منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

كوارث “ترجمة الهواة” في المحاكم.. أخطاء تعبيرية تقود مئات الأفارقة للسجون ظلماً

29 يونيو 2026
الترجمة واللغة أزمة تعيق العدالة في المحاكم
الترجمة واللغة أزمة تعيق العدالة في المحاكم

تقف منظومة العدالة في إفريقيا أمام أزمة بنيوية تمس جوهر الحق في المحاكمة العادلة، وهي أزمة اللغة والترجمة داخل قاعات المحاكم، فرغم أن القارة تضم نحو 2000 لغة محلية حية، ما زالت المحاكم في أكثر من 40 دولة إفريقية تُدار غالباً بلغات استعمارية سابقة، مثل الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية.

هذا الواقع يحوّل المحاكمة إلى تجربة معزولة بالنسبة لكثير من المتهمين والمتقاضين، خصوصاً من سكان الريف والفئات الفقيرة، إذ لا يفهمون طبيعة التهم، ولا مضمون الأدلة، ولا تفاصيل المرافعات، ما يضعف قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم.

وتشير بيانات شبكات الرصد الحقوقي الإفريقية بنهاية عام 2025 إلى أن أكثر من 70% من المتهمين في القضايا الجنائية بدول جنوب الصحراء يواجهون محاكمات بلغات لا يتحدثونها في منازلهم، ولا يفقهون مصطلحاتها القانونية المعقدة.

ووفقاً لتقرير المعهد الإفريقي للتنمية والحوكمة الصادر في يناير 2026، فإن هذه الفجوة تحرم المتقاضين من فهم طبيعة التهم، وتمنعهم من مناقشة الأدلة أو استيعاب الأسئلة الموجهة إليهم من القضاة ووكلاء النيابة.

ويمثل ذلك مساساً مباشراً بالمادة السابعة من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والمادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللتين تؤكدان حق المتهم في الفهم والترجمة المجانية إذا كان لا يتقن لغة المحكمة.

لغة النخبة والشعب

تكشف الأزمة فجوة طبقية ومعرفية واسعة، فبينما تصدر الأحكام والمحاضر الرسمية بلغات أجنبية، لا يمتلك قطاع واسع من المواطنين القدرة على إدارة معاملة قانونية أو فهم مرافعة قضائية بهذه اللغات.

وبحسب تقرير منظمة «أفرو باروميتر» الإقليمي لعام 2025، فإن أقل من 30% من السكان في دول مثل الكاميرون ومالي والسنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية يمتلكون كفاءة لغوية تؤهلهم لفهم إجراء قانوني باللغة الفرنسية القياسية.

ورغم ذلك، تصدر النسبة الكبرى من الأحكام والمحاضر الرسمية بهذه اللغة، ما يجعل المحكمة في نظر المواطن البسيط مؤسسة نخبوية يتحدث أطرافها لغة لا يفهمها صاحب المصلحة الحقيقي في الدعوى.

ترجمة غير آمنة

تلجأ المحاكم إلى الترجمة الفورية لسد هذه الفجوة، لكن هذا الحل يتحول في كثير من الأحيان إلى أزمة إضافية بسبب نقص المترجمين القانونيين المؤهلين وضعف الميزانيات.

وبحسب دراسة منشورة في موسوعة الحقوق والمجتمع الإفريقية في فبراير 2026، فإن أكثر من 65% من المترجمين الذين تستعين بهم محاكم المحافظات والأقاليم هم من أفراد الشرطة المحلية أو موظفي الإدارة العامة غير المدربين على الترجمة القانونية الدقيقة.

ويؤدي الاعتماد على مترجمين غير متخصصين إلى أخطاء خطِرة في نقل مفاهيم حساسة مثل القصد الجنائي، والدفاع الشرعي، والاعتراف، والمسؤولية، ما قد يغير مسار القضية ويمس حق المتهم في دفاع عادل.

الأدلة تفقد معناها

لا تتعلق الأزمة بترجمة الكلمات فقط، بل بترجمة الثقافة والمعنى. فاللغات المحلية تحمل تعبيرات اجتماعية وقانونية لا تجد مقابلاً دقيقاً في اللغات الأوروبية المستخدمة داخل المحاكم.

