برز تباين واضح داخل الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان في مواقف الدول تجاه الأزمة السودانية، بين تحفظات على آليات المجلس ورفض لما وُصف بتسييس الملف، وبين مطالبة الخرطوم المجتمع الدولي بالتصدي لما تعتبره تدخلات خارجية. مواقف عكست اختلاف الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمة السودانية، وحدود دور الآليات الدولية في متابعتها.
إريتريا: تحفظات على الولاية المتعلقة بالسودان
أعربت إريتريا عن تحفظاتها بشأن الولاية المتعلقة بالسودان، معتبرة أن هذه الولاية لم تحظَ بالقدر الكافي من التعاون من جانب الحكومة السودانية، كما رأت أنها لم تقدم، من وجهة نظرها، إسهامًا حقيقيًا للشعب السوداني أو للمصالح السودانية.
وأكدت إريتريا أن السودان يتعاون مع آليات الأمم المتحدة، وينخرط في حوار مع مختلف الأطراف، في موقف عكس تحفظًا على طبيعة تعامل مجلس حقوق الإنسان مع الملف السوداني.
كما أعلنت إريتريا نأيها عن مشروع القرار L.26 المتعلق بالسودان، إلى جانب نأيها عن القرارات L.12 وL.13 وL.14 وL.18.
جاء الموقف الإريتري في اتجاه التحفظ على الولاية المتعلقة بالسودان، مع التأكيد على أن معالجة الوضع ينبغي أن تراعي تعاون الحكومة السودانية مع آليات الأمم المتحدة، وأعلنت أسمرا نأيها عن مشروع القرار المتعلق بالسودان.
روسيا: رفض تسييس ملف حقوق الإنسان في السودان
في مداخلتها أمام مجلس حقوق الإنسان، عبّرت روسيا عن رفضها لما وصفته بتسييس قضايا حقوق الإنسان والتعامل معها بصورة انتقائية، وذكرت السودان ضمن الحالات التي ترى موسكو أنها تخضع لهذا النهج.
وركز الموقف الروسي على ضرورة عدم استخدام آليات حقوق الإنسان للتعامل مع أوضاع الدول وفق اعتبارات سياسية، معتبرًا أن معالجة الملفات الحقوقية ينبغي أن تقوم على الحوار والتعاون، بعيدًا عن الانتقائية.
و أكدت روسيا رفضها لتسييس ملف حقوق الإنسان في السودان، وانتقدت ما اعتبرته تعاملًا انتقائيًا مع الوضع السوداني داخل مجلس حقوق الإنسان.
السودان: المطالبة بوقف التدخلات الخارجية ودعم الجماعات المسلحة
في ملاحظاته الختامية، أشار الوفد السوداني إلى أن الدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان تناولت الوضع في البلاد من خلال حوار تفاعلي بشأن السودان، إلى جانب إحاطة شفوية قدمها المفوض السامي لحقوق الإنسان حول الأوضاع في مدينة الأُبيض بولاية شمال كردفان، فضلًا عن عدد من الفعاليات الجانبية التي تناولت الأزمة السودانية.
وعبّر السودان عن شكره للدول التي أعلنت تضامنها مع الشعب السوداني ومؤسساته، قبل أن ينتقل إلى انتقاد ما وصفه بالتدخلات الخارجية الداعمة لميليشيا مسلحة.
واتهم الوفد السوداني جهات خارجية بتقديم أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة، إلى جانب توفير المرتزقة والمعدات العسكرية للجماعات المسلحة، معتبرًا أن استمرار هذا الدعم يمثل أحد العوامل التي تحول دون إنهاء الأزمة.
وأكد السودان أن معالجة الوضع لن تكون ممكنة، وفقًا لموقف وفده، ما دام التدخل الخارجي ودعم الجماعات المتمردة مستمرين، داعيًا المجتمع الدولي إلى التركيز على هذه التدخلات والعمل على وقف الدعم المقدم إلى الجماعات المسلحة.
النتيجة هي مطالبة السودان المجتمع الدولي بالتعامل مع التدخلات الخارجية باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في الأزمة، والعمل على وقف إمدادات الأسلحة والدعم المقدم إلى الجماعات المسلحة، بالتوازي مع مواصلة معالجة الأوضاع الإنسانية والحقوقية في البلاد.
