع تحت عنوان التنمية أو الاستثمار أو الطاقة أو التعدين أو الزراعة، لكنها قد تترك خلفها تهجيراً وتلوثاً وفقداناً للموارد وتفكيكاً للنسيج الاجتماعي.

مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة ليس إجراءً إدارياً شكلياً، بل ضمانة حقوقية أساسية، فهو يعني أن للشعوب الأصلية الحق في أن تعرف، وأن تُستشار، وأن تفهم الآثار، وأن تقرر بحرية، قبل تنفيذ المشروع، ومن دون ضغط أو إكراه أو تضليل، هذا المبدأ يرتبط بحق تقرير المصير، وحقوق الأرض، والثقافة، والموارد، والحياة الكريمة.

التشاور بوصفه خطوة شكلية

المشكلة أن بعض الدول والشركات تتعامل مع التشاور بوصفه خطوة شكلية لاستكمال الوثائق، لا عملية حقيقية تحترم قرار المجتمع المتأثر، وقد تُعقد اجتماعات محدودة، أو تُقدم معلومات ناقصة، أو تُستبعد فئات داخل المجتمع، أو يُستخدم النفوذ الاقتصادي والسياسي للتأثير في القرار، في هذه الحالات، لا تكون الموافقة حرة ولا مستنيرة.

انتهاك هذا المبدأ يؤدي إلى نتائج خطِرة، فحين تُقام مشاريع تعدين أو زراعة صناعية أو بنية تحتية من دون موافقة حقيقية، تتحمل المجتمعات المحلية وحدها الكلفة: فقدان الأرض، تلوث المياه، تدهور الصحة، النزوح، تآكل الثقافة، وانهيار سبل العيش، أما الأرباح فتذهب غالباً إلى الشركات أو النخب الاقتصادية.

حماية الشعوب الأصلية تتطلب أن تعترف الدول بأن التنمية لا تكون عادلة إذا تجاوزت أصحاب الأرض، يجب إدماج مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة في القوانين الوطنية، وفي عمل القضاء، وفي خطط التنمية، وفي شروط التراخيص، وفي آليات تمويل المشاريع، كما يجب ضمان حق المجتمعات في رفض المشاريع التي تهدد وجودها أو مواردها.

احترام الشعوب الأصلية

تتحمل الشركات مسؤولية مباشرة، فلا يكفي أن تحصل على ترخيص حكومي إذا كان المشروع ينتهك حقوق المجتمعات الأصلية، عليها أن تجري عناية واجبة في مجال حقوق الإنسان، وأن تضمن المشاركة الفعلية، وأن توفر سبل تظلم وانتصاف، وأن توقف المشاريع عندما يكون الضرر غير قابل للإصلاح.

احترام الشعوب الأصلية لا يعني تعطيل التنمية، بل تصحيح معناها، فالتنمية التي تُفرض بالقوة أو الخداع أو الإقصاء ليست تنمية، بل انتهاك منظم لحقوق جماعية، أما التنمية الحقيقية فهي التي تبدأ بالسؤال عن رأي من سيدفعون ثمنها.