بالنسبة لمعظم سكان كاليفورنيا، كان الرابع من يوليو يوماً مبهجاً للاحتفال، وفرصة لتكريم وطننا في الذكرى الـ250 لتأسيسه، وتجديد اعتزازنا بالبلد الذي نحب.
لكن بالنسبة للحشود التي اجتاحت شاطئ نيوبورت، كان اليوم مناسبة للفوضى والتخريب.
فقد أطلق بعضهم ألعاباً نارية محظورة وسط التجمعات، في حين بدا أن آخرين انخرطوا في أعمال نهب استهدفت أحد المتاجر.
وسرعان ما خرج الوضع عن السيطرة، إلى درجة دفعت الشرطة إلى استخدام عناصرها الممتطين للخيول لتفريق الحشود على الشاطئ، حيث فر الناس في كل اتجاه وسط الصراخ والفوضى.

لم يكن ما حدث مجرد تجمع خارج عن السيطرة، بل كان أشبه بعملية استيلاء على الشوارع نفذتها مجموعات غوغائية اقتحمت واحدة من أكثر مدن جنوب كاليفورنيا هدوءاً، وإحدى أبرز جواهر مقاطعة أورانج.
وعلى بعد خطوات فقط، كانت الصورة مختلفة تماماً في شاطئ هنتنغتون، حيث شارك نحو نصف مليون شخص في احتفالات عيد الاستقلال وسط أجواء وطنية مبهجة وجميلة.
فالمدينة المعروفة باسم “عاصمة ركوب الأمواج في الولايات المتحدة” استضافت أكبر احتفال بالرابع من يوليو غرب نهر المسيسيبي، من دون أن تسجل أي حوادث تُذكر.
كانت الأعلام الأمريكية الضخمة ترفرف في كل مكان، وامتلأ الشاطئ بالمحتفلين، واختُتم اليوم بعرض مبهر للألعاب النارية، في احتفال يليق بمرور قرنين ونصف القرن على تأسيس الولايات المتحدة.
وإذا كانت أجواء هنتنغتون بيتش قد جسدت أفضل ما في كاليفورنيا، فإن ما شهدته نيوبورت بيتش كشف عن أسوأ ما يمكن أن يظهر فيها.
وقد أوقفت السلطات مئات الأشخاص، في حين أفادت التقارير بإصابة عدد من رجال الشرطة خلال أعمال الشغب.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن هذه الفوضى جاءت نتيجة ما وصفته السلطات بـ”اجتياح عبر تيك توك”، حيث أسهمت الدعوات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي في حشد أعداد كبيرة من المشاركين وتحويل الاحتفال إلى أعمال عنف وفوضى.
وترى رئيسة بلدية نيوبورت بيتش، لورين كلايمان، أن المدينة اعتادت خلال عطلة الرابع من يوليو استقبال أعداد كبيرة من الزوار الشباب، إلا أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي ضاعف حجم المشكلة بصورة غير مسبوقة.
في رأينا، فإن مثل هذا السلوك لم يظهر من فراغ، بل جرى تطبيعه على مدار السنوات الماضية، بعدما اعتاد بعض القادة الضعفاء تبريره أو التغاضي عنه.
نتذكر جيداً صيف عام 2020، عندما اجتاحت احتجاجات حركة “حياة السود مهمة” مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
في ذلك الوقت، طُلب منا تجاهل أعمال العنف التي رافقت بعض تلك الاحتجاجات، وقيل لنا إنها كانت “سلمية في معظمها”، في حين كانت المباني تشتعل بالنيران في خلفية المشهد.
وقيل أيضاً إن الغضب الذي تحركت به تلك الحشود كان نابعاً من قضية عادلة، ولذلك كان ينبغي التغاضي عن التجاوزات.
بل إن مسؤولي الصحة العامة الذين كانوا قبل ذلك يفرضون إجراءات الإغلاق بسبب جائحة كورونا، أعلنوا حينها أن “العنصرية الممنهجة” تمثل تهديداً أكبر للصحة العامة، وأنه ليس مسموحاً للناس فقط بالتجمع، بل ينبغي لهم أيضاً أن يحتشدوا بأعداد كبيرة للاحتجاج عليها.
ومن وجهة نظرنا، فإن هذا الخطاب منح الحشود شعوراً بأن بإمكانها التصرف بلا رادع، وهو ما أدى إلى خسائر قُدرت بمليارات الدولارات في مدن أمريكية، لا تزال بعض آثارها قائمة حتى اليوم.
وفي كاليفورنيا أسهم بعض المسؤولين المحليين لاحقاً في إحياء هذه النزعات التخريبية من خلال تشجيع الاحتجاجات وأعمال الاضطراب ضد مسؤولي الهجرة الفيدراليين.
صحيح أن مقاطعة أورانج لم تكن جزءاً من هذا النهج، لكن الديمقراطيين في كاليفورنيا حاولوا مراراً معاقبة الحكومات المحلية التي رفضت الانضمام إلى سياسات “مدن الملاذ”.
لقد حان الوقت، بل تأخر كثيراً، لإعادة فرض سيادة القانون والنظام في كاليفورنيا.
فالحرية لا يمكن أن تُمارس في ظل الفوضى، ولا يمكن لأي مجتمع أن يحتفل بقيمه إذا كان أفراده لا يشعرون بالأمن.
إن الاحتفال بعيد الاستقلال يجب أن يكون مناسبة للوحدة والفخر الوطني، لا ساحة للبلطجة والعنف والتخريب.
نقلاً عن نيويورك بوست
