منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

أطفال على حدود اللجوء.. ربع طالبي الحماية في أوروبا قاصرون

05 مايو 2026
وصول مهاجرين إلى أوروبا
وصول مهاجرين إلى أوروبا

تشير أحدث بيانات الهجرة الأوروبية إلى أن الأطفال والقاصرين يشكلون ما يقارب ربع طالبي اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، في مؤشر يعكس استمرار تدفق الفئات الأكثر هشاشة رغم التراجع العام في الأعداد خلال السنوات الأخيرة.

ووفقاً لبيانات الوكالة الأوروبية للإحصاء “يوروستات” الصادرة حديثاً بلغ عدد طلبات اللجوء المقدمة لأول مرة من قبل قاصرين دون سن الثامنة عشرة نحو 158400 طلب خلال عام 2025، وهو ما يمثل 23.7 في المئة من إجمالي الطلبات.

تراجع ملحوظ بعد ذروة قياسية

تشير الأرقام إلى انخفاض واضح في طلبات اللجوء المقدمة من القاصرين خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بعد أن بلغت ذروتها في عام 2023 بنحو 254000 طلب، وهو أعلى مستوى منذ أزمة اللجوء في 2015 و2016، قبل أن تنخفض إلى 224000 في 2024، ثم تتراجع بشكل أكبر في 2025.

تمثل الفتيات نحو 45 في المئة من إجمالي القاصرين المتقدمين بطلبات اللجوء، وهي نسبة بقيت مستقرة نسبياً خلال العقد الماضي، بمتوسط عام يبلغ نحو 42 في المئة بين عامي 2015 و2025.

وتتصدر النمسا قائمة الدول الأوروبية من حيث نسبة القاصرين بين طالبي اللجوء، إذ يشكل من هم دون سن الثامنة عشرة أكثر من نصف المتقدمين بنسبة 57.3 في المئة، تليها ألمانيا بنحو 45 في المئة، ثم فنلندا بنحو 30 في المئة.

قرارات الحماية تميل لمصلحة القاصرين

أظهرت البيانات أن نحو مئة وثلاثة عشر ألف قاصر حصلوا على شكل من أشكال الحماية الدولية في المرحلة الأولى من دراسة طلباتهم، مقابل رفض نحو عشرين ألف طلب، كما حصل أكثر من ستة آلاف طفل على الحماية بعد الاستئناف، ما يعكس معدلات قبول عليا للقاصرين مقارنة بالبالغين خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2025.

القاصرون غير المصحوبين

وسجل عام 2025 نحو واحد وعشرين ألف طلب لجوء مقدم من قاصرين غير مصحوبين بذويهم، وهو رقم أقل بكثير من عام 2022 الذي شهد نحو أربعين ألف حالة، وتمثل هذه الفئة 13.3 في المئة من إجمالي القاصرين المتقدمين، ونحو 4 في المئة من إجمالي طالبي اللجوء لأول مرة.

وتستقبل سلوفينيا النسبة العليا من القاصرين غير المصحوبين ضمن طلبات القاصرين، حيث تصل إلى 78 في المئة، تليها لاتفيا بنسبة 73 في المئة، كما يشكل هؤلاء نحو نصف طالبي اللجوء في كل من بلغاريا وهولندا وليتوانيا.

هيمنة جنسيات محددة

تتصدر الجنسية الأفغانية قائمة القاصرين المتقدمين بطلبات اللجوء بنسبة 16.9 في المئة، تليها السورية بنسبة 13 في المئة، ثم الفنزويلية بنسبة 10.7 في المئة. كما يحتل القاصرون الأفغان المرتبة الأولى أيضاً بين غير المصحوبين، يليهم الإريتريون ثم السوريون.

تعد ظاهرة لجوء القاصرين إلى أوروبا امتداداً لتداعيات النزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية والإنسانية في مناطق عدة من العالم، خصوصاً في الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، وقد دفعت هذه الظروف آلاف الأطفال إلى خوض رحلات خطرة بحثاً عن الأمان، سواء برفقة عائلاتهم أو بمفردهم، وتولي الدول الأوروبية أهمية خاصة لهذه الفئة من خلال قوانين الحماية الدولية التي تمنح القاصرين معاملة خاصة وإجراءات لجوء مختلفة نسبياً؛ نظراً لاعتبارهم فئة أكثر عرضة للمخاطر مثل الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر، كما تعمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي على تطوير سياسات توازن بين إدارة الحدود وضمان حقوق الطفل، في ظل جدل مستمر حول سياسات الهجرة واللجوء داخل القارة.