منصة راصدة تحليلية لقضايا حقوق الإنسان

وسط جدل بشأن العفو.. مهاجرون غير نظاميين في إسبانيا يترقبون تسوية أوضاعهم

22 مايو 2026
تزايد الجدل حول تسوية أوضاع اللاجئين في إسبانيا
تزايد الجدل حول تسوية أوضاع اللاجئين في إسبانيا

يترقب آلاف المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا فرصة تسوية أوضاعهم القانونية ضمن برنامج عفو أقرته الحكومة اليسارية، في خطوة تقول مدريد إنها تهدف إلى تلبية احتياجات سوق العمل ومواجهة آثار شيخوخة السكان، بينما تواجه انتقادات متصاعدة من أحزاب اليمين المعارضة.

وفي مدينة ألميريا جنوب إسبانيا، يأمل المهاجر المغربي عبد الموجود، البالغ من العمر 27 عاما، في أن يغير البرنامج مسار حياته بعد سبع سنوات قضاها في العمل بأجور متدنية والإقامة داخل مساكن عشوائية تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية.

وقال عبد الموجود إن غياب الوثائق الرسمية أجبره على العمل لساعات طويلة مقابل نحو خمسة يوروهات في الساعة، موضحا أن الحصول على إقامة قانونية قد يتيح له العمل بشكل أفضل وبأجر أعلى.

العمل في الظل

ويعمل عدد كبير من المهاجرين غير النظاميين في الحقول الزراعية بألمريا، التي تضم أكبر تجمع للصوبات الزراعية في أوروبا، حيث يتجمع العمال يوميا على أمل الحصول على فرص عمل مؤقتة في قطف الخضروات والفواكه.

وتشير تقديرات رسمية ونقابية إلى أن القطاع الزراعي في المنطقة يوفر نحو 80 ألف فرصة عمل، بينما تتجاوز قيمة صادراته الزراعية ثلاثة مليارات يورو سنويا، ما يجعل العمالة المهاجرة جزءا أساسيا من النشاط الزراعي المحلي.

وتأمل النقابات الزراعية أن يسهم برنامج تسوية الأوضاع في معالجة نقص العمالة وتوفير استقرار أكبر للقطاع، خاصة أن بعض المزارع تعتمد فعليا على عمال غير موثقين بسبب صعوبة إيجاد يد عاملة كافية.

جدل سياسي متصاعد

ويمثل برنامج العفو أحد أبرز محاور سياسة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث، الذي يدافع عن الهجرة باعتبارها ضرورة اقتصادية لدعم سوق العمل في بلد يعاني من الشيخوخة السكانية وتراجع معدلات الولادة.

لكن الخطة أثارت انتقادات واسعة من أحزاب اليمين، إذ اعتبر الحزب الشعبي أن تسوية أوضاع المهاجرين ستزيد الضغوط على الخدمات العامة، بينما اتهم حزب فوكس الحكومة بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في البلاد.

ويستمر برنامج تسوية الأوضاع حتى يونيو 2026، وسط توقعات بأن يستفيد منه مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين المقيمين في إسبانيا.

أوضاع إنسانية صعبة

وتنتقد منظمات خيرية منذ سنوات الظروف المعيشية للمهاجرين في ألمريا، حيث يعيش آلاف الأشخاص داخل مساكن عشوائية تفتقر إلى المياه والكهرباء والخدمات الأساسية.

وتقدر هذه المنظمات أن نحو 10 آلاف مهاجر يعيشون في تلك المساكن، فيما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70 بالمئة من العمال الزراعيين في بعض المناطق لا يمتلكون وثائق إقامة رسمية.

ومن بين هؤلاء مهاجر من غينيا يدعى مايكل يبلغ من العمر 35 عاما، يعيش في مساكن عشوائية قرب بلدة نيخار، ويعاني من انقطاع الكهرباء وصعوبة الحصول على المياه.

ويقول مايكل إنه ينظر إلى برنامج العفو باعتباره فرصة لبناء حياة مستقرة والمساهمة في المجتمع الإسباني، مؤكدا رغبته في استغلال مهاراته لدعم البلد الذي يعتبره موطنه الجديد.

اقتصاد يعتمد على الهجرة

وشهد عدد سكان إسبانيا، البالغ نحو 50 مليون نسمة، ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة مدفوعا بالهجرة، بينما يقدّر مركز فونكاس للأبحاث وجود نحو 840 ألف مهاجر غير موثق ضمن سوق العمل الإسباني.

ويرى خبراء أن تسوية أوضاع المهاجرين قد تساعد في دمج العمالة غير الرسمية داخل الاقتصاد النظامي، وزيادة مساهمتها الضريبية والاجتماعية، في وقت تواجه فيه قطاعات عدة صعوبات متزايدة في توفير اليد العاملة.