وتؤكد دراسة جامعة فري ستيت بجنوب إفريقيا المنشورة في كتاب «حقوق المحاكمة العادلة والتعددية اللغوية في إفريقيا» مطلع عام 2026، أن الترجمة القضائية كثيراً ما تفشل في نقل الفروق الدقيقة في الاعترافات والشهادات، خصوصاً في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والنزاعات العشائرية.

وفي قضايا الأرض والأسرة والقانون العرفي، قد يؤدي النقل الحرفي للعبارات المحلية إلى تشويه الشهادة أو إضعاف قيمتها القانونية، ما ينتج عنه بناء قناعة قضائية على معنى ناقص أو محرّف.

الفئات الأكثر هشاشة

تدفع النساء والفقراء وسكان الريف الثمن الأكبر لهذه الأزمة؛ لأنهم الأقل قدرة على التعامل بلغات المحاكم الرسمية، والأكثر عرضة للوقوع داخل نظام لا يملكون أدواته اللغوية.

وبحسب مركز رصد العدالة الجنائية في إفريقيا، في دراسة صادرة في نوفمبر 2025، فإن الفئات الهشة التي لا تتحدث الإنجليزية أو الفرنسية تواجه احتمالاً أعلى للإدانة في القضايا الجنائية بنسبة 52% مقارنة بالمتقاضين من النخب الحضرية المتعلمة.

كما تمتد الأزمة إلى التوقيف الاحتياطي، إذ تشير بيانات منظمة الإصلاح الجنائي الدولية – مكتب إفريقيا، الصادرة في يناير 2026، إلى أن نحو 60% من المحتجزين دون محاكمة في سجون غرب إفريقيا يتأخر البت في قضاياهم بسبب العجز الإجرائي عن توفير ترجمة قانونية معتمدة.

توطين العدالة لغوياً

لم يعد استمرار هذا الوضع مقبولاً حقوقياً أو إنسانياً؛ لأنه يجعل اللغة شرطاً غير معلن للوصول إلى العدالة، ويحوّل إتقان لغة المستعمر السابق إلى ميزة قانونية.

وتشير توصيات المؤتمر السنوي لليوم الدولي للمحاكمة العادلة، المنعقد في فبراير 2026، إلى ضرورة مراجعة التشريعات والدساتير الوطنية للاعتراف باللغات المحلية بوصفها لغات عمل داخل القضاء، لا مجرد أدوات شفوية استثنائية.

وتبرز تجارب إفريقية بدأت في معالجة الأزمة، مثل تنزانيا التي اعتمدت السواحيلية في قطاعات واسعة من المحاكم، ورواندا التي تستخدم الكينيارواندا، وإثيوبيا التي تعتمد الأمهرية، إلى جانب محاولات جنوب إفريقيا إدماج لغات محلية مثل الزولو والخوسا في السجلات والإجراءات.

نماذج إفريقية واعدة

تأتي تنزانيا في مقدمة التجارب التي حاولت توطين العدالة لغوياً. ووفقاً لتقرير وزارة العدل التنزانية الصادر في فبراير 2026، أدى تعميم السواحيلية في المحاكم الابتدائية والثانوية إلى خفض متوسط زمن التقاضي بنسبة 35%، وزيادة ثقة المواطنين في المنظومة القضائية.

وفي جنوب إفريقيا، ساعد إدماج بعض اللغات المحلية في سجلات المحاكم الإقليمية على تسهيل الوصول إلى العدالة، خصوصاً في المجتمعات التي لا تتحدث الإنجليزية بوصفها لغة أولى.

وتكشف هذه التجارب أن تقريب لغة القضاء من لغة الناس لا يمثل مسألة ثقافية فقط، بل إصلاح حقوقي مباشر يعزز الفهم والثقة والمشاركة الفعالة في إجراءات التقاضي.

