منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

مسؤول بارز في طالبان يحظر تعليم النساء بشكل مطلق ويثير موجة انتقادات

30 مايو 2026
فتيات أفغانيات يتلقين دروسا تعليمية - أرشيف
فتيات أفغانيات يتلقين دروسا تعليمية - أرشيف

أثارت تصريحات جديدة لرئيس مجلس علماء حكومة طالبان في كابل جدلاً واسعاً داخل أفغانستان وخارجها، بعدما أعلن أن ذهاب النساء إلى المدارس محرم بشكل مطلق، مؤكداً أن الحظر يشمل أيضاً المدارس الدينية، في أحدث مؤشر على استمرار السياسات المتشددة التي تنتهجها الحركة تجاه النساء والفتيات منذ عودتها إلى السلطة.

وجاءت التصريحات على لسان المولوي دين محمد في تسجيل صوتي جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف العلوم والتكنولوجيا بأنها معرفة غير مفيدة وعديمة الجدوى، مؤكداً أن تعليم النساء غير مسموح به، وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة بين ناشطي حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق المرأة، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية للقيود المفروضة على النساء في أفغانستان.

تشدد متواصل

وخلال التسجيل الصوتي، طرح المسؤول الطالباني موقفه بصورة قاطعة، مشدداً على منع النساء من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية، ومنها المدارس الدينية، ولم يتضمن حديثه أي استناد واضح إلى مبررات فقهية أو قانونية محددة تدعم هذا المنع، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن الأسس التي تستند إليها السلطات الحالية في فرض هذه القيود الواسعة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار حكومة طالبان في تطبيق سياسات تقيد فرص التعليم والعمل أمام النساء والفتيات، رغم المناشدات المتكررة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لإلغاء هذه الإجراءات وضمان حق النساء في التعليم.

حرمان ممنهج من التعليم

ومنذ استعادة حركة طالبان السلطة في أغسطس 2021، ما تزال الفتيات فوق الصف السادس محرومات من الالتحاق بالمدارس، في حين أغلقت الجامعات أبوابها أمام الطالبات بموجب قرارات أصدرتها السلطات الحاكمة، وبذلك أصبحت أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الفتيات بشكل منهجي من الحصول على التعليم الثانوي والعالي.

ولا تقتصر القيود على التعليم فقط، إذ فرضت طالبان خلال السنوات الماضية سلسلة من الإجراءات التي حدت من مشاركة النساء في الحياة العامة، وشملت تقليص فرص العمل في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وفرض قيود على التنقل والسفر، إضافة إلى إغلاق مجالات مهنية عدة أمام النساء.

انتقادات حقوقية متصاعدة

وطالبت منظمات حقوقية دولية وناشطات أفغانيات مراراً بإلغاء القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات، معتبرة أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية، كما أكدت تلك الجهات أن حرمان النساء من التعليم يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد ويحد من فرص التنمية والاستقرار.

ورغم الضغوط الدولية المستمرة، لم تعلن حكومة طالبان حتى الآن عن أي خطوات رسمية لإعادة فتح المدارس الثانوية أو الجامعات أمام النساء، بينما تشير التصريحات الأخيرة إلى استمرار النهج الذي تتبعه الحركة منذ عودتها إلى الحكم، والقائم على تقييد وصول النساء إلى التعليم ومختلف مجالات الحياة العامة.

تداعيات بعيدة المدى

وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” في تقاريرها أن حرمان الفتيات من التعليم لا يؤثر في الأفراد فقط، بل ينعكس على المجتمع بأكمله من خلال زيادة معدلات الفقر وتقليص فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تشير المنظمة إلى أن التعليم يعد من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار داخل المجتمعات.

ويرى مدافعون عن حقوق المرأة أن استمرار هذه السياسات يحرم ملايين الفتيات الأفغانيات من بناء مستقبلهن الأكاديمي والمهني، ويعمق الفجوة الاجتماعية بين الجنسين، في وقت تواجه فيه أفغانستان تحديات اقتصادية وإنسانية متفاقمة.

منذ سيطرة طالبان على كابل في أغسطس 2021، أصدرت الحركة سلسلة من القرارات التي فرضت قيوداً غير مسبوقة على النساء والفتيات، وشملت هذه الإجراءات منع الفتيات من الدراسة بعد المرحلة الابتدائية، وإغلاق الجامعات أمام النساء، وتقييد فرص العمل في قطاعات عدة، إضافة إلى فرض قيود على التنقل والمشاركة في الأنشطة العامة، وتعتبر الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية هذه السياسات شكلاً من أشكال التمييز الممنهج ضد النساء، في حين تواصل الدعوات الدولية مطالبة طالبان بالتراجع عن قراراتها وضمان الحقوق الأساسية للمرأة، وعلى رأسها الحق في التعليم والعمل والمشاركة الكاملة في الحياة العامة.