دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، إلى التعامل بجدية مع نتائج التحقيق الذي أجرته منظمة العفو الدولية بشأن الغارة الجوية الباكستانية التي استهدفت مركز الأمل لعلاج وتأهيل المدمنين في العاصمة الأفغانية كابل، مؤكداً ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة استناداً إلى ما خلص إليه التحقيق.
وقال بينيت، في منشور عبر منصة “إكس”، إن تقرير منظمة العفو الدولية يمثل وثيقة مهمة، داعياً إلى الاستفادة من نتائجه واتخاذ خطوات مناسبة بشأنها.
وجاء موقف المسؤول الأممي بعد أن طالبت منظمة العفو الدولية بفتح تحقيق في الهجوم باعتباره جريمة حرب محتملة، مؤكدة أنها لم تجد أدلة تدعم الرواية التي قدمها الجيش الباكستاني بشأن استخدام المركز لأغراض عسكرية أو تخزين أسلحة وذخائر داخله.
استهداف منشأة صحية
قالت منظمة العفو الدولية إن الهجوم الذي وقع في 16 مارس2026 على مركز الأمل أسفر، بحسب ما وثقته، عن مقتل ما لا يقل عن 269 مدنياً.
وأكدت المنظمة أن المنشآت الصحية تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن استهداف المركز يثير مخاوف بشأن احترام المبادئ الأساسية المتعلقة بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وواجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة، والتناسب في استخدام القوة.
وطالبت المنظمة السلطات الباكستانية بإجراء تحقيق مستقل وشفاف وشامل في الهجوم، ومنه آلية اتخاذ قرار الاستهداف، ونشر نتائج التحقيق أمام الرأي العام.
وشددت على ضرورة محاسبة أي مسؤول تثبت مسؤوليته عن وقوع انتهاكات، ومنهم المسؤولون الذين قد تنطبق عليهم مسؤولية القيادة وفقاً للقانون الدولي.
طالبان في دائرة الاتهام
نفت الحكومة الباكستانية استهداف مركز التأهيل، وقالت إن حركة طالبان استخدمته لأغراض عسكرية، وهو ما رفضت منظمة العفو الدولية تأكيده، مشيرة إلى عدم العثور على أدلة تثبت وجود استخدام عسكري للمرفق.
ويأتي الهجوم ضمن سلسلة من الغارات الجوية التي نفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية، في ظل تصاعد التوترات والمواجهات الحدودية مع حركة طالبان خلال عام 2026.
وبحسب بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، أدت أعمال العنف المرتبطة بالمواجهات الحدودية خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026 إلى سقوط أكثر من 750 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم 372 قتيلاً و392 مصاباً.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن جميع أطراف النزاع ملزمة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والمنشآت الصحية والأعيان المدنية.
وحذرت من أن غياب التحقيقات والمساءلة في مثل هذه الهجمات قد يؤدي إلى ترسيخ الإفلات من العقاب، ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات وسقوط ضحايا مدنيين.
هدف في قلب النزاع
أُنشئ مركز الأمل عام 2016 في موقع كان قاعدة سابقة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبدأ بوصفه مركزاً للتدريب المهني للأشخاص الخاضعين لعلاج الإدمان.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، توسع المركز ليصبح منشأة كبيرة تضم نحو 2000 سرير لعلاج وتأهيل الأشخاص الذين يعانون من الإدمان، ما جعله من أبرز مرافق العلاج المتخصصة في البلاد.
وتعيد القضية تسليط الضوء على التحديات التي تواجه المنشآت المدنية والصحية في مناطق النزاعات، ومدى التزام أطراف الصراع بالقواعد الدولية التي تهدف إلى حماية المدنيين أثناء العمليات العسكرية.