تحديات التطبيق العملي

رغم أهمية توطين اللغة داخل القضاء، فإن التطبيق يواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص المعاجم القانونية الموحدة، وصعوبة صياغة مصطلحات حديثة لبعض الجرائم المعقدة، مثل الجرائم السيبرانية والجرائم المالية.

وبحسب دراسة معهد الدراسات الأمنية الإفريقي المنشورة في مارس 2026، فإن شح القواميس القانونية المتخصصة يمثل عقبة أساسية أمام التوطين الكامل للغات المحلية داخل المحاكم.

وتزداد الصعوبة في الدول ذات التعددية اللغوية الواسعة، مثل نيجيريا التي تضم أكثر من 500 لغة، حيث قد يتحول اختيار لغة محلية دون أخرى إلى مسألة سياسية واجتماعية حساسة.

لكن هذه التحديات لا تلغي ضرورة الإصلاح، بل تؤكد الحاجة إلى حلول تدريجية ومتوازنة، تضمن ألا يبقى القضاء فضاءً لغوياً مغلقاً، ولا تتحول العدالة إلى امتياز لمن يتقن لغة السلطة.

أزمة الحواجز اللغوية

قال كوكوفي إيكلو، رئيس تحرير صحيفة “لا ناسيون” البنينية والخبير الإعلامي، إن غياب الفهم اللغوي داخل أروقة المحاكم الإفريقية يفرغ مبادئ الإجراءات التواجهية وتكافؤ الفرص من مضمونها، مؤكداً أن الحواجز اللغوية تنتهك بشكل مباشر ثلاثة حقوق أساسية تكفلها المادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والدساتير الإفريقية، والتي يحق لكل متقاضٍ التمتع بها.

وأشار إيكلو في تصريحات خاصة لـ”صفر” إلى أن الحق الأول يتجلى في الإعلام بلغة يفهمها المتهم، مشدداً على أنه إذا لم يستوعب الشخص طبيعة التهمة وسببها فلن يتمكن من إعداد دفاعه بفعالية، ما يجعل محضر الاستجواب أو لائحة الاتهام التي لا يتم فهمها باطلة قانوناً من ركن الرضا المستنير.

وأوضح الخبير الإعلامي أن الحق الثاني يكمن في التعبير عن النفس وتفنيد القضية، مبيناً أن الدفاع عن النفس يعني تقديم الرواية الخاصة للأحداث والإشارة إلى التناقضات وطلب التوضيح، ونبه إلى أنه من دون إتقان اللغتين الفرنسية أو الإنجليزية يقتصر دور المتهم على الإجابة بنعم أو لا أو الاعتماد على مترجم غير مؤهل، فيتحول دفاعه إلى دفاع سلبي.

ولفت إلى الحق الثالث المتمثل في المساعدة القانونية الفعالة، حيث حذر من أنه حتى في وجود محامٍ، إذا جرى الحوار بين الموكل ومستشاره القانوني عبر طرف ثالث غير مؤهل، فإن الامتياز المهني وسرية المهنة وصراحة التبادل يتعرضون للانتهاك، ما يضطر المحامي في نهاية المطاف إلى المرافعة بناءً على رواية ناقصة أو مشوهة للوقائع.

وأكد كوكوفي إيكلو أن أحادية اللغة القضائية، سواء كانت الفرنسية أو الإنجليزية، تخلق فجوة حقيقية وعميقة في المنظومة القضائية، موضحاً أن هذا الأمر يتجلى على أرض الواقع بثلاث طرق رئيسة أولها وجود معوق صارخ أمام الوصول إلى العدالة، فرغم أن المادة السابعة من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب تكفل الحق في محاكمة عادلة، فإن هذه المحاكمة تفترض مسبقاً أن يكون المرء مفهوماً، وعندما تكون لغة الإجراءات أجنبية تصبح المحكمة مؤسسة مجردة يُنظر إليها على أنها تنتمي حصراً إلى النخبة المتعلمة.

ونبه إيكلو إلى أن الطريقة الثانية تتجسد في سلب تمكين المتقاضي، حيث يوقع المتهم على المحاضر الرسمية ويوافق على التهم القانونية دون استيعاب آثارها، مودعاً حريته لدى النظام القضائي دون فهم الالتزام المنطوي عليه، ما يشكل شكلاً خطِراً من أشكال الاغتراب الإجرائي.

