أبدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” قلقاً بالغاً إزاء اللائحة الجديدة التي أقرتها حركة طالبان تحت مسمى “تفريق الزوجين”، معتبرة أن البنود الواردة فيها تثير مخاوف حقيقية تتعلق بحقوق النساء والأطفال في أفغانستان، خاصة مع ما تتضمنه من أحكام قد تفتح المجال أمام زواج الأطفال.
وأكدت المديرة التنفيذية لمنظمة يونيسف كاثرين راسل، في تصريحات نشرتها المنظمة عبر منصة “إكس”، أن أي تشريع يسمح بزواج الأطفال أو يعد صمت الفتاة بمنزلة موافقة على الزواج يُعد أمراً غير مقبول ويتعارض مع أبسط المبادئ المتعلقة بحماية الطفولة وحقوق المرأة، وشددت على أن مثل هذه القوانين تمثل تطوراً خطيراً يهدد مستقبل الفتيات في البلاد، وبحسب ما نقلته تقارير أممية وحقوقية، فإن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفاقم أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان خلال الفترة المقبلة.
مخاوف حقوقية متزايدة
وأثارت اللائحة الجديدة موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية التي حذرت من أن تطبيق هذه الأحكام قد يسهم في زيادة معدلات زواج القاصرات، إلى جانب تقليص مساحة الحقوق والحريات التي تتمتع بها النساء الأفغانيات، كما اعتبرت تلك الجهات أن التشريعات الجديدة تتعارض مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال ومنع الاستغلال والزواج المبكر.
انتقادات أوروبية ودولية
وكان الاتحاد الأوروبي وعدد من المنظمات الدولية قد أبدوا في وقت سابق اعتراضهم على اللائحة المطروحة ضمن إطار تنظيم شؤون الأسرة، مؤكدين أن بعض بنودها تفتقر إلى الضمانات القانونية اللازمة لحماية النساء والفتيات، كما اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استمرار القيود المفروضة على المرأة في أفغانستان.
ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان خلال أغسطس 2021، تصاعدت الانتقادات الدولية بسبب سلسلة واسعة من الإجراءات والقيود التي فرضتها الحركة على النساء والفتيات، والتي اعتبرتها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان انتهاكات ممنهجة لحقوق المرأة الأساسية، وشملت هذه القيود منع الفتيات من مواصلة التعليم في المراحل الثانوية والجامعية، وفرض قيود صارمة على عمل النساء في المؤسسات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية، إضافة إلى تقييد حرية التنقل واشتراط مرافقة أحد المحارم في العديد من الحالات، كما فرضت السلطات قيوداً على ظهور النساء في الأماكن العامة ووسائل الإعلام، وأغلقت العديد من المراكز والأنشطة المخصصة لتمكين المرأة.
وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه السياسات أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للنساء الأفغانيات، وعزل ملايين الفتيات عن التعليم والحياة العامة، وسط تحذيرات متواصلة من أن استمرار هذه الإجراءات يفاقم أزمة حقوق الإنسان في البلاد ويقوض فرص الاستقرار والتنمية في المستقبل.
كما تؤكد الأمم المتحدة أن زواج الأطفال يعد من أخطر الانتهاكات التي تهدد الفتيات، لما يترتب عليه من آثار نفسية وصحية واجتماعية طويلة الأمد، تشمل حرمان الفتيات من التعليم وزيادة مخاطر العنف والاستغلال.
