منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

ألمانيا تستعد لتطبيق مراكز الهجرة الثانوية وسط مخاوف من تقييد حرية طالبي اللجوء

11 يونيو 2026
أحد مراكز الهجرة الثانوية لطالبي اللجوء
أحد مراكز الهجرة الثانوية لطالبي اللجوء

تستعد ألمانيا لتطبيق إجراءات جديدة ضمن إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك، الذي يدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الجمعة. ويشمل الإصلاح إمكانية إنشاء ما يعرف بمراكز الهجرة الثانوية لطالبي اللجوء، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ألمانية.

وذكرت وكالة الأنباء الكاثوليكية الألمانية أن المعهد الألماني لحقوق الإنسان حذر من التداعيات القانونية لهذه المراكز، وأكد أن الصياغة القانونية الحالية تمنح السلطات صلاحيات واسعة لفرض قيود على حرية طالبي اللجوء المقيمين فيها.

مراكز جديدة

تمثل مراكز الهجرة الثانوية منشآت مخصصة لإيواء طالبي اللجوء بصورة مركزية.

وتستقبل هذه المراكز الأشخاص الذين تقع مسؤولية معالجة طلباتهم على دولة أوروبية أخرى، كما تشمل الحاصلين مسبقاً على وضع حماية في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

وتعد هذه المراكز جزءاً من تطبيق إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء.

ويهدف الإصلاح إلى توحيد إجراءات التعامل مع طلبات اللجوء داخل دول الاتحاد الأوروبي، كما يسعى إلى تسريع عمليات البت في الطلبات وتنظيم توزيع المسؤوليات بين الدول الأعضاء.

خطط ألمانية

تدعم الحكومة الألمانية منح الولايات الاتحادية صلاحية إنشاء هذه المراكز.

وحتى الآن، وضعت ولايتا ساكسونيا وساكسونيا أنهالت خططاً عملية لتأسيسها، بينما تواصل ولايات أخرى دراسة آليات التنفيذ ومتطلباته القانونية والإدارية.

هذه المنشآت قد تساعد في تنظيم إجراءات اللجوء، كما يمكن أن تسهم في تسريع عمليات نقل الأشخاص إلى الدول المسؤولة عن ملفاتهم.

غير أن منظمات حقوقية تخشى انعكاسات ذلك على الحقوق الأساسية لطالبي الحماية.

مخاوف قانونية

يؤكد المعهد الألماني لحقوق الإنسان أن القانون يفترض وجود خطر هروب لدى بعض طالبي اللجوء.

ويشكل هذا الافتراض أساساً قانونياً لإيداعهم داخل مراكز الهجرة الثانوية.

ويرى المعهد أن هذا الافتراض يثير إشكاليات حقوقية وقانونية؛ لأن تقييد الحرية يتطلب أدلة واضحة ومبررات فردية في كل حالة، كما أن المعايير المعتمدة لإثبات عدم وجود نية للهروب تبدو مرتفعة وصعبة التطبيق.

ويتعين على طالب اللجوء، وفق هذه الآلية، إثبات وجود ظروف شخصية أو روابط اجتماعية قوية في ألمانيا.

وتهدف هذه المعطيات إلى إقناع السلطات بأن احتمال الهروب غير قائم. إلا أن المدافعين عن حقوق الإنسان يرون أن توفير مثل هذه الأدلة ليس أمراً سهلاً بالنسبة لكثير من طالبي اللجوء.

دعوات للتراجع

دعا المعهد الألماني لحقوق الإنسان دول الاتحاد الأوروبي إلى عدم إنشاء مراكز الهجرة الثانوية.

وأوضح أن القيود المحتملة على حرية الحركة قد تتعارض مع المبادئ الأساسية لحماية حقوق الإنسان.

كما حذر ناشطون من أن هذه المراكز قد تؤدي إلى زيادة العزلة الاجتماعية لطالبي اللجوء في ألمانيا. وأكدوا أن السياسات الأوروبية يجب أن توازن بين إدارة الهجرة واحترام الحقوق الأساسية للأفراد.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي اعتمد إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء بعد سنوات من المفاوضات بين الدول الأعضاء.

وجاء الإصلاح استجابة للضغوط التي واجهتها أنظمة اللجوء الأوروبية خلال موجات الهجرة واللجوء المتعاقبة.

ويهدف النظام الجديد إلى تسريع إجراءات اللجوء وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتحديد مسؤوليات كل دولة بصورة أوضح.

إلا أن منظمات حقوقية أوروبية ودولية أعربت مراراً عن مخاوفها من أن تؤدي بعض الإجراءات الجديدة إلى تقليص الضمانات القانونية المتاحة لطالبي اللجوء، خاصة في ما يتعلق بحرية الحركة وحق الوصول إلى إجراءات حماية عادلة وفعالة.