وأشار المستشار الدولي إلى أن الطريقة الثالثة ترتبط بعدم المساواة في الوصول إلى العدالة على أساس الموقع الجغرافي، إذ يتوفر المترجمون الفوريون أحياناً في المحاكم الابتدائية في مدن رئيسة مثل كوتونو أو داكار أو أبيدجان، في حين تشهد المحاكم الواقعة في المناطق الداخلية افتقاراً حاداً إلى مترجمين محلفين للغات المحلية مثل الفون والباريبا والفولفولدي، وهو ما يخلق بوضوح نظاماً قضائياً من مستويين متباينين.

واستعرض حالة توضيحية واقعية شهدتها محكمة كوتونو أثناء محاكمة موجزة في جنحة مشهودة، حيث حوّل الحاجز اللغوي سوء الفهم إلى اعتراف قضائي قاتل، مسجلاً أن متهماً من عرقية الديندي لا يتحدث سوى لغته الأم كان يُحاكم بتهمة الضرب والجرح في جلسة تُدار بالكامل باللغة الفرنسية، وبسبب عدم كفاءة المترجم المتاح الذي كان يعمل بين لغتي الفون والفرنسية فقط، أجاب المتهم بـ “نعم” على أسئلة القاضي ومنها سؤال حول اعترافه بالوقائع، ليتبين للمحامي لاحقاً أن تلك الإجابة كانت تعني “لقد سمعت السؤال” ولم تكن تعني “أنا أعترف به”، ما أدى إلى إدانته وصدمة عائلته التي لم تدرك المعنى الحقيقي إلا عند تنفيذ الحكم.

ونبه إيكلو إلى أن التداعيات النفسية والاجتماعية على المتقاضي تتجلى بطرق مقلقة من المنظورين القانوني والإنساني؛ فنفسياً، يعاني المتهم من توتر إجرائي متزايد ناتج عن عدم الفهم والشك المحيط بمصيره وشعوره بسلب إرادته، مذكراً بأن الأحكام القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اعترفت بأن عدم القدرة على متابعة المحاكمة الخاصة يشكل معاملة مهينة تنمي شعوراً بالظلم الموضوعي حتى لو كان الحكم سليماً قانوناً، واجتماعياً، يغادر المتهم محاكمته دون تقديم روايته للأحداث، وفي المجتمعات التي تحظى فيها الاتصالات الشفهية بأهمية قصوى، فإن العجز عن التحدث باللغة الأم أمام السلطات يُعاش بوصفه موتاً اجتماعياً ويظهر الفرد أمام مجتمعه كأنه أُدين دون فرصة لشرح موقفه.

وأكد كوكوفي إيكلو أن أي حل فعال يجب أن يوفق بين المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والمادة الرابعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لضمان محاكمة عادلة وسريعة، مشيراً إلى إمكانية الاعتماد على أربع رافعات أساسية أولها مأسسة الترجمة القضائية الفورية الاحترافية عبر إنشاء سلك مترجمين محلفين مدربين وممولين من الدولة تفعيلاً للمواثيق الدولية، وثانيها تطبيق ثنائية لغوية إجرائية منضبطة تحتفظ بالفرنسية أو الإنجليزية للصياغة القانونية وتسمح باللغات المحلية في النقاشات الشفهية على غرار تجربة رواندا مع لغة الكينيارواندا.

فرض اللغات الاستعمارية في المحاكم

من جانبه، قال الإعلامي والكاتب النيجيري سيدي حبالا، إن فرض اللغات الاستعمارية كالفرنسية والإنجليزية في المحاكم الإفريقية يُعد معوقاً كبيراً ومصيرياً يحول دون تحقيق العدالة، ويخلق فجوة عميقة وخطِرة بين المواطنين ونظام العدالة، متسائلاً بإنكار عما إذا كانت شعوب هذه الدول تجيد هذه اللغات الأجنبية بكثافة أو تنطق بها بنسبة تلامس الواقع.

