حذّر مجلس الخبراء لشؤون الاندماج والهجرة في ألمانيا من تزايد الأعباء المالية وظروف العمل الهشة التي يواجهها طلاب ومتدربون قادمون من دول خارج الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من استغلال التسهيلات الجديدة في قوانين الهجرة وتحولها في بعض الحالات إلى مسار للعمل منخفض الأجر بدلا من الدراسة أو التدريب.
وأوضح المجلس أن التعديلات التي أقرّتها ألمانيا مؤخرا لتسهيل استقدام العمالة الماهرة والطلاب والمتدربين من الخارج بدأت تكشف عن آثار جانبية تتعلق بارتفاع الديون واعتماد كثير من الوافدين على وظائف غير مستقرة لتغطية نفقاتهم المعيشية.
وكانت ألمانيا قد اعتمدت خلال السنوات الأخيرة قوانين جديدة للهجرة التعليمية والمهنية بهدف تعزيز جاذبيتها للكفاءات الأجنبية، في ظل النقص المتزايد في العمالة الماهرة بعدة قطاعات اقتصادية.
وعود مكلفة
وقالت المديرة العامة للمجلس، كورنيليا شو، إن التقارير المتعلقة بمعاناة الطلاب والمتدربين الدوليين أصبحت تتكرر بصورة لافتة، مشيرة إلى أن عددا كبيرا من الوافدين، خاصة من الهند، يعملون في قطاعات منخفضة الأجر مثل خدمات التوصيل.
وأوضحت أن العديد من الشباب يتحملون تكاليف مرتفعة قبل وصولهم إلى ألمانيا، نتيجة لجوئهم إلى وكالات وساطة في بلدانهم الأصلية تعدهم بتأمين مقاعد دراسية أو فرص تدريب، إضافة إلى تسهيل اختبارات اللغة وإجراءات التأشيرة، مقابل مبالغ مالية كبيرة.
كما أشار التقرير إلى أن بعض الجامعات الخاصة، التي تعتمد بشكل أساسي على الرسوم الدراسية، تلعب دورا في جذب الطلاب الدوليين، بينما يجد كثير من هؤلاء أنفسهم مضطرين للعمل لساعات طويلة إلى جانب الدراسة من أجل سداد الديون وتغطية تكاليف المعيشة.
وظائف هشة
وبحسب المجلس، ينخرط عدد كبير من الطلاب والمتدربين في وظائف مؤقتة أو منخفضة الأجر، مثل العمل في صالونات التجميل أو خدمات التوصيل، ما يؤدي تدريجياً إلى تراجع الهدف الأساسي من الإقامة سواء للدراسة أو التدريب المهني.
وحذّر التقرير من أن هذا الواقع قد يدفع بعض الوافدين إلى مسارات مهنية محدودة أو غير مستقرة، خاصة مع توسع بعض البرامج التعليمية عبر الإنترنت في الجامعات الخاصة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أهلية بعض هذه البرامج لمنح تصاريح إقامة.
وأشار هولغر كولب، أحد معدّي الدراسة، إلى أن عددا من المتدربين يفتقرون أيضا إلى مستوى كافٍ من اللغة الألمانية، ما يحد من قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم داخل بيئة العمل أو التدريب.
ودعا كولب إلى اشتراط إثبات مستوى لغوي مناسب قبل منح التأشيرات، معتبرا أن ذلك قد يسهم في توفير حماية أفضل للطلاب والمتدربين الأجانب وتقليل فرص تعرضهم للاستغلال.
استغلال “بطاقة الفرص”
وتناول التقرير كذلك ما يعرف بـ”بطاقة الفرص”، وهي تصريح إقامة يسمح لحامله بدخول ألمانيا للبحث عن عمل مع إمكانية العمل الجزئي خلال فترة الإقامة.
ورغم أن المجلس اعتبر البطاقة أداة مهمة لاستقطاب الكفاءات، فإنه حذر من إمكانية استخدامها أحيانا كوسيلة لدخول سوق العمل المؤقت أو منخفض الأجر، بدلا من البحث عن وظائف تتناسب مع المؤهلات المهنية والأكاديمية للوافدين.
وفي ما يتعلق بوكالات الوساطة الخارجية، أكد المجلس أن تنظيم نشاطها يمثل تحديا بسبب عدم خضوعها المباشر للقوانين الألمانية، لكنه شدد على أهمية تعزيز الشفافية من خلال آليات الاعتماد ومنح الشهادات الرسمية للجهات الموثوقة.
ويعد مجلس الخبراء لشؤون الاندماج والهجرة هيئة مستقلة تقدم استشارات علمية لصناع القرار في ألمانيا، وتركز تقاريره على تحليل سياسات الهجرة والاندماج وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية.
