منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

السويد تشدد قوانين الهجرة وترحيل الأجانب المُدانين يصبح القاعدة العامة

19 يوليو 2026
مهاجرون في السويد
مهاجرون في السويد

تستعد السويد للدخول في مرحلة جديدة من سياسات الهجرة والأمن بعد إقرار البرلمان تعديلات قانونية واسعة تستهدف تشديد إجراءات التعامل مع المهاجرين المدانين في قضايا جنائية.

وتبدأ هذه التعديلات في الأول من سبتمبر 2026، لتحدث تحولاً جوهرياً في آلية التعامل مع الإدانات الجنائية، إذ تجعل الترحيل وسحب الإقامة الإجراء الأساسي في معظم القضايا التي تنتهي بعقوبة تتجاوز الغرامة، في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو ربط حق الإقامة بالالتزام الصارم بالقوانين الجنائية.

وذكرت الحكومة السويدية، عقب إقرار البرلمان للتعديلات الجديدة، أن القانون يهدف إلى تعزيز الأمن العام وتشديد الإجراءات بحق الأجانب الذين يرتكبون جرائم داخل البلاد بحسب ما أورده المركز السويدي للمعلومات.

 وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد قرارات الترحيل المرتبطة بالإدانات الجنائية سترتفع من نحو 500 حالة سنوياً إلى ما يقترب من 3 آلاف حالة سنوياً بعد دخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما يمثل زيادة تقترب من ستة أضعاف مقارنة بالأرقام الحالية.

قاعدة جديدة للترحيل

تمثل التعديلات الجديدة تحولاً واضحاً مقارنة بالقانون السابق، ففي النظام المعمول به سابقاً، كانت السلطات تنظر في الترحيل عادة عندما تصدر المحكمة حكماً بالسجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر، أما القانون الجديد، فيجعل مجرد صدور عقوبة تتجاوز الغرامة سبباً كافياً لبدء إجراءات دراسة الترحيل، حتى إذا اقتصرت العقوبة على السجن لفترة قصيرة أو صدرت مع وقف التنفيذ.

ويعني هذا التغيير أن نطاق تطبيق الترحيل في السويد سيتسع ليشمل عدداً أكبر من القضايا الجنائية، بعدما ألغت التعديلات شرط الحد الأدنى لمدة السجن، الأمر الذي يمنح المحاكم والجهات المختصة مساحة أوسع للنظر في إنهاء حق الإقامة عند صدور أي إدانة تستوجب عقوبة سالبة للحرية.

الإقامة الدائمة لم تعد ضماناً للبقاء

يحمل القانون الجديد في السويد تغييراً مهماً يتعلق بوضع الإقامة الدائمة، إذ لم تعد هذه الإقامة توفر الحماية القانونية التي كانت تتمتع بها في السابق عند وقوع إدانة جنائية.

وبموجب التعديلات، تستطيع السلطات سحب الإقامة المؤقتة أو الدائمة إذا رأت أن طبيعة الجريمة تبرر ذلك، ويشمل هذا الإجراء الأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة داخل السويد، إذا انتهت القضية الجنائية بإدانة تستوفي الشروط التي حددها القانون الجديد.

وتوضح الحكومة أن الهدف من هذه السياسة يتمثل في ترسيخ مبدأ أن حق الإقامة يرتبط باحترام القوانين، وأن الإقامة الدائمة لا تمنح حصانة من الترحيل عند ارتكاب جرائم تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية بحق صاحبها.

أمثلة على تطبيق القانون

توضح الحكومة السويدية أن شخصاً يحمل إقامة دائمة ويصدر بحقه حكم بالسجن لمدة شهرين في قضية اعتداء بسيط قد يواجه إجراءات سحب الإقامة والترحيل وفقاً لظروف القضية والتقييم القضائي.

كما قد يخضع شاب يحمل إقامة مؤقتة للعمل لإجراءات مماثلة إذا أدانته المحكمة في قضية قيادة خطيرة أو اعتداء، إذ لم تعد طبيعة الإقامة وحدها كافية للحيلولة دون اتخاذ قرار بالترحيل.

وتؤكد السلطات أن المحكمة ستواصل دراسة كل حالة على حدة وفق أحكام القانون، إلا أن التعديلات الجديدة تجعل الترحيل الخيار الأساسي في القضايا التي تستوفي الشروط القانونية.

التزام جديد على الادعاء العام

تتضمن التعديلات أيضاً تغييراً في آلية عمل النيابة العامة. ففي السابق، امتلك المدعون العامون سلطة تقديرية في طلب ترحيل المتهمين الأجانب بعد صدور الأحكام الجنائية، في حين يُلزمهم القانون الجديد بطلب الترحيل في جميع القضايا التي تنتهي بعقوبة سجن.

وتهدف الحكومة من هذا الإجراء إلى توحيد تطبيق القانون وضمان عدم اختلاف الممارسات بين القضايا المتشابهة، ما يحقق اتساقاً أكبر في تنفيذ السياسة الجنائية والهجرة.

تشديد حظر العودة

لا تقتصر التعديلات على سحب الإقامة وتنفيذ الترحيل، بل تمتد إلى تشديد القيود على العودة إلى السويد بعد تنفيذ قرار الإبعاد.

وينص القانون على إمكانية تمديد فترات حظر العودة بصورة أكبر من السابق، كما يسمح بفرض حظر دائم في القضايا التي تصنفها السلطات على أنها شديدة الخطورة، وهو ما يمثل تشديداً ملحوظاً مقارنة بالنظام السابق الذي كان يحدد غالباً فترات زمنية محددة لحظر العودة.

وترى الحكومة أن هذه الإجراءات تسهم في الحد من عودة الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم خطيرة، وتعزز ثقة المجتمع في منظومة العدالة والهجرة.

تحديات التنفيذ

رغم تشديد القانون، أقرت الحكومة بأن تنفيذ جميع قرارات الترحيل لن يتم بالسهولة نفسها في كل الحالات. وترتبط أبرز التحديات بمواقف بعض الدول التي قد ترفض استقبال مواطنيها أو تتأخر في إصدار الوثائق اللازمة لإعادتهم، إضافة إلى حالات عدم التعاون مع السلطات السويدية.

وقد تؤدي هذه العقبات إلى بقاء بعض قرارات الترحيل معلقة لفترات متفاوتة، رغم صدورها بشكل نهائي من الجهات القضائية والإدارية المختصة. وتواصل الحكومة العمل مع عدد من الدول لتعزيز اتفاقيات إعادة القبول وتسهيل تنفيذ قرارات الإبعاد.

شهدت السويد خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التعديلات المتتالية على قوانين الهجرة واللجوء، بالتزامن مع تصاعد الجدل السياسي حول قضايا الأمن والجريمة والاندماج. واتجهت الحكومات المتعاقبة، ولا سيما الحكومة الحالية، إلى تشديد شروط الإقامة ولم شمل الأسر والحصول على الجنسية، مع توسيع صلاحيات سحب الإقامة وترحيل الأجانب المدانين في جرائم جنائية.

وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن وحماية المجتمع، في حين ترى منظمات حقوقية أن تطبيق القوانين الجديدة يجب أن يراعي الالتزامات الدولية للسويد، وضمانات المحاكمة العادلة، ومبدأ التناسب، وعدم الإعادة القسرية في الحالات التي يحظرها القانون الدولي.