وأشار حبالا في تصريحات خاصة لـ”صفر” إلى أن نسبة المواطنين غير الناطقين باللغتين الإنجليزية أو الفرنسية تتجاوز في بعض الدول الإفريقية الخمسين أو الستين وتصل إلى السبعين بالمئة، مؤكداً أن غياب اللغات المحلية عن أروقة القضاء يحول المحاكمات إلى بيئة معقدة وظالمة، ما يستدعي إلزامية وجود أقسام متخصصة للغات المحلية داخل المحاكم لتفادي الظلم البين والمستشري في المجتمع.

ونبه حبالا إلى الأبعاد الإنسانية والقانونية والآثار النفسية والصحية المدمرة التي تقع على كاهل المتهمين وعائلاتهم جراء هذا المعوق اللغوي، مبيناً أن عجز المتهم عن إيصال صورته وفهم مجريات محاكمته بالشكل الدقيق، بالتزامن مع عجز محاميه عن إجادة التفسير الدقيق للمحكمة باللغة المحلية المطلوبة، يولد فجوة تقنية وأخطاءً فنية غير مقصودة تقع فيها المحاكم وتنفذ بناءً عليها قراراتها القضائية طبقاً لما قُدم إليها من ترجمة وتفسير حتى وإن كان خاطئاً، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستقبل المتهم وأسرته ويسبب له أمراضاً نفسية وجسدية مستدامة، ويقوده مباشرة إلى غياهب السجون ظلماً لسنوات طويلة.

وأكد الكاتب النيجيري أن هذا الخلل الهيكلي حدث وتكرر كثيراً في العديد من الدول الإفريقية، حيث يُحرم المتهم من القدرة على تقديم معلوماته الدقيقة حتى وإن كان يناور أو يكذب في بعض تفاصيلها، إذ تمنعه ركاكة لغته الأجنبية وعجز مترجمه أو محاميه عن صياغتها، وضيق الوقت المطروح للمحاكمة من تقديم صورة واضحة وصريحة تخدم قضيته، لافتاً إلى أن هناك أعداداً غفيرة من الأشخاص جرى اعتقالهم وسجنهم بطرق غير منضبطة قانونياً جراء هذه الأخطاء المعقدة.

ودعا حبالا الحكومات الإفريقية والمجتمع الدولي إلى صياغة استراتيجية قانونية وتشريعية جديدة وجذرية تضمن حقوق هؤلاء الضحايا، وتتمثل في إصدار قوانين رسمية وحكومية ودولية ملزمة تدرج لغتين أو ثلاث أو أربع لغات محلية بوصفها ألسنة رسمية ومعتمدة داخل المحاكم والمنظومات القضائية، مشدداً على أن الاعتماد المباشر على اللغة المحلية يمنح المتهم الأحقية والحرية الكاملة في الدفاع عن نفسه، ويسمح للقاضي بخبرته القضائية والحياتية الشاملة أن يستوعب المعلومات ويفهم المقاصد والوقائع بدقة، بل ويميز مواطن الخطأ أو الكذب أو التناقض في أقوال المتهم، ما يقود المؤسسة القضائية في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرارات وأحكام صائبة وعادلة ونزيهة للغاية تتطابق مع روح القانون الإنساني.

وأشار سيدي حبالا إلى أن غياب المترجم المتميز والطلق الذي يستوعب أدق المصطلحات المحلية والتقلبات اللغوية يعرض نزاهة المحاكمات للتشكيك، منبهاً إلى أن بعض المترجمين المتاحين حالياً في دور القضاء لا يجيدون اللغات المحلية بسلاسة أو يعجزون عن فهم اللهجة الخاصة بالمتهم، ما يدفعهم لتقديم تراجم مبتورة وغير دقيقة تغالط الحقيقة وتظلم البريء، أو تضاعف العقوبات بشكل يفوق حجم التهمة الحقيقي في حال ثبتت الإدانة، مكرراً نداءه بضرورة الإصلاح اللغوي الفوري للمحاكم الإفريقية لإنصاف المواطنين وحماية حرياتهم.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Email